رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 06 يوليه 2020 الموافق 15 ذو القعدة 1441

معركة مصر.. وقائع ما جرى فى جلسة مجلس الأمن حول سد النهضة

الثلاثاء 30/يونيو/2020 - 08:13 م
 سامح شكرى، وزير
سامح شكرى، وزير الخارجية
محمد عمر - إسلام أبوالمجد ألفت الكحلى
طباعة
حذر سامح شكرى، وزير الخارجية، من أن ملء وتشغيل سد النهضة بشكل أحادى، ودون التوصل لاتفاق يتضمن الإجراءات الضرورية لحماية المجتمعات فى دولتى المصب، ويمنع إلحاق ضرر جسيم بحقوقهم، سيزيد من التوتر ويمكن أن يثير الأزمات والصراعات التى تهدد الاستقرار فى منطقة مضطربة بالفعل.

جاء ذلك فى كلمة «شكرى» أمام جلسة مجلس الأمن الدولى، أمس الأول، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، لبحث التطورات حول قضية ‫سد النهضة، حيث أشار إلى أن القضية ترتبط بأمر جلل بالنسبة للشعب المصرى، وهو مسألة تتطلب، مثلما هو الحال بالنسبة لجهود مواجهة الجائحة الحالية، أن نلتزم بروح التعاون فيما بيننا، وأن نعترف بأن الأمم لا تعيش فى جزر منعزلة، وإنما نحن جميعًا منتمون لمجتمع واحد، مرتبطون بمصير مشترك.

وقال «لقد ظهر خطر وجودى يهدد بالافتئات على المصدر الوحيد لحياة أكثر من ١٠٠ مليون مصرى، ألا وهو سد النهضة الإثيوبى، هذا المشروع الضخم الذى شيدته إثيوبيا على النيل الأزرق، والذى يمكن أن يعرض أمن وبقاء أمة بأسرها للخطر بتهديده لمصدر الحياة الوحيد لها».
وأضاف: «مع تقديرنا لأهمية هذا المشروع فى تحقيق الأهداف التنموية للشعب الإثيوبى، وهو الهدف الذى نسانده وندعمه، فإنه من الضرورى إدراك أن مشروعًا بهذا الحجم، والذى يعد أضخم مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية فى إفريقيا، يهدد مقدرات ووجود ملايين المصريين والسودانيين».

وشدد على أن مصر كدولة مسئولة ارتأت عرض الأمر على مجلس الأمن لتجنب المزيد من التصعيد، ولضمان ألا تتسبب الإجراءات الأحادية فى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، أو المساس بحقوق ومصالح دولتى المصب، وهو الأمر الأكثر خطورة، حيث تعريض حياة أكثر من ١٥٠ مليون مواطن مصرى وسودانى للخطر، على نحو يُفاقم التوتر فى منطقة غير مستقرة. وحذر من أن «المخاطر التى تَلوح أمامنا تمثل تهديدًا خطيرًا للأمن والسلم الدوليين، كما قد تنجم عنها آثار سياسية خطيرة بل مُزلزلة، حيث ستوضع دولتا المصب فى موقف لا يمكن تحمله وسيتولد مناخ من العداء بين بلداننا، وستُزرع بذور التناحر بين شعوبنا».
وتابع: «برغم أن موقفنا يظل هو أن الحل الناجع لمسألة سد النهضة يتمثل فى التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، فإن مصر سوف تحفظ وتؤمن المصالح العليا للشعب المصرى– فالدفاع عن البقاء ليس محض اختيار، إنما هو مسألة حتمية تفرضها طبيعة البشر».
إذا وقع مكروه- لا قدر الله- لهذا السد الضخم، فإن ذلك سوف يعرض الشعب السودانى الشقيق لمخاطر وجودية فى غضون أيام قليلة، كما سيُعرض مصر أيضًا لمخاطر جمة. وهى المخاوف التى لها ما يبررها، ولعلنا نستذكر ما حدث عام ٢٠١٠ فى سد جيبى ٢ على نهر «أومو» الذى انهار جزء منه بعد بضعة أيام من افتتاحه، والآثار التى ترتبت على ذلك.
إن ملء سد النهضة بشكل أحادى ودون اتفاق مع مصر والسودان سوف يهدد مصالح دولتى المصب اللتين يعتمد وجودهما وبقاؤهما على نهر النيل.
تشغيل السد العملاق بشكل أحادى قد يكون له تأثيرات اجتماعية واقتصادية مدمرة سوف تؤثر على كل مناحى الأمن الإنسانى للمصريين، بما فى ذلك الأمن الغذائى والأمن المائى والأمن البيئى والصحة العامة، كما أنه سيعرض الملايين لمخاطر اقتصادية ستؤدى إلى ارتفاع معدلات البطالة والجريمة والهجرة غير الشرعية، فضلًا عن التأثير على النُظم البيئية والتنوع البيولوچى وزيادة المخاطر الناجمة عن تغير المناخ.
نناشد مجلس الأمن حث الأطراف على التفاوض بحسن نية للتوصل إلى اتفاق حول سد النهضة، والامتناع عن أى إجراءات أحادية حتى إبرام هذا الاتفاق وحتى نصل إلى مُبتغانا هذا، يجب أن يظل الأمر قيد نظر المجلس فى إطار اضطلاعه بواجباته.

