رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 13 يوليه 2020 الموافق 22 ذو القعدة 1441

«الشارقة للتراث» تستعرض الأوبئة عبر التاريخ في مجلة «مراود»

الإثنين 01/يونيو/2020 - 09:27 م
الدكتور عبد العزيز
الدكتور عبد العزيز المسلّم،
آلاء حسن
طباعة
صدر مؤخرا عن معهد الشارقة للتراث العدد الجديد من مجلة "مراود" ملفا شاملا خاصا عن الأمراض والأوبئة عبر التاريخ اتساقا مع الوضع الراهن، وانتشار جائحة كورونا (كوفيد 19)، وذلك بهدف تسليط الضوء على الأمراض والأوبئة التي عرفها العالم، وآثارها في الخليج العربي، والحجر الصحي في الإمارات قديما، مع التعريج على دور جائحة كورونا في إشعال فتيل الإبداع لدى الكتّاب في عزلتهم.

وقال الدكتور عبدالعزيز المسلّم، رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس التحرير: اجتاحت العالم في حقب زمنية مختلفة العديد من الأمراض والأوبئة الخطرة، التي فتكت بكثير من البشر، بفعل قلّة الخدمات الصحية المساعدة على مواجهة تلك الأمراض والأوضاع المتباينة، التي كان يعيشها الإنسان في تلك الحقب، وقد دهم الكثير من تلك الأمراض، كالطاعون والجدري وغيرهما، منطقة الخليج العربي، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة، وقد اتخذ الأهالي العديد من السبل لمواجهة الأمراض، وتفادي انتشارها، وتختزن الذاكرة الشعبية الإماراتية أسماء لها دلالات، منها "المعزل" و"الطهف"، فالمعزل في التراث الإماراتي هو الحجر الصحي، ويلفظ "مْعَزَلْ" بتسكين أوله وآخره، وفتح الحرفين الأوسطين. أما الطهف فهو الريح العاتية، وقد شهدت الإمارات صنوفًا منها، وتعاون الأهالي على مجابهة أهوالها.

وتحدث الدكتور منّي بونعامه، مدير إدارة المحتوى والنشر، عن حديث العزلة بعد فرض الحجر المنزلي ضمن الإجراءات الاحترازية والوقائية التي قام بها العالم في مواجهة جائحة كورونا، وقال: "مرت البشرية عبر التاريخ بأحوال وأهوال كثيرة بسبب الأمراض والأوبئة والكوارث الطبيعية والحروب والمجاعات وغيرها، وقد استطاع الإنسان توثيق تلك المشاهد وسرد حقائقها وتوثيق وقائعها بتفاصيلها كافة، فوصلت إلينا بعض أخبارها وافيةً والبعض الآخر ناقصا ومبتورا ومبتسرا، لكنه مع ذلك أعطانا تصورا عاما عما كان عليه الحال".

وأضاف: "نعم، إنها العزلة، وثمة أنواع من العزلة، عزلة قسرية نفرضها على أنفسنا لكي نحمي أهلينا ومن حولنا والمجتمع كله من تفشي العدوى وانتشار الأمراض، وهي عزلة إجبارية وليست اختيارية، لما يترتب عليها من المنافع ودرأ المفاسد التي قد تطول الفرد والمجتمع بأكمله، وهناك عزلة طوعية وتلقائية يركن إليها المبدع ويعيش فيها بمحض إرادته وطوع أمره فينسج فيها خيوط إبداعه ويروي فيها عطشه ولهفته ويشبع فيها نهمه بالقراءة والكتابة ليخرج إلى الناس بعد عزلته عملا يسر الناظرين، في أي صنف من صنوف الإبداع المتنوعة، وفي كلتا العزلتين فائدة وثمرة، ويمكن استغلالهما بما يفيد الفرد والمجتمع، وينفع الناس من خير عميم يمكث في الأرض".

حديث العزلة حالة من التأمل مع الذات والبوح الشفيف الصادق في الخلوات بما يخالج النفس ويداخلها من أحاسيس ومشاعر ظاهرة كانت أو دفينة في خفايا النفس، فكم سواد رقمه الكاتب في بياض بعد أن انزوى في ركن قصي بعيد عن الناس؟ وكم من إبداع ولد في غمرة الأزمات وترعرع في كنف الملمات فأينعت ثمار.

كما حوى العدد استعراضا ضافيا لاحتفاء معهد الشارقة للتراث باليوم العالمي للتراث (افتراضيا)، الذي يصادف الـ18 من إبريل كل عام، والذي تم اقتراحه من المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS) 1982، ووافقت عليه الجمعية العامة لليونسكو في عام 1983، وذلك بهدف تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي للبشرية، ومضاعفة جهودها اللازمة لحماية التراث والمحافظة عليه، والعمل على تشكيل إجماع عالمي على هذه الأهمية، وقد اعتاد معهد الشارقة للتراث الاحتفاء بهذه المناسبة التراثية العالمية، من خلال إفراد فعاليات خاصة، ضمن أيام الشارقة التراثية، تجمع تراث العالم بمختلف عناصره وألوانه، وبمشاركة العديد من الفرق الفنية الشعبية، التي تضم ثقافات الشعوب وحضارات الأمم، وتستعرض تراثها الغني، من خلال عروض متنوّعة، تشمل الرقصات والفنون التراثية في قلب الشارقة.

واستعرضت الأبواب الثابتة في المجلة موضوعات ومتفرقات تراثية، مزجت بين الشعر والفنون الشعبية، واحتفت بأشعار الشاعرة عفراء بنت سيف المزروعي، وتطرقت إلى التحولات التي عرفها "النوبان" الشعبي في الإمارات، وفنون الشحوح، والقهوة العربية، وأدب الرحلة، ومعالم تاريخية وتراثية، وعناصر من تراثنا الثقافي الغني.