رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 09 أغسطس 2020 الموافق 19 ذو الحجة 1441
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مفكرون يكشفون أسباب انحدار الخطاب بين الكتاب في «السوشيال ميديا»

الأربعاء 15/يوليه/2020 - 11:24 ص
السوشيال ميديا
السوشيال ميديا
جمال عاشور
طباعة
شهدت الفترة الأخيرة وجود حالة من الانحدار في خطاب المثقفين فيما بينهم البعض على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الدرجة التي وصلت أحيانا إلى تبادل الشتائم واستخدام الألفاظ البذيئة في التحاور، وهو ما يعكس صورة عامة سلبية للوسط الثقافي المصري إما بسبب مثقفين حقيقيين أو منتسبين إلى الوسط الثقافي.

فالبعض يحاول اللحاق بـ"الترند" والبعض الآخر يستخدمها كأساليب دعائية بينما يستخدمها آخرون للانتقام من شخصيات بعينها سواء كان ذلك على حق أو على باطل، ما جعل منها ظاهرة ثقافية اجتماعية، وفي أسباب ذلك يقول الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، إن السبب الرئيسي في ذلك غياب القضايا الكبرى الفكرية والإجتماعية، وفي حال وجودها تجنب هؤلاء من مناقشتها، وربما يكون ذلك بسبب الخوف، أو القلق.

وأضاف عبد الحميد في تصريحاته لـ"الدستور"، أن جائحة فيروس كورونا المستجد لم تكن السبب الوحيد في انفجار تلك الظاهرة في الفترة الأخيرة، إنما هناك العديد من العوامل التي تسببت في ذلك منها الخوف من المستقبل، والشعور بعدم الأمن، وجاءت أزمة كورونا لتفجر ذلك كله وأخرجت المشاعر الكامنة الخاصة بالقضايا الشخصية أو جزئية.

والتمس وزير الثقافة الأسبق العذر لهم، معللًا أنها تكون حالة دفاعية عن وجوده أو زاده، لكن استخدام تلك الألفاظ لا تليق بمثقفين، أو غيرها، مؤكدًا على أن هذه الألفاظ من أمراض وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا لا يقتصر على الذكور فقط، إنما امتد أيضًا للإناث منهم، موضحا أن المجتمع في حالة مخاض، فهو يمهد لظهور حالة أفضل، لأن هذا الانهيار الثقافي لا يستمر، والعصر الحالي ليس عصر الأسماء الضخمة من الكتاب والأدباء الذين كانوا موجودين من قبل، إنما هو عصر الجماهير والشباب، ولابد من تواجد الإنسانية، وأكثر فهمًا ومودة ورحمة، الأخلاقية الجميلة، خاصة في ذلك الظروف الراهنة التي نمر بها.

من ناحيته قال الدكتور سعيد المصري، أستاذ علم الإجتماع بجامعة القاهرة، والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للثقافة، إن هذه الظواهر تعبر بوضوح عن مواضع الخلل والتشوه التي يعاني منها المجال العام في مصر، قاصدًا بالمجال العام ساحة الحوار التي يلتقي فيها المواطنون للنقاش والحوار في الشأن العام لتكوين رأي عام مستنير يمكن أن يساهم في تحقيق الصالح العام، لافتا إلى أن هذا المجال العام يتضمن منصات الإعلام والصحافة، ومواقع التواصل الاجتماعي، والمؤسسات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني.

وتابع " المصري": "ويفترض أن تكون النخبة المثقفة هي أحد الفواعل الأساسية في تشكيل الرأي العام، وإذا تأملنا ما يحدث الآن من حوارات جارية نلاحظ مواضع من الخلل متمثلة في غياب الحوار الحر والفعال، وغياب العقلانية في المناقشات الدائرة والمليئة بالشخصنة، وإطلاق الشائعات وتخليص الحسابات الشخصية بمحاولات الفضح والاغتيال المعنوي، مما يجعل المجال العام بيئة معادية للعقلانية وبيئة طاردة للنماذج الجيدة من المفكرين والمثقفين المستنيرين، وبذلك تفقد ساحة الحوار الثقافي العقلانية والنزاهة في الحوار الحر الجاد".

وأضاف أن حل ذلك يتمثل في ضرورة التدخل لإعادة تنظيم المجال العام، من خلال مواثيق وقوانين تحدد قواعد لعبة الحوار بما يحفظ للمجال العام استقلاليته، وحرية الحوار داخله والشفافية والنزاهة في تداول المعلومات حتى لا يصبح ساحة للشللية والبلطجة الثقافية.

أما الناقد الأدبي الدكتور حسين حمودة، فقد قال عن تلك الظاهرة: "يمكن الاتفاق على أن هناك، في هذه الفترة، المزيد من انحدار لغة الحوار، أو لغة التخاطب، بين بعض المثقفين، ولكن ربما يصعب الاتفاق على أن هذا الانحدار يمثّل "ظاهرة" عامة كبيرة، وهو في تقديري، نوع من حالات فردية، وإن كانت للأسف ملحوظة بوضوح".

وأضاف الناقد الأدبي: "وإذا حاولنا تفسير هذا الانحدار يمكن أن نفكر في أن الفترات السيئة تخرج أسوأ ما في داخل الناس، والفترة الراهنة هي فترة سيئة لأنها مقترنة بقدر كبير من الضغوط، وجزء كبير من هذه الضغوط مرتبط، طبعا، بهذه الأوضاع الاستثنائية التي ترتبت على الجائحة المخيفة التي نعاني منها كما يعاني منها العالم كله، وقد ترتب عليها، في بلاد أخرى، ظواهر سلبية مثل العنف تجاه النساء"، وأيضا يمكن، في محاولة تفسير ظاهرة الانحدار في لغة التخاطب بين المثقفين، التفكير في غياب معنى "القدوة"، أو في تراجع "الضمير الجمعي"، بما يجعل بعض المثقفين لا يأبهون أو يهتمون كثيرا بسلوكهم اللفظي أو غير اللفظي.

وأكمل: "كذلك يمكن التفكير، لتفسير هذا الانحدار، في قانون الموجات الاجتماعية التي تعلو وتهبط في بعض الفترات، وفي هذه الوجهة يمكن ملاحظة أن موجات الانحدار المشهودة في بعض الفترات قد تشمل ظواهر مثل العنف، أو الجرائم، أو تراجع الذوق، وطبعا قد تشمل بعض السلوكات ومنها لغة التخاطب والحوار.

وتابع:"وفي هذه الناحية علينا التسليم بأن المثقفين ليسوا "فوق" التأثر ببعض هذه الموجات، ولكن من المهم أيضا الإشارة إلى أن قانون الموجات هذا يعني الهبوط والصعود وعلى ذلك، فموجة الانحدار الراهنة في لغة التخاطب هذه سوف تتراجع لتعلو موجات أخرى مختلفة، وأتمنى أن يحدث هذا في وقت قريب".