رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 13 يوليه 2020 الموافق 22 ذو القعدة 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

فى انتظار التعديلات الروسية

الأربعاء 03/يونيو/2020 - 06:40 م
طباعة

أسبوع، وتبدأ المستشفيات الروسية في علاج المصابين بفيروس «كورونا المستجد»، بأول دواء «معتمد» في روسيا، والثاني عالميًا، بعد «ريمديسيفير» المعتمد أمريكيًا، يابانيًا، بريطانيا ومصريًا. وإلى أن يظهر اللقاح المضاد للفيروس، تظل الآمال معقودة على نجاح هذا الدواء أو ذاك في تقليل عدد الحالات الحرجة وتخفيف الضغط على أنظمة الرعاية الصحية.
تحتل روسيا المركز الثالث بين دول العالم الأعلى في عدد الإصابات. وخلال أيام قد تكسر حاجز نصف المليون إصابة، إلا أن عدد الوفيات فيها تجاوز الخمسة الآلاف بقليل. ويعتقد كيريل ديمترييف، رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي، أن هذا الدواء، المسجل باسم «أفيفافير»، سيغير قواعد اللعبة، ويراه خطوة مهمة لاستئناف النشاط الاقتصادي الكامل.
صندوق الثروة السيادي، الذي يملك ٥٠٪ من شركة «كيمرار» المنتجة للدواء، لم ينفق على التجارب إلا ٣٠٠ مليون روبل (حوالي ٤.٣ مليون دولار). وأرجع ديمترييف انخفاض الرقم إلى أعمال تطوير الدواء السابقة التي جرت في اليابان. ونقلت عنه وكالة «رويترز» أن بإمكان المستشفيات الروسية البدء في استخدام الدواء اعتبارًا من ١١ يونيو الجاري، موضحًا أن الشركة ستنتج ما يكفي لعلاج حوالي ٦٠ ألف مريض شهريًا.
ظهور لقاح مضاد لفيروس «كورونا المستجد» لا يزال في علم الغيب. وهناك من يستبعدون احتمال ظهوره إلا بعد ١٨ أو ٢٤ أو ٣٦ شهرًا أو بعد عمر طويل. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، فإن حوالي ١٠٠ لقاح مضاد للفيروس، تخضع للتقييم، بينما تُجرى التجارب السريرية لـ٨ لقاحات، بالإضافة إلى لقاحين بدأت المرحلة الثانية من التجارب السريرية لهم، الأول قامت بتطويره شركة «مودرنا» الأمريكية، بمشاركة أو تحت إشراف المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية. والثاني أعلنت شركة «سينوفاك» الصينية، أنها تجري محادثات تمهيدية لإجراء تجارب المرحلة الثالثة، والأخيرة، في بريطانيا.
هناك أيضًا باحثون من جامعة «أكسفورد» البريطانية، قالوا إن اللقاح، الذي يعكفون على تطويره، قد يكون جاهزًا بحلول سبتمبر المقبل. ولدى الصين، كذلك، ٤ لقاحات يُقال إنها تكون متوفرة خلال أشهر قليلة. إلا أن كل تلك الجهود لا تزال في مرحلة «الاختبار» وليس «التطوير». ومعروف، أن الجزء الأصعب في اختبار اللقاح أو تطويره هو إثبات أنه فعّال وآمن.
بهذا الشكل، بات الرهان الأرجح على العلاج أو الأدوية، أو على اختفاء الفيروس أو تلاشى قوته. وكنا قد أوضحنا، منذ أيام، أن «كورونا قد يصبح وديعًا»، وتحت هذا العنوان، أوضحنا أن هذه البشرى السارة، نقلتها وكالات الأنباء عن باحثين أمريكيين قالوا إنهم رصدوا طفرة فى الشفرة الوراثية للفيروس، تشبه تلك التي غيّرت سلوك فيروس «سارس»، وجعلته أقل خطورة وأضعفت قدرته على الانتشار بين البشر. والبشرى نفسها كررها الإيطالي جيوسيبى ريموتسى، مدير معهد ماريو نيجرى للأبحاث الدوائية في ميلانو، الذي أكد أن قوة «كورونا المستجد» تضعف تدريجيًا. وتوقع أن «يختفى» قبل أن يظهر اللقاح.
قبل الدواء الروسي، ذي الأصل الياباني، ظهر عقار «ريمديسيفير»، الذي طورته شركة «جلياد» الأمريكية، منذ خمس سنوات لعلاج فيروس «إيبولا»، وحقق نتائج إيجابية في علاج مصابي «كورونا المستجد»، وحصل على تصريح طارئ من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، كما اعتمدته اليابان ثم بريطانيا، ومن المتوقع أن يبدأ طرحه، قريبًا، في مصر، التي كانت قد حجزت حصتها من هذا العقار، في مارس الماضي، وأجرت عليه تجارب إكلينيكية.
التجارب الإكلينيكية على الدواء الورسي، بحسب ديمترييف، شارك فيها ٣٣٠ شخصًا، وأظهرت نجاحه في علاج غالبية الحالات خلال ٤ أيام. ومع أن التجارب لا تزال مستمرة، خلال هذا الأسبوع، إلا أن وزارة الصحة الروسية اعتمدته بموجب تدابير استثنائية، وبدأت عملية التصنيع في مارس. والسبت الماضي، ظهر اسم «أفيفافير» على قائمة الأدوية المعتمدة لدى وزارة الصحة الروسية. وقال ديمترييف إن روسيا تمكنت من تقليص الفترة الزمنية للاختبار لأن الدواء الياباني، الذي تم على أساسه تطوير «أفيفافير»، مسجل منذ سنة ٢٠١٤، ومر بكل مراحل الاختبار، قبل أن يقوم العلماء الروس بتعديله، لزيادة فاعليته. ووعد رئيس صندوق الثروة السيادي الروسي بنقل تفاصيل التعديلات إلى أطراف أخرى في غضون أسبوعين.
..وتبقى الإشارة إلى أن عقار «أفيفافير»، كان يتم استخدامه، في الأصل، لعلاج الإنفلونزا، وطورته شركتا «فوجى فيلم» و«توياما» اليابانيتان، تحت اسم «أفيجان». أما ما يعنينا، في ذلك كله، فهو أن مصر حصلت على عينات من هذا العقار، في مارس الماضي، وحصلت أيضًا على الموافقات اللازمة من الجانب الياباني، لكي يتم إنتاجه في أحد مصانع الأدوية بمدينة العاشر من رمضان، تحت إشراف المركز القومي للبحوث، الذي نأمل، نتوقع، أو ننتظر أن يكون أحد الأطراف التي ستحصل على تفاصيل التعديلات الروسية.