رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
السبت 04 يوليه 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441

تحالف «كورونا» و«التبغ» يدمر صحة الإنسان

الأحد 31/مايو/2020 - 12:50 م
التدخين
التدخين
أ ش أ
طباعة
أكدت الإحصائيات البحثية العالمية أن وفيات البشر الناتجة عن التدخين سنويا تفوق وفيات فيروس "كورونا " المستجد ( كوفيد١٩) بنحو ٢٢ ضعفا، حيث يقتل التبغ سنويا ٨ ملايين شخص، فيما وصل عدد وفيات فيروس "كورونا" حتى الآن ومع قرب انتصاف العام ٣٧١ ألفا و١٦ شخصا حول العام.

وأظهرت 19 دراسة حديثة أن التدخين يقلل مناعة الرئتين، ويضاعف من فرص مضاعفات "كورونا"، شملت الدراسة ١١ ألفا، و٥٩٠ مريضا من مرضى (كوفيد-19) حيث وجد الباحثون أن خطر تطور المرض لدى أولئك الذين يدخنون حاليا أو كانوا يدخنون سابقا، كان تقريبا ضعف خطر غير المدخنين، كما وجدوا أنه عندما يتفاقم المرض، يعاني المدخنون الحاليون أو السابقون من حالات حادة أو حرجة أو الموت، أى أنه وبشكل عام، ارتبط التدخين بما يقرب من مضاعفة خطر تطور المرض.

وتتوافق نتائج تلك الدراسات مع الحقائق الصادمة بمناسبة اليوم العالمى للامتناع عن التدخين الذى يوافق 31 مايو من عام، والذي أقرته الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية - اليوم العالمي لمكافحة التبغ عام 1987، للفت النظر العالمي نحو الآثار السلبية والضارة للتبغ، والتدخين وآثاره السيئة على الصحة العامة، وتذكير الشعوب بالمخاطر التي يسببها التدخين للأفراد والأسر والمجتمعات.

وتحل تلك المناسبة اليوم الأحد، وسط جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19"، التى شددت فيها منظمة الصحة العالمية، بأهمية التأثير على جيل الشباب والأطفال بتجنب التدخين نظرا لخطورته على صحتهم، وتحالفه مع فيروس" كورونا " في السيطرة والقضاء على البشر، وذلك وفقا لما أكده الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، الذي أكد أن شركات التبغ تتسلل لعالم الطفولة والشباب عن طريق تجنيد المشاهير، وعن طرق استحداث منتجات جديدة، ونكهات جذابة، وأشكال أنيقة، وتسويقها على أنها أقلل ضررًا من المنتجات المعتادة.

وفي سياق متصل، كشفت دراستان علميتان صادرتان خلال شهرى مارس وأبريل الماضيين، أن النيكوتين يحفز مستقبلات "كورونا " التي ترتبط بشوكة الفيروس مما يسهل دخول الفيروس للخلايا التنفسية، وأن تدخين التبغ والتدخين الإليكترونى يزيد من استقبال المستقبلات الخلوية للفيروس، وهى تتواجد على أسطح الخلايا التنفسية فى صورة بروتينات تعمل كمستقبلات للفيروس عن طريق الالتصاق به وتدخله للخلايا.

وأكد أن معدلات وفيات فيروس "كورونا " (كوفيد-19 ) تتزايد فى الذكور الأكبر سنا، ويرجع ذلك فى أحد التفسيرات إلى تدخين التبغ، مدللا على ذلك بانخفاض معدلات وفيات النساء عن الذكور في كل من إيران، والصين، وإيطاليا، وكوريا الجنوبية، مشددا على أن مخاطر الوفيات الأكبر لدى الرجال واضحة في وقت مبكر في المراحل المبكرة من الوباء.

ورأى أن العمر عامل خطر كبير، حيث تحدث أعلى معدلات الوفيات بين كبار السن، ولكن هناك أيضا فجوة بين الجنسين عبر التوزيع العمري: ففي الولايات المتحدة عبر جميع الفئات العمرية، الفجوة بين الجنسين في معدلات الوفيات عالية - ويبدو واسعًا بشكل خاص لمن هم في منتصف العمر. بالنسبة لأولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 45 و54، هناك خمسة رجال يموتون مقابل كل امرأتين. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المزيد من النساء فوق سن 85 توفوا بسبب الفيروس، على الرغم من انخفاض معدل الوفيات - ببساطة لأن النساء يشكلن معظم هذه الفئة العمرية (4.2 مليون مقارنة بـ 2.3 مليون رجل).

و فى دراسة على عينة من المرضى الأمريكيين المصابين بفيروس (كوفيد-19 ) وجد أن نسبة 89 % من أولئك الذين دخلوا المستشفى في مارس الماضى، كان لديهم أمراض مزمنة، فيما ارتفعت النسبة إلى 94 % للمرضى من سن 65 فما فوق.

وفى معرض تعليقه على نتائج تلك الدراسات، أكد بدران أن التدخين يزيد من مضاعفات مرضى فيروس "كورونا "، وأن المدخنين الذين يعانون من فيروس "كورونا " أكثر عرضة للمضاعفات والوفيات المبكرة، حيث يقلل التدخين من قدرة الحويصلات الرئوية على امتصاص الأكسجين وطرد ثاني أكسيد الكربون،و يزيد من تراكم المخاط والبلغم، مما يؤدي إلى سعال مؤلم وصعوبة في التنفس.

وأضاف أن التدخين يخفض المناعة ويخفض مضادات الأكسدة الطبيعية التى أصبحت من أساسيات الارتقاء لصحة ومناعة أفضل، الأمر الذي يمهد الطريق لنجاح غزو فيروس كورونا للجسم،وأن مضادات الأكسدة هي بعض الإنزيمات، والأحماض الأمينية، والمعادن،و الفيتامينات التي تحمي الخلايا من الجزيئات الحرة التى عادة ما تنتج داخل الجسم ولها القدرة على تدمير خلايا الجسم، وتُضعف جهاز المناعة.

كما أن التدخين يخفض من مضادات الأكسدة فى الخلايا "الطلائية " للشعب الهوائية بعد 60 دقيقة فقط، وأن هذه الخلايا تغطى المجرى الهوائي فى الشعب الهوائية،و تعمل كخط دفاع ميكانيكي داخلي للجهاز التنفسى من الميكروبات الغازية والمؤثرات البيئية، وتنظف باستمرار الغشاء المخاطي في الشعب الهوائية، مما يمنع أى عرقلة ميكانيكية لتدفق الهواء، وأن الوسائط الكيميائية تفيد في نمو وتطور وعمل هذه الخلايا والعضلات الملساء التى تليها،و تفرز مضادات للإلتهابات طبيعية.

يذكر أنه من المعروف سابقًا أن التدخين يضر هذه الخلايا التى تتعرض باستمرار لسمومه، إذ يسبب أيضا الإقلال من حيوية وكفاءة هذه الخلايا الهامة وظيفيا، ويقلل من مناعتها، وقدرتها على التكاثر، ويقلل من متانة بروتين الكولاجين، والإقلال من قدرتها على إصلاح أى تلف مما يجعلها لبنة سهلة للالتهابات المزمنة، والربو الشعبى، وتليف الرئة.

وشدد بدران على أن "الشيشة" تعتبر أداة مثالية لانتقال فيروس (كوفيد-19 )، وقد تزيد من خطر الإصابة الشديدة من خلال الاستخدام المشترك، حيث يزيد التدخين الشيشة، والسجائر من خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي وفيروس "كورونا "، وفيروسات نزلات البرد ( 200 فيروس ).

ودعت الدراسات إلى ضرورة الإقلاع عن التدخين للوقاية من فيروس "كورونا " الجديد (كوفيد-19 ) ومضاعفاته.