رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 10 يوليه 2020 الموافق 19 ذو القعدة 1441

«سلامة الغذاء مسألة تهم الجميع» شعار اليوم العالمي في 2020

السبت 06/يونيو/2020 - 08:02 ص
سلامة الغذاء
سلامة الغذاء
أ ش أ
طباعة
تحيي منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) غدا الأحد، اليوم العالمي الثاني لسلامة الغذاء 2020 تحت شعار "سلامة الغذاء مسألة تهم الجميع"، حيث ستعزز الحملة الموجهة نحو الوعي العالمي بسلامة الغذاء وتدعو البلدان وصناع القرار والقطاع الخاص والمجتمع المدني ومنظمات الأمم المتحدة والجمهور العام إلى اتخاذ إجراءات.

وتؤثر الطريقة التي يتم بها إنتاج الطعام وتخزينه ومعالجته واستهلاكه على سلامة طعامنا، فالامتثال للمعايير الغذائية العالمية، وإنشاء نظم رقابية فعالة للرقابة الغذائية بما في ذلك الاستعداد للطوارئ والاستجابة، وتوفير الوصول إلى المياه النظيفة، وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة (الأرضية، المائية، الماشية، البستنة)، تعزيز استخدام أنظمة إدارة سلامة الأغذية من قبل مشغلي الأعمال الغذائية وبناء قدرات المستهلكين على اتخاذ خيارات غذائية صحية هي بعض الطرق التي تعمل بها الحكومات والمنظمات الدولية والعلماء والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان سلامة الأغذية. إن سلامة الأغذية مسؤولية مشتركة بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين، وكل شخص لديه دور يلعبه من المزرعة إلى المائدة لضمان أن الطعام الذي نستهلكه آمن ولن يتسبب في أضرار لصحتنا.

ويتسبب الغذاء غير المأمون في حوالي 600 مليون حالة من الأمراض المنقولة بالأغذية سنويًا، وبالتالي فالأغذية غير السليمة تشكل تهديدًا لصحة البشر والاقتصادات، كما أنه يؤثر بصورة متفاوتة على الأشخاص الضعفاء والمهمشين، لاسيما النساء والأطفال والسكان المتضررين من الصراعات والمهاجرين. هذه لحظة محورية تتطلب التفكير الدولي العاجل في الإجراءات اللازمة لتعزيز سلامة الأغذية.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد اعتمدت القرار 25073، باعلان يوم 7 يونيو يومًا عالميا لسلامة الأغذية للفت الانتباه وإلهام العمل للمساعدة في منع وكشف وإدارة المخاطر التي تنتقل عن طريق الأغذية، والمساهمة في الأمن الغذائي، وصحة الإنسان، والازدهار الاقتصادي، والزراعة، والوصول إلى الأسواق، والسياحة، تنمية مستدامة.

والمقصود بسلامة الأغذية هي غياب الأخطار (أو وجود مستويات مقبولة منها) في الأغذية التي قد تضر بصحة المستهلكين. يمكن أن تكون المخاطر التي تنقلها الأغذية كائنات ميكروبيولوجية أو كيميائية أو فيزيائية، وغالبًا ما تكون غير مرئية للعين البسيطة ؛ على سبيل المثال البكتيريا، الفيروسات أو بقايا المبيدات. ولسلامة الأغذية دور حاسم في ضمان بقاء الأغذية آمنة في كل مرحلة من مراحل السلسلة الغذائية من الإنتاج إلى الحصاد والتجهيز والتخزين والتوزيع، وصولًا إلى الإعداد والاستهلاك.

والغذاء الملوث بالبكتيريا أو الفيروسات أو المبيدات أو المخلفات الكيميائية، على سبيل المثال، يمكن أن يتسبب في أمراض خطيرة، بل وفي أسوأ الحالات، قد يؤدي إلى الموت. ومن حق المستهلكين في جميع أنحاء العالم في أن يتوقَّعوا أن تكون الأغذية التي يشترونها ويتناولونها سليمة وجيدة. وهناك ما يقدر بثلاثة ملايين شخص في جميع أنحاء العالم في البلدان المتقدمة والنامية، يموتون كل عام من جراء الأمراض المنقولة عبر الغذاء والماء، ويمرض ملايين آخرين. وتعد الأغذية نقطة البداية لطاقاتنا وصحتنا ورفاهيتنا. وغالبًا ما نعتبرها سليمة، لكن في عالم يزداد تعقيدًا وترابطًا، حيث أصبحت سلاسل القيمة الغذائية تستغرق فترة أطول، تكون المعايير واللوائح أكثر أهمية في الحفاظ على سلامتنا، وإذا كانت الأغذية غير سليمة، فهي ليست أغذية. ولا يمكننا أن نأمل القضاء على الجوع وخلق عالم خال من الجوع، بدون هذه اللبنة الأساسية.

وقد أطلقت اليوم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) في يونيو 2020، والتحالف العالمي لتحسين التغذية، وتحالف جونز هوبكنز لعالم أكثر صحة، أداة إلكترونية جديدة سهلة الاستخدام تهدف إلى مساعدة صانعي القرار على فهم أنظمتهم الغذائية وتحديد آليات التغيير لديهم واختيار الأنسب منها. وتشمل النظم الغذائية مجموعة كاملة من الجهات الفاعلة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، المزارعين والتجار وصانعي الأغذية وتجار الجملة والموزعين وتجار التجزئة والمستهلكين، بالإضافة إلى العمليات التي تنقل المواد الغذائية من الحقول إلى الأسواق وصولًا إلى مائدة الطعام. ويمكن للنظم الغذائية التي تعمل بشكل جيد أن تضمن توافر الأطعمة المغذية وإمكانية الحصول عليها والقدرة على تحمل تكاليف أنظمة تغذية صحية.

وتعتبر منصة معلومات النظم الغذائية هي مصدر شامل فريد مخصص لواضعي السياسات، والمنظمات غير الحكومية، والشركات، وقادة المجتمع المدني، والجهات الفاعلة الأخرى لتمكينهم من رؤية النظم الغذائية الوطنية في التوقيت المناسب، وفهم الترابط عبر قطاعات متعددة، وإجراء مقارنات مع البلدان الأخرى، وتحديد التحديات الرئيسية، وترتيب أولويات العمل.

وتحتوي المنصة على أنظمة غذائية لأكثر من 230 دولة وإقليمًا جمعت فيها بيانات لأكثر من 170 مؤشرًا من 35 مصدرًا. وتتيح المنصة لأصحاب المصلحة مقارنة أنظمتهم الغذائية مع تلك الموجودة في البلدان الأخرى، وتقدم إرشادات بشأن الإجراءات ذات الأولوية المحتملة لتحسين تأثيرات النظم الغذائية على الأنظمة الغذائية والتغذية.

وقد أشارت "جيسيكا فانزو" مدير برنامج جونز هوبكنز العالمي لأخلاقيات وسياسات الأغذية، ما صدمنا أثناء العمل على تقرير فريق الخبراء الرفيع المستوى التابع للأمم المتحدة عن النظم الغذائية والتغذية عام 2017 هو الافتقار إلى معلومات منظمة ومدققة يسهل الوصول إليها بشأن النظم الغذائية.
فبدون هذه البيانات، من الصعب تحديد أفضل الإجراءات القائمة على الأدلة التي يمكنها تحسين النظم الغذائية. لقد كان من المهم لنا حقًا، نظرًا لمستوى التعقيد والترابط المتأصل في أنظمة الغذاء، أن يتم تقديم البيانات بطريقة يمكن استخدامها بسهولة - وهذا ما تفعله هذه المنصة الإلكترونية.

أصبح الآن بإمكان صانعي القرار الوصول بسهولة إلى كل من البيانات ونصائح السياسات التي تخصهم. في حين أشار "لورانس حداد" الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي لتحسين التغذية والحائز على جائزة الغذاء العالمية، إلي أن المنصة ستساعد في تقليل الوقت المطلوب لجمع البيانات ذات الصلة إلى النصف تقريبًا، مما يساعد الوكالات العامة والكيانات الخاصة على فهم أسرع للخطوات الثلاث الرئيسية وهي: وصف أنظمة الغذاء الوطنية ؛ وتشخيصها لتحديد أولويات مجالات العمل ؛ ومن ثم اتخاذ قرار بشأن الإجراء الذي ينبغي اتباعه بالاستناد إلى التدخلات المعقولة التي تمت تجربتها في دول أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن لصانع السياسات في وزارة الصحة أن ينظر إلى البيانات على المستوى القطري حول حصة تناول الناس للفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، وكذلك النتائج الغذائية والصحية مثل ارتفاع ضغط الدم، والتي قد تشير إلى وجود علاقة بين تناول كميات أقل من هذه الأطعمة المغذية وانتشار ارتفاع ضغط الدم. ويمكن مقارنة البيانات عبر البلدان حسب المنطقة، ونوع أنظمة الغذاء، أو تصنيف الدخل وذلك لإثراء سياسات الصحة العامة لتعزيز زيادة تناول هذه الأطعمة. وأضاف حداد، كما سيكون بإمكان صناع السياسات النظر إلى متوسط هطول الأمطار السنوي على المدى الطويل في بلادهم وكيف يتغير هذا الأمر بمرور الوقت في مواجهة تغير المناخ. ويمكن أن يساعد هذا، مقترنًا ببيانات عن النسبة المئوية للأراضي المزروعة المجهزة للري، في اتخاذ قرارات بشأن كيفية الاستفادة المثلى من مصادر المياه الزراعية لزيادة غلة المحاصيل الرئيسية.

وقال " شو دونيو" المدير العام للفاو، إلي أن الفاو تساهم بخبرتها الواسعة في جعل معلومات النظم الغذائية المعقدة أكثر شفافية وتوفيرها لهذا المشروع، وتتطلع إلى مزيد من التعاون مع شركائنا وغيرهم لضمان نجاح هذه المبادرة. وأضاف دونيو، إلي أن المنصة مفتوحة للجميع وستعزز التعاون اللازم والضروري في تحويل أنظمتنا الغذائية. ومع التهديدات والفرص الناجمة عن كوفيد-19، نحتاج إلى مزيد من التعاون بين أصحاب المصلحة المهتمين بالجوع والتغذية وسبل العيش والمناخ والتنوع البيولوجي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. يعد العمل معًا وتبادل المعلومات أمرًا ضروريًا أيضًا من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، التي لم يتبق سوى 10 سنوات لتحقيقها.

وفي إطار تخفيف آثار فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" على تجارة الأغذية والأسواق صدر بيان مشترك عن " شو دونيو" المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، "وتدروس أدحانوم غبريسيوس" المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، "وروبرتو أزيفيدو" المدير العام لمنظمة التجارة العالمية، حيث يعتمد ملايين الأشخاص حول العالم على التجارة الدولية من أجل أمنهم الغذائي وسبل عيشهم. ومع قيام الدول باتخاذ إجراءات لوقف جائحة كوفيد-19، يجب توخي الحذر لتقليل الآثار المحتملة على إمدادات الغذاء أو العواقب غير المقصودة على التجارة العالمية والأمن الغذائي. وفي إجراءاتها للمحافظة على صحة ورفاه مواطنيها، ينبغي على الدول التأكد من أن أية إجراءات متعلقة بالتجارة لا تعطل سلسلة الإمدادات الغذائية.

إذ يمكن لمثل هذا التعطيل، بما في ذلك عرقلة حركة عمال الزراعة وتأخير مرور حاويات الطعام عبر الحدود، أن يؤدي إلى تلف المواد سريعة التلف وزيادة هدر الطعام. كما يمكن ربط القيود على تجارة الأغذية بالقلق غير المبرر على سلامة الغذاء. إذا تحقق مثل هذا السيناريو، فسوف يعطل سلسلة الإمدادات الغذائية، تاركًا عواقب وخيمة بشكل خاص على السكان الأكثر ضعفًا والذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

ويمكن أن يثير عدم اليقين بشأن توافر الغذاء موجة من قيود التصدير، مما يخلق نقصًا في السوق العالمية. ويمكن لمثل ردود الفعل هذه أن تغير التوازن بين العرض والطلب الغذائي، بما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وزيادة تقلبها. لقد تعلمنا من الأزمات السابقة أن هذه التدابير تضر بشكل خاص بالدول ذات الدخل المنخفض والتي تعاني من عجز غذائي وبجهود المنظمات الإنسانية لشراء الغذاء لمن هم في أمس الحاجة إليه. ويجب أن نمنع تكرار مثل هذه الإجراءات الضارة. ففي مثل هذه الأوقات يكون التعاون الدولي بشكل أكبر وليس أقل امرًا حيويًا.

وفي خضم عمليات الإغلاق بسبب كوفيد-19، يجب بذل كل جهد ممكن لضمان تدفق التجارة بأكبر قدر ممكن من الحرية، وخاصة لتجنب نقص الغذاء. كما أن من المهم جدًا حماية منتجي الأغذية والعمال الزراعيين على مستوى التصنيع والتجزئة لتقليل انتشار المرض ضمن القطاع إلى الحد الأدنى والمحافظة على سلاسل امداد الأغذية.

ويجب أن يظل المستهلكون، وخاصة الفئات الأكثر ضعفًا فيهم، قادرين على الوصول إلى الغذاء داخل مجتمعاتهم وفقًا لمتطلبات السلامة الصارمة. ويجب علينا أيضًا التأكد من أن المعلومات الخاصة بإجراءات التجارة المتعلقة بالأغذية، وبمستويات إنتاج الأغذية واستهلاكها والمخزون، وكذلك بأسعار المواد الغذائية، متاحة للجميع في الوقت الحقيقي. هذا يقلل من عدم اليقين ويسمح للمنتجين والمستهلكين والتجار باتخاذ قرارات مستنيرة. وقبل أي شيء آخر، فإنه يساعد على احتواء عمليات الشراء الناجمة عن الذعر وتكديس الطعام والمواد الأساسية الأخرى. لقد حان الوقت لإظهار التضامن والعمل بمسؤولية والالتزام بهدفنا المشترك المتمثل في تعزيز الأمن الغذائي وسلامة الأغذية والتغذية وتحسين الرفاهية العامة للناس حول العالم. يجب أن نضمن أن استجابتنا لكوفيد-19 لا تخلق دون قصد نقصًا غير مبرر في المواد الأساسية وتؤدي إلى تفاقم الجوع وسوء التغذية.

ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية الخاص بالسلامة الغذائية، حيث تعد إتاحة كميات كافية من الأغذية المأمونة والمغذية عاملا أساسيا للحفاظ على الحياة وتعزيز التمتع بالصحة الجيدة. وعادة ما تكون الاعتلالات المنقولة بالأغذية ذات طابع معد أو سمي، وتسببها جراثيم أو فيروسات أو طفيليات أو مواد كيميائية تدخل الجسم عن طريق الأغذية أو المياه الملوثة. ويمكن أن تسبب الممرضات المنقولة بالأغذية إسهالا شديدا أو عداوى موهنة، بما فيها التهاب السحايا. ويمكن أن يسبب التلوث الكيميائي تسمما حادا أو أمراضا طويلة الأمد، مثل السرطان. ويمكن أن تسبب الأمراض المنقولة بالأغذية الإعاقة الطويلة الأمد والوفاة. ومن بين الأمثلة على الأغذية غير المأمونة الأغذية الحيوانية المصدر غير المطهية، والفواكه والخضروات الملوثة بالبراز، والمحاريات النيئة المحتوية على السموم البحرية الحيوية المنشأ.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 600 مليون شخص - أي شخص واحد تقريبًا من أصل 10 أشخاص في العالم - يصابون بالمرض بعد تناول غذاء ملوث، وأن 420 ألف شخص آخر يموتون سنويًا، مما يؤدي إلى فقدان 33 مليون سنة من الحياة المفعمة بالصحة. وتتسبب الأغذية غير المأمونة التي تحتوي على جراثيم ضارة أو فيروسات أو طفيليات أو مواد كيميائية في أكثر من 200 مرض، تتراوح بين الإسهال والسرطان. ويتحمل الأطفال دون سن الخامسة 40% من عبء الأمراض المنقولة بالأغذية، ويموت منهم 125 ألف طفل سنويًا.

وتعد أمراض الإسهال من أكثر الأمراض انتشارا التي تنجم عن استهلاك أغذية ملوثة، وتتسبب في إصابة 550 مليون شخص بالمرض ووفاة 230 ألف شخص آخر سنويًا. وتفقد 110 مليارات دولار أمريكي سنويا في الإنتاجية والنفقات الطبية الناتجة عن الغذاء غير المأمون في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل. وهناك ارتباط وثيق بين السلامة الغذائية والتغذية والأمن الغذائي. وتولّد الأغذية غير المأمونة حلقة مفرغة من الأمراض وسوء التغذية، حيث تؤثر بشكل خاص على الرُضع وصغار الأطفال والمسنين والمرضى. فالأمراض المنقولة بالأغذية تعرقل التنمية الاجتماعية والاقتصادية نتيجة إرهاق النظم الصحية وإلحاق الضرر بكل من الاقتصادات الوطنية والسياحة والتجارة.

وتعبر سلاسل الإمدادات الغذائية الآن عدة حدود وطنية. ويساعد التعاون الجيد بين الحكومات والمنتجين والمستهلكين على ضمان السلامة الغذائية. وتواصل منظمة الصحة العالمية، من خلال اليوم العالمي لسلامة الأغذية، جهودها لتعميم سلامة الأغذية في جدول الأعمال العام وتخفيف عبء الأمراض المنقولة بالأغذية على الصعيد العالمي.