رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 30 أكتوبر 2020 الموافق 13 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
صفوت البياضي
صفوت البياضي

الشعوب تتسابق للقمر وتسعى لهزيمة «كورونا»

الأربعاء 24/يونيو/2020 - 06:28 م
طباعة


قيل إن الشعوب ثلاثة أنواع، واحد على الأرض يمشى، وآخر على سطح القمر لا يخشى، وثالث مشغول بعمل المحشى، فالجوع مر والكسول لا يفلت من القُرِّ.
وقيل إن الناس فى زماننا على طبقات: أسد مزيف خطير، وثعلب يمكر على الغنى والفقير، وكلب يعوى خلف الباب الكبير، وخنزير لا يبرح الوحل الغزير، وشاة مغلوبة على أمرها لا تدرى أن صاحبها بيده سكين عوير.
أما الأسود فهم ملوك عالمنا، يحب الواحد منهم أن يغلب ولا يُغلب من أحد، يقابلهم ذئاب يتاجرون بالقوت يسعدهم أن يغلِبوا ولا يُغلَبوا، يذمون إذا اشتروا ويمدحون إذا باعوا. أما الكلب الصديق فهو يحيى الناس بذيله ويكرهه الناس لأسنانه، وماذا عن الشاة فهى مائعة وخاضعة ذات جسد كبير ورأس صغير لا تدرك نهايتها إلا والسكين على رقبتها.
أغنى رجل فى العالم هو جف بتروس، مؤسس شركة بلو أورجون الفضائية، قد أعلن عن أنه سيتعاون مع ثلاثة أطراف بارزة فى الصناعات الفضائية للفوز بعقد مع وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» للعودة إلى القمر بعد أربعة أعوام، أى فى عام ٢٠٢٤، وكانت مؤسسته قد كشفت عن مركبتها القمرية «بلو مون» أو القمر الأزرق التى ستستخدم فى إنزال المعدات والبشر الذين سيتوجهون إلى القمر، بل إنهم يستعدون بإعداد الملابس الملائمة للنزول بها على القمر حتى يتمكن الذين سينزلون على سطحه من السير بطريقة أفضل أقرب إلى السير الطبيعى، كما لو كانوا يسيرون على سطح الأرض.
هذا عن الفضاء، ولكن ماذا عن حالة العالم القابع على أرضه مهددًا بفيروس لا يرى بالعين المجردة، ولكنه يحصد أرواح الآلاف من البشر فى كل ركن من أركان الكرة الأرضية؟.. لهذا أنقل القارئ إلى نبأ سار باكتشاف عقار لعلاج الحالات الحرجة لكورونا.
العالم يتوجع وكل يوم يسقط الآلاف من ضحايا كورونا إلى أن خرجت علينا بريطانيا بنبأ ينقذ المصابين بوباء هذا الفيروس اللعين، وخاصة فى حالاته الحرجة التى كان مصيرها الوفاة، فقد أثبتت الدراسات المعملية والتجارب العملية فى بريطانيا أن عقار ديكساميثازون له فاعليته فى إنقاذ مرضى كورونا الذين يعانون من أمراض أخرى خطيرة، ويستخدمون أجهزة التنفس الصناعى والأكسجين، حسب بيان نشرته منظمة الصحة العالمية الثلاثاء السادس عشر من يونيو.
وهذه هى المرة الأولى التى تقر فيها منظمة الصحة العالمية بفاعلية عقار طبى فى علاج كورونا، رغم إعلان عدد من الدول عن اعتماد علاجات مختلفة لمصابى الفيروس.
كما تؤكد الهيئة أن هذا الدواء سوف يخفض عدد الوفيات إلى الثلث للذين يخضعون للتنفس الصناعى بسبب الفيروس.
وقد رحبت منظمة الصحة العالمية بما وصفته بالاختراق العلمى الذى أعلنه باحثون بريطانيون، وذلك وفق التحاليل الكاملة والاختبارات، وبهذا يكون هذا هو العلاج الأول الذى يخفض نسبة الوفيات بين المرضى الذين يحتاجون إلى دعم بالأكسجين أو بالتنفس الصناعى.
ويرجع الشكر لجامعة أكسفورد والعديد من المستشفيات البريطانية التى أجرت الاختبارات حول هذا العقار المنقذ للأرواح، كما أعلنت وزارة الصحة البريطانية عن موافقتها على استخدام هذا الدواء بعد إثبات فاعليته وفق الدراسة التى أجرتها جامعة أكسفورد، وبهذا تعلن بريطانيا عن أول تجربة سريرية ناجحة فى علاج الكورونا، وأن هذا الإنجاز المذهل هو شهادة على العمل الرائع الذى يقوم به العلماء الإنجليز.
والعلاج يتم إعطاؤه عن طريق الوريد للحالات الشديدة، أو على شكل أقراص للحالات الأقل خطورة.
والعقار ليس مستحدثًا، فقد كان يستخدم فى ستينيات القرن الماضى لعلاج بعض الأمراض: كالتهاب المفاصل الروماتويدى، والربو، وبعض أنواع السرطان.
كما أن العلاج غير مكلف ماديًا، ومتوافر بكثرة فى معظم بلدان العالم وليس محميًا ببراءة اختراع من أى جهة.
ومع الأمل والأمانى أن يكون هذا العقار منهيًا على كورونا بلا عودة وبأقل تكلفة، كما أوضحت الجامعة البريطانية المشار إليها.. هل تستطيع البشرية أخيرًا أن تفيق من الكابوس الذى ربض على كاهلها وكأنه لن يبرح عنا أبدًا؟، هل يكون هذا هو المخرج من هذا النفق المظلم الذى بدا وكأن ليس له نهاية أو مخرج؟ هل تكون هذه هى استجابة المولى لتضرعاتنا وصرخاتنا ليسمح بالرحمة والنجدة؟.. فلنشكر الله إذن لعظيم صنعه وفيض رحمته بنا لا لاستحقاقنا، بل لواسع خيره وفيض محبته.
أثبتت الدراسات المعملية والتجارب العملية فى بريطانيا أن عقار ديكساميثازون له فاعليته فى إنقاذ مرضى كورونا الذين يعانون من أمراض أخرى خطيرة