نورالدين: أديس أبابا تدعى المظلومية بحديث بكائى عن «جامعى الحطب»
قال الدكتور نادر نورالدين، الخبير فى مجال المياه، إن كلمة الوزير سامح شكرى فى مجلس الأمن كانت مميزة وممتازة وتحمل العديد من الرسائل المهمة التى أوضحت للعالم الحقوق المصرية أمام التعسف الإثيوبى، كما أنها فندت عددًا من الأساليب التى تنتهجها أديس أبابا.
وأضاف: «طلبنا من مجلس الأمن ألا يلومنا أحد عندما نحافظ على حياة الشعب المصرى، لأن الادعاء الإثيوبى بتوليد الكهرباء لا يعادل حياة شعب فى حجم وعراقة الشعب المصرى، وبالتالى مصر وضعت مجلس الأمن فى الصورة، وأكدت أن سد النهضة يهدد الأمن والسلم الدوليين فى شرق القارة الإفريقية».
وأوضح الخبير فى مجال المياه أنه فى المقابل كانت كلمة مندوب إثيوبيا «ضعيفة ومهلهلة» واعتمدت على محاولة خلق تعاطف بأن الشعب الإثيوبى يجمع الحطب للإضاءة والتدفئة، بينما الشعب المصرى يتمتع بالكهرباء، كما كانت تحتوى على الكثير من «الكراهية والغل».
وأشار إلى أن مندوب إثيوبيا هاجم مصر فى العديد من النقاط التى سردها دون وجه حق، بل إنه وصل إلى اتهام مصر بأنها سبب فى إفشال جميع المفاوضات على مدار ٩ سنوات، رغم أن هذا على خلاف الحقيقة.
وقال: «المندوب الإثيوبى هاجم مجلس الأمن لأنه بحث الطلب المصرى، وقال إن هذا المكان ليس مكانًا مناسبًا لبحث القضية، بل الاتحاد الإفريقى هو الأولى، على الرغم من أن مجلس الأمن المفوض العالمى الوحيد لحفظ الأمن والسلم الدوليين ومحاولة منع الحروب قبل وقوعها وليس الاتحاد القارى الذى قد يكون له تسهيل دور الوساطة ومهمة مجلس الأمن».

نصر علام: كلمة وزير الخارجية أبطلت الادعاءات الإثيوبية بالأدلة القانونية
قال الدكتور محمد نصر علام، وزير الرى والموارد المائية الأسبق، إن كلمة وزير الخارجية سامح شكرى فى مجلس الأمن كانت كاملة شاملة تفصيلية، وغطت جميع النواحى القانونية والفنية والسياسية.
وأوضح «علام» أن الكلمة أبطلت جميع الادعاءات الإثيوبية فى الفترة الأخيرة، مثل وجود وفرة مائية فى مصر، أو الادعاء بأن جميع الاتفاقيات السابقة كانت اتفاقيات استعمارية وهذا غير حقيقى، كما فصلت جهود مصر لتسوية القضية خلال العشر سنوات الماضية مع التعنت الإثيوبى الدائم، وانتهت بالمطالبة بالتوقيع على مشروع القرار المصرى الذى يطالب بضرورة العودة للمفاوضات بنوايا حسنة، والتحذير من القيام بأى عمل فردى.
وأضاف: «هذه الكلمة وضّحت موقف مصر ووجودها القوى للحفاظ على أمنها إذا لم يكن مجلس الأمن قادرًا على حل هذه القضية، وأنها لن تتهاون فى هذه القضية»، مشيرًا إلى أنها حملت العديد من الرسائل المباشرة، مثل حق مصر فى حماية مصالحها المائية بعد نفاد صبرها بسبب التعنت الإثيوبى.
وتابع: «قدمنا كل شىء من أجل الوصول لاتفاق سلمى عادل، والآن مجلس الأمن هو آخر خطوة فى سلم البحث عن حل سلمى، وهذه آخر جولة لحل القضية بالطرق السلمية، ونحن طرقنا جميع البدائل ولم يعد هناك أى تقدم، لذا على المجتمع الدولى إما أن يتحمل مسئوليته، وإما أن نقوم بالحفاظ على حقوقنا».
واختتم: «الكلمة كانت جيدة للغاية، وشرفتنا كمصريين وعرب، ونحن على كامل الثقة فى مفاوضينا، لأن لدينا خبرات دبلوماسية مهولة، ومصر دولة من أقدم بلدان العالم، ولديها دبلوماسية تعود إلى أوائل التاريخ، ولا ينقصها أبدًا لا الخبرة ولا الكفاءة ولا الأشخاص القادرون على أداء هذه المهمة، لذا يجب أن ندعم مفاوضينا بكل الثقة، وأيًا كانت النتائج فنحن ندعم القرارات التى تتخذها الجهات المتفاوضة والحكومة المصرية».

حسين هريدى: تعاطف شعبى عالمى مع حقنا العادل فى المياه

قال السفير حسين هريدى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن كلمة الوزير سامح شكرى حملت العديد من الرسائل الدبلوماسية المهمة التى طرح فيها الموقف المصرى، وشرح فيها أن نهر النيل يمثل لمصر عصب الحياة وعصب الوجود.
وأضاف «هريدى» أن مصر لجأت لمجلس الأمن لأنه بحكم ميثاق الأمم المتحدة هو المسئول عن الأمن والسلم الدوليين، وأن مصر فى الوقت الذى تتمسك فيه ببدء المفاوضات والحل السياسى لكنها تركز على حقوقها كدولة مشاطئة لنهر النيل وأنها تحتكم إلى القانون الدولى وإلى اتفاقية الأمم المتحدة بالاستخدامات غير الملاحية للأنهار الدولية. وذكر أن مصر تعتمد بصفة أساسية على نهر النيل كمورد أساسى لحصولها على المياه، ما خلق نوعًا من التعاطف الشعبى والعالمى مع القضية المصرية وحقها العادل فى الحصول على المياه.
وشدد على أن مصر قادرة على حماية حقوقها عن طريق التفاوض، وأن مجلس الأمن أكد العديد من النقاط والحقائق بالنسبة للأنهار الدولية، مشيرًا إلى ضرورة وجود توازن بين دول المنبع ودول المصب، وأن الحل الوحيد أن يكون هناك اتفاق يأخذ فى الاعتبار مصالح الدول الثلاث فى إطار قانون مجارى الأنهار الدولية. ولفت إلى أن مجلس الأمن ينتظر نتائج اللجنة القانونية التى تم تشكيلها من الاتحاد الإفريقى برئاسة جنوب إفريقيا والتى ستعد تقريرها خلال أسبوع لعرضه على رئيس الاتحاد الإفريقى، و«نتمنى أن يكون هناك توصل لاتفاق من جانب الدول الثلاث».