رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 14 يوليه 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441

أصعب ليلة في حياة الشاعر أحمد رامي.. "مشى تسع محطات وتسلق سور مدرسة داخلية للبنات"

الثلاثاء 30/يونيو/2020 - 04:22 ص
الشاعر الكبير أحمد
الشاعر الكبير أحمد رامي
ايهاب مصطفى
طباعة
حكى الشاعر الكبير أحمد رامي عن أصعب ليلة مرت عليه في حياته، وذلك في تحقيق أجرته مجلة الكواكب، قال رامي:" كنت طالبًا في باريس، وكنت أسكن في ضاحية من ضواحي مدينة النور، أصل إليها بقطار يقف في طريقه إلى تلك الضاحية عند مفترق طريقين أحدهما يصل إلى حيث أسكن، والآخر ينطلق إلى ناحية أخرى بعيدة، وفي ليلة من ليالي الشتاء أخذني السهر، وكان علي أن أركب آخر قطار يصل إلى تلك الضاحية فأخطأت الركوب وأخذت قطارًا آخر، وكانت الليلة كثيرة المطر والضباب فلم أفطن إلى تغيير الطريق عند ذلك المفترق.

وواصل رامي:" واستمر القطار يسير بي حتى فطنت آخر الأمر إلى أنني أصبحت بعيدًا، وفي طريق غير طريقي، وانتهرت فرصة توقفه في محطة ونزلت وعاد القطار يسير بعد أن تركني في بلدة صغيرة لا أعلم عنها شيئًا.

وتابع:" بحثت حولي فلم أجد إلا خفير تلك المحطة وقد هم بإطفاء الأنوار، وتقدمت إليه وسألته كيف أصنع وأنا على هذا البعد من داري، فقال لي:" ليس عليك إلا أن تتقدم إلى بائع السجائرالقريب من هنا فهو يسكن فوق دكانته ولعله يأويك"، ثم انصرف وتركني في هذا الليل الدامس، وتوجهت بالفعل إلى محل بيع السجائر، وطرقت الباب كثيرًا فلم يجبني أحد، ولم أجد خلاصًا من هذا المأزق إلا أن أسير مع القضبان عائدًا إلى مفترق الطريقين ثم أكمل السير إلى الضاحية التي أسكن بها.

واستدرك:" وبعد ساعات من السير والإجهاد وأكثر من ست محطات اعرضني نفق طويل ومظلم تمامًا فخفت أن أدخله، فقد يدهمني داخله قطار من القطارات السريعة، وأنا لا أتبين الطريق، وكانت القضبان عند مدخل النفق منخفضة عن مستوى الطريق، وتسلقت الجدار المقام عليها لأجدني في ساحة واسعة وحديقة غناء ومقاعد متناثرة ظننتها أول الأمر حديقة عامة لتلك الضاحية، وقلت لنفسي:" أجتاز هذه الساحة وأخرج إلى الطريق"، وإذا بي أمام سور هائل وباب حديدي عملاق عليه رتاج كبير، وسمعت نباح كلب كاسر يقترب بسرعة، فلم أملك إلا أن تسلقت الباب الحديدي قبل أن يدهمني الكلب، وبصعوبة نزلت على الجانب الآخر ورحت أبحث عن نقطة التقاء الخطين الحديديين، ومشيت ثلات محطات أخرى لأصل إلى الضاحية التي أسكن بها، وكان الصبح قد سرى في العالم.

وفي الأخير قال رامي:"وجدت صاحب الدار في انتظاري وهو في قلق لغيبتي، ورويت له ماحدث وعندما وصلت إلى وصف الحديقة والسور والبوابة الحديدية والكلب الكاسر قال لي :" أتعرف أين كنت؟"، فقلت :" لا"، فقال :" لقد كنت في فناء مدرسة داخلية للبنات، والويل لك لو أنك ضبطت في هذا المكان في هذه الساعة بالذات.