رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 14 يوليه 2020 الموافق 23 ذو القعدة 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

لولا ثورة 30 يونيو

الإثنين 29/يونيو/2020 - 06:56 م
طباعة
لو لم يخرج الملايين، فى مثل هذا اليوم، منذ سبع سنوات، ولو لم يكن لنا درع وسيف، لقضينا باقى أعمارنا تحت الاحتلال، أو فوق طاولة قمار، يتفاوض أو يلعب على مقدراتنا مقامرون، كهؤلاء الذين يتفاوضون أو يلعبون، الآن، على مقدرات خمس دول عربية، على الأقل، غير عابئين بمصائر شعوبها. وفى أفضل التصورات تفاؤلًا، كانت مصر ستتحول إلى نسخة مشوهة من إيران.. دولة مارقة يحكمها «المرشد» بقبضة حديدية وبصلاحيات مطلقة.
العلاقة بين الإخوان والعمائم الإيرانية السوداء قديمة جدًا، وفى أغسطس ٢٠١٢، زار محمد مرسى العياط طهران لحضور قمة «دول عدم الانحياز». ورد الرئيس الإيرانى السابق أحمدى نجاد الزيارة، فى فبراير ٢٠١٣، للمشاركة فى القمة الإسلامية، وكانت إشارته بـ«علامة النصر» فى مشيخة الأزهر، لافتة ومستفزة، وبين الزيارتين، وبعدهما، قامت وفود، شبه رسمية، بتبادل الزيارات، بدأت بزيارة وفد إيرانى القاهرة، يقوده أمير حسين عبداللهيان، التقى خلالها أعضاء مكتب الإرشاد والعياط، وجرى الاتفاق على أن تزور «الحلقة المقربة» من الأخير إيران.
يعمل عبداللهيان، حاليًا، مساعدًا لرئيس مجلس الشورى «البرلمان» الإيرانى، للشئون الخارجية، ووقت زيارته القاهرة كان نائب وزير الخارجية لشئون الدول العربية، وفى فبراير الماضى، شارك فى جلسة حوارية أقامتها «حديقة الكتب» فى طهران عن «دور قاسم سليمانى فى أمن واستقرار المنطقة والعالم»، وخلال كلمته، أشار إلى أن قادة الإخوان، أو «الحلقة المقربة من مرسى»، حين زاروا طهران التقوا سليمانى، وتلقوا منه بعض النصائح، لكنهم لم يعملوا بها.
مصادر عديدة، مطلعة ونافذة، أكدت أن جماعة الإخوان حاولت تنفيذ نصائح سليمانى، التى تضمنت تشكيل «حرس ثورى» من طلبة كليات التربية الرياضية وكليات الحقوق وتدريبهم لمدة ٦ أشهر، على حماية المنشآت والمقار الإخوانية، ومواجهة قوات الجيش والشرطة. كما استغلت الجماعة الاتفاقيات السياحية التى عقدتها مع إيران، لتسهيل دخول عناصر الحرس الثورى، لتدريب عناصر الجماعة، وكذا لنقل بعضهم للتدريب فى إيران.
قاسم سليمانى، ظل قائدًا لـ«فيلق القدس» التابع للحرس الثورى الإيرانى، إلى أن قامت الولايات المتحدة بتصفيته، قرب مطار بغداد، فى ٣ يناير الماضى، ولأنه كان المسئول الأول، أو الأكبر، عن العمليات العسكرية والمخابراتية الخارجية، استحق أن يوصف بأنه رأس حربة إيران فى المنطقة العربية، والثابت هو أنه ظل سنوات طويلة يلهو ويلعب فى لبنان، العراق، سوريا، اليمن و... و... وزار القاهرة متخفيًا بجواز سفر مزور، والتقى عددًا من قيادات جماعة الإخوان، على رأسهم المرشد محمد بديع ونائباه خيرت الشاطر ومحمود عزت، واتفقوا على تشكيل جهاز أمنى وعسكرى يكون ولاؤه للجماعة، أو حرس ثورى إخوانى، بالصيغة سالفة الذكر.
خطة، أو نصائح سليمانى، التى لم يتمكن الإخوان من العمل بها، لأسباب عديدة من بينها ضيق الوقت، استفاد منها رجب طيب أردوغان، وقام بتقليد أو استعارة فكرة «الحرس الثورى» وأنشأ ميليشيات موازية للجيش، الذى بات يشك فى ولائه ويعتقد أنه قد ينقلب عليه. ثم قام لاحقًا باستعارة فكرة «الباسيج»، أو قوات الحماية الشعبية، ومنح مزيدًا من الصلاحيات لـ«حراس الأحياء»، وأوكل إليها، على الورق، مساعدة الشرطة على حفظ الأمن، بينما دورها فى الواقع هو قمع الشعب. وبالتدريج، حل «الحرس الثورى الأردوغانى» محل المخابرات والجيش، واستعان به لحمايته الشخصية فى قصره، كما أوكل إليه مهمة إعادة هيكلة الجيش، وتقليص عدد أفراده بأكثر من ٢٠٠ ألف، لينخفض العدد من حوالى ٥٦١ ألفًا إلى ٣٥١ ألفًا.
نتحدث عن شركة «صادات»، SADAT، التى توصف بأنها «الحرس الثورى الأردوغانى» أو «جيش أردوغان السرى»، وسبق أن أوضحنا، فى مقال سابق، أن فكرة إنشاء شركة لتجنيد وتدريب قوات شبه عسكرية للقتال فى حروب أردوغان، داخل تركيا وخارجها، بدأت بتأسيس مجموعة من ضباط القوات المسلحة التركية المتقاعدين لجمعية اسمها «المدافعين عن العدالة»، وبعد سنوات، تحولت تلك الجمعية إلى شركة باسم «صادات»، تم إشهارها فى الجريدة الرسمية بتاريخ ٢٨ فبراير ٢٠١٢، وفى ١٧ أغسطس ٢٠١٦، قام أردوغان بتعيين رئيسها عدنان تانريفردى عضوًا فى هيئة السياسة الخارجية التركية، وكبيرًا لمستشاريه العسكريين.
هنا، فى مصر، كانت إرادة الشعب هى العليا، ونجحت ثورة ٣٠ يونيو ٢٠١٣، بمساعدة قواتنا المسلحة، درعنا وسيفنا، فى إجهاض كل مخططات الإخوان أو مؤامرات قوى الشر التى تحركها، وفى أبريل ٢٠١٤ عقد عدد من قادة الجماعة الإرهابية، اجتماعًا فى تركيا مع مسئولين فى «الحرس الثورى الإيرانى»، كان من بينهم «عبداللهيان»، الذى زعم أن قادة الجماعة اعترفوا له بأنهم لو عملوا بنصائح قاسم سليمانى لاستمروا فى حكم مصر، مع أن ما حدث فعلًا، هو أنهم حاولوا وفشلوا، لضيق الوقت، ولأسباب أخرى عديدة، وكل ٣٠ يونيو أنتم بخير.