رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 19 أكتوبر 2020 الموافق 02 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
د.مينا بديع عبدالملك
د.مينا بديع عبدالملك

الشيخ إبراهيم الباجورى .. تميز بالهيبة والوقