رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

القصة الحقيقية لمسلسل لن أعيش في جلباب أبي.. «عبد الغفور البرعي كان نصابًا»

عبد الغفور البرعي
عبد الغفور البرعي

عاد مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، بطولة نور الشريف وعبلة كامل، إلى الواجهة مجددًا بعد إعادة عرضه على قناة «دي ام سي دراما»، محتفظًا بشعبيته القديمة، خاصة مشهد «فرح سنية»، الذي لا يزال مثيرًا للإعجاب باعتباره مشهدًا كوميديًا يعيد المشاهدين إلى حياتهم، ومشاهد أفراحهم وحفلاتهم قديمًا، لكن القصة الواردة في المسلسل ليست الحقيقية، فالمسلسل مأخوذ من رواية للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، صدرت عام 1982، وجرت معالجتها دراميًا على يد السيناريست مصطفى محرم، لكن الأبطال اختلفوا، والأحداث اختلفت.
يبدأ المسلسل ببناء علاقة عاطفية بين عبد الغفور البرعي، الذي يجسد دوره نور الشريف، وفاطمة كشري، التي تقوم بها عبلة كامل، منذ شبابهما وحتى الزواج، لخلق ارتباط ومحبة بين أبطال العمل، والجمهور، يناسب تطور الأحداث وبناء دراما عائلية، إلا أن رواية «لن أعيش في جلباب أبي» بدأت بفاطمة وعبد الغفور متزوجين، وكانا شخصيتين هامشيتين حتى أن فاطمة لم تظهر على الغلاف، وظهر عبد الغفور وراء ابنه وابنته.
كان محور الحكايات والدراما في الرواية الأبناء.
تصدرت ابنته نظيرة، وابنه عبد الوهاب، غلاف الرواية، وكانت الابنة هي التي «لن تعيش في جلباب أبيها»، متمرة، تحلم بالسفر، تحب الحياة، لكن السيناريست مصطفى محرم قرر أن يقلب الأدوار، فبدلًا من أن تتمرد البنت، يتمرّد الولد، عبد الوهاب، الذي أدى دوره محمد رياض.
الفارق الكبير في «لن أعيش في جلباب أبي» يتمحور حول شخصية عبد الغفور البرعي، الذي بدا شخصًا أمينًا، طموحًا، عصاميًا، في أحداث المسلسل، لكن الرواية كانت تصوره فاسدًا، بخيلًا، يدير أعماله بالرشاوى، والتهريب، ويتهرب من الضرائب بكتابة مشروعاته باسم أبنائه.
كانت الرواية بالكامل مناسبة للزمن، الذي صدرت فيه، حكاية تناصر الرغبة في الحرية والتقدم والاشتراكية والانفتاح، الذي صاحب عصر السادات، وشجع رجال الأعمال الصغار على الفساد والطرق الملتوية كي يصبحوا أثرياءً.
كان الوجه الملائكي لعبد الغفور البرعي في المسلسل بحاجة إلى أب روحي، وصبيان ومعاونين واضحين، لم يكونوا موجودين بالرواية أيضًا، فالمعلم إبراهيم سردينة، الذي أدى دوره عبد الرحمن أبو زهرة، شخصية من خيال السيناريست مصطفى محرم، ومثله تماما، شخصيات أخرى لا وجود لها في القصة الأصلية، أبرزها: سيد، شقيق فاطمة كشري، وفهيم أفندي، ونبيل، نجل الوزير، وميدني، صاحب عربة الخردة.
كانت رواية عبد القدوس، أيضًا، مليئة بالأحكام الأخلاقية من جانب الشخصيات على بعضها، فالذي لا يقبل خطيبته متخلفًا، والذي يترك لحيته متزمتًا، ولا أحاسيس دافئة مما ظهر على الشاشة.. أسرة عادية يعيش كل واحد من أفرادها في ملكوته.. الرجل يطلق مشروعات بعيدًا عن أعين القانون، والأبناء يغرقون في طلب الحرية، ومحاولة البعد عن الأب، الذي يحاول أن يفرض قيمه التقليدية عليهم.
أغلب أحداث الرواية الأصلية تدور حول قصة حب نظيرة (حنان ترك) وحسين، في مقارنة مدرسية – نوعًا ما – بين علاقتين تسيران بالتوازي طوال المسلسل، علاقة نظيرة وحسين من ناحية، وعلاقة عبد الوهاب (محمد رياض) وروزالين (إيناس مكي) من ناحية أخرى، بين الحب حين يكون مخلوطًا بالحرية، والطمع والجري وراء المصلحة. مقارنة واضحة يحاول بها إحسان عبد القدوس أن يثبت قيمة الحب والصراحة والحرية.