رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الجمعة 10 يوليه 2020 الموافق 19 ذو القعدة 1441
محمود عابدين
محمود عابدين

عندما يتحدث "العاهر" عن الشرف...!!!

الخميس 04/يونيو/2020 - 01:30 م
طباعة

محمود عابدين
ليعذرني القارئ العزيز على عنوان المقال، فا والله لم أجد وصفا مناسباً لإجرام وإرهاب الإخوانجي العثمانلي في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها العالم داخل ليبيا وسوريا غير هذا النعت، فهجومه الآن على إسرائيل وأمريكا، ودفاعه عن الإسلام والأرض الفلسطينية، والخلافة الإسلامية، وإدارته لبلاده، يذكرني – وليعذرني القارئ العزيز فيما أذهب إليه – باللص الذي يتحدث عن الأمانة، والعاهر الذي يعطي محاضرات عن الشرف، ورجل الدين الذي يرتكب جميع الفواحش في الوقت الذي يقف فيه على خشبة المنبر ليعظ المصلين....!!
أكتب عن هذا السفه، وهذا العُهر بعدما ألقى الرئيس التركي "أردوغان" كلمة معادية لإسرائيل ومؤيدة للفلسطينيين عبر رسالة فيديو موجهة لجمهور محدد، من مسلمي الولايات المتحدة، فالحرب بين البلدين الحليفين – بحسب ما جاء في موقع روسيا اليوم - أقرب إلى الخيال.
وتمادي الكذاب الأشر في تضليله وادعاءاته عندما وصف "مكانة القدس بـ "الخط الذي لا يُسمح لأحد بعبوره"، والتي - على حد تعبيره - "يجب أن لا تتزعزع"، وهذه الكلمات من خطابه موجة بالدرجة الأولى إلى القيادة الأمريكية...!!
عزيزي القارئ، دعنا نرجع قليلا إلى التاريخ الأسود لأكاذيب وخداع وأساطير ما سُميت بـ "الدولة العثمانية"، فسنجد أنها كانت تسمي "الدولة العثمانية العلية"، أي أنها لم تُلقب يوماً بـ "الدولة التركية العثمانية"، ولم تكن يوماً "دولة إسلامية" بالمعني المتعارف عليه.

أردوغان الذي يتشدق ليل نهار بأمجاد ما يعتقد أنهم أجداده المدافعين عن الإسلام والمسلمين، هم في الحقيقة مجموعة من مصاصي دماء الشعوب الذين احتلوهم، تمام كما فعل هو أمس واليوم في العراق وسوريا وليبيا.....!!
فهذا المُجرم لم يُطبق أبسط مبادئ الشريعة الإسلامية التي يدعي الدفاع عنها والتحدث باسمها إلا عندما يريد هو ذلك، وعلى طريقته وهواه، تمام مثلما فعل العثمانيون من قبله حتى يتمكنوا سياسياً، وبعد ذلك يسرقون ويذبحون وينتهكون الأعراض، وهو نفس الأسلوب الشاذ والرخيص الذي اتبعه تنظيم داعش وغيره مع ضحاياهم....!!!
ولما لا وتركيا اليوم لا تختلف كثيرا، رغم مرور الزمن عما كانت عليه الدولة العثمانية التي روجت وأباحت بل وشرعت ما نهي عنه الإسلام، مثل: انتشار أسواق الغلمان والجواري والدعارة والخمور، واعتبرت كل ذلك امراً عادياً في كافة ولاياتها....!!
ولأن الشئ بالشئ يُذكر، فيجب إلقاء الضوء على ما توصل إليه الباحثون والمهتمين بملف الإجرام العثماني قديما، والتركي حديثا عن أصول باقي الشعوب التي تقطن الأناضول اليوم تحت مسمي الأتراك، إلى جانب التتار العثمانيين والتتار السلاجقة، فهؤلاء جميعا قبائل نزحت من آسيا الوسطي التي هاجرت إلى الأناضول.
أي أن أغلب سكان تركيا حاليا، وعقب الغزو السلجوقي للأناضول هم من التركمان ذات الأصول تتاريه، وقد حاول العثمانيين الانتساب لهم في بادئ الأمر، وإلى جانب قبائل التتار في أسيا الوسطي الذين دخلوا الدين الإسلامي قبل الهجرة للأناضول، جرت هجرة أخرى إلى الأناضول قبل السلاجقة، وكانت قادمة من امبراطورية الخزر اليهود، والخزر اليهود هم أصل كافة يهود العالم اليوم، سواءً أكانوا من أمريكا أو أوروبا أو فلسطين المحتلة، ذلك لأنه القبائل الإسرائيلية تمت إبادتها على يد الروم أو الحملات الصليبية في قلب أوروبا خلال الالفية الأولى، والأغلبية الساحقة من يهود العصر الحديث ليسوا أحفاداً للقبائل الإسرائيلية.
ومثلما استعمر الخزر اليهود فلسطين وسرقوا اسم إسرائيل من القبائل الإسرائيلية، فإن التتار المسلمين (سواءً السلاجقة او العثمانيين او التركمان وغيرهم) عقب استعمارهم الأناضول سرقوا اسم تركيا من القبائل الترك، لذا فإن أبناء عمومة يهود العصر الحديث هم أتراك الجمهورية التركية الحالية، وليس العرب سكان الجزيرة العربية، وفى الأناضول تزاوج التتار المسلمين والخزر اليهود مع شعوب الأناضول، والخزر بدورهم ذو أصول تتارية وفنلندية، ليخرج لنا الشعب الهجين الذي يطلق عليه اليوم الشعب التركي، والذى لم يكن يسمى بهذا الاسم حتى عام 1923، وما قبل ذلك كان عثمانياً ومن قبله سلجوقياً ومن قبل بيزنطياً ورومياً.
بل وجنوب الأناضول كاملاً اليوم، هو في الأساس، أقاليم سورية محتلة، إضافة إلى لواء الاسكندرون ، أي أن أغلب أصول شعوب جنوب تركيا حاليا تنتمي إلى سوريا، إضافة الى الأرمن والأكراد، والكرد ليسوا تركاً ولا فرساً، بل من السهوب الأوراسية - منطقة السهوب البيئية الشاسعة في أوراسيا، تمتد من بلغاريا ورومانيا ومولدوفا عبر أوكرانيا وروسيا وكازاخستان وشينجيانغ ومنغوليا - وكانت مصر حينما حكمت سوريا على فترات متقطعة عبر التاريخ، فأننا نعني أن النفوذ والحكم المصري كان يصل إلى جنوب ووسط الأناضول، ما يعرف باسم الجمهورية التركية اليوم، وهو أمر ظل موجوداً على فترات متقطعة حتى السنوات الأخيرة لحكم المماليك في مصر خلال القرن السادس عشر.