رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 12 أبريل 2021 الموافق 30 شعبان 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

قصة عاصمة أمريكا.. هكذا صنفت واشنطن مقاطعة بدل ولاية

السبت 27/يونيو/2020 - 12:08 م
واشنطن
واشنطن
مروة عنبر
طباعة
عبر تصويت تاريخي، أقر مجلس النواب الأميركي تحويل العاصمة واشنطن لولاية في سابقة رحب بها الديمقراطيون، أمس الجمعة، وكان لقرار التصويت هذا دوافع وأسباب وتاريخ للعاصمة، فلأول مرة منذ عام 1993، يصوّت مجلس النواب على وضع واشنطن، وقد أقر القانون بـ232 صوتا مقابل 180 بدعم من الديمقراطيين، لكن من المتوقع أن يسقط هذا القانون حال عرضه على مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون.

تعود تفاصيل قضية واشنطن لأكثر من قرنين فخلال ستينيات القرن الثامن عشر، ثار الأمريكيون ضد النظام الاستعماري البريطاني الذي أثقل كاهلهم بالضرائب، ورفعوا شعار "ضرائب بدون تمثيل" للاحتجاج على التزامهم بتسديد الضرائب دون الحصول على حق انتخاب ممثلين لهم وتقرير مصيرهم.

وعاد هذا الشعار مجددا، عقب سنوات طويلة من الاستقلال، ليعبر هذه المرة عن غضب أهالي العاصمة، المقدر عددهم حاليا بأكثر من 705 آلاف نسمة، الذين طالبوا على مدار مئات السنين بالحصول على ممثلين بالكونجرس الأمريكي وحكم ذاتي.

يذكر أن أراضي واشنطن "دي سي" مثلت موطنا لقبائل نكوتشتانك قبل أن يطردوا منها على يد المستعمرين البريطانيين، لتتحول بذلك لجزء من ولايتي ماريلاند وفرجينيا.

وتخلت هاتان الولايتان في عام 1790عن هذه الأراضي لإنشاء مقاطعة كولومبيا وخلق عاصمة للبلاد، وقد ضمت واشنطن حينها عقب نشأتها حوالي 3 آلاف ساكن فقط، وهو ما جعلها غير مؤهلة لأن تصبح ولاية.

واتجه السكان البيض من مالكي الأراضي والعبيد والمقيمين بواشنطن العاصمة، للتصويت بولاياتهم الأصلية التي تمثلت في فرجينيا وماريلاند.

وأصدر الكونجرس جملة من القوانين التي سمحت لسكان العاصمة بانتخاب عدد من الحكام المحليين ومنعوهم في المقابل من المشاركة بالانتخابات الرئاسية وانتخاب ممثلين لهم بالكونجرس وذلك خلال مطلع القرن التاسع عشر.

وعقب ذلك وتحديدا خلال سبعينيات القرن التاسع عشر، اتجه الكونجرس لمنع الانتخابات المحلية بمقاطعة كولومبيا بسبب تزايد عدد السكان ذوي الأصول الإفريقية بها حيث تخوف حينها عدد كبير من النواب البيض بالكونجرس من إمكانية إدارة السود، الذين تخلصوا مؤخرا من براثن العبودية.

فأثناء فترة إعادة الإعمار التي تلت الحرب الأهلية الأمريكية، مثل السود الأحرار ثلث سكان العاصمة واشنطن ومع حصولهم على حق المشاركة بالانتخابات المحلية بالعاصمة عام 1867 تمكن هؤلاء السود الأحرار من بلوغ مناصب مرموقة بالحكومة المحلية مثيرين بذلك قلق نسبة هامة من نواب الكونجرس الذين لم يترددوا بدورهم في سن قوانين ما بين عامي 1871 و1874 لإنهاء العمل بنظام الاقتراع بالعاصمة واشنطن وتفويض مهمة تعيين أفراد حكومتها المحلية للرئيس الأمريكي.

ولجأ الرئيس الأمريكي آنذاك بدوره لاستشارة أعضاء الكونجرس قبل تعيين أفراد الحكومة المحلية بواشنطن وبسبب عدم قدرتهم على المشاركة في الانتخابات وعدم امتلاكهم لممثلين بالكونجرس، لم يكن لدى أهالي العاصمة واشنطن حينها أية قدرة للتأثير على التعيينات بالحكومة.

وظلت القوانين التي فرضت خلال سبعينيات القرن التاسع عشر حيز التنفيذ لنحو قرن من الزمن، وفقا لما نقلته العربية نت.

وتحولت مقاطعة كولومبيا بمرور الوقت لأول منطقة ذات أغلبية من السود بالولايات المتحدة الأمريكية فخلال عام 1970 قدرت نسبة ذوي الأصول الإفريقية بها بنحو 70% وقد جاء ذلك عقب لجوء نسبة هامة من السكان البيض لمغادرة العاصمة نحو مناطق أخرى كانت أهمها فرجينيا وماريلاند للحصول مجددا على حق الانتخاب واختيار ممثلين لهم بالكونجرس.

وناضل ذوو الأصول الإفريقية المقيمون بمقاطعة كولومبيا لتغيير وضعية المدينة فحققوا بعض الانتصارات عن طريق التعديل الثالث والعشرين الذي تمت المصادقة عليه عام 1961 فصوتوا بالانتخابات الرئاسية لعام 1964 وعلى الرغم من امتلاكها عدد سكان تجاوز 11 ولاية أخرى بالبلاد، حصلت العاصمة على عدد أصوات عادل أصوات أقل ولاية من حيث السكان بالمجمع الانتخابي.

كما نالت العاصمة واشنطن مزيدا من الحقوق عقب تمرير قانون الحكم المحلي عام 1973 حيث سمح لأهالي العاصمة باختيار عمدة ومجلس المدينة وقد حصل هؤلاء على صلاحيات محدودة قيدتها بالأساس شروط الكونجرس.

كما حصل أهالي واشنطن "دي سي" عام 1971 على ممثل بالكونجرس سمح له بحضور الاجتماعات وأخذ الكلمة وجرد في المقابل من حقه في التصويت على القوانين.

وتطالب واشنطن "دي سي" منذ فترة الثمانينيات بمنحها صلاحيات ولاية بدل مقاطعة إدارية مستقلة وزيادة تمثيلها بالمجمع الانتخابي والكونجرس.

وخلال الفترة الأخيرة عادت أزمة واشنطن دي سي للظهور مجددا حيث يسعى الديمقراطيون لاستغلال هذه القضية للضغط على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضمان أصواتها بالمجمع الانتخابي في حال تحولها لولاية، حيث يؤكد كثير من الخبراء أن واشنطن دي سي محسوبة على الحزب الديمقراطي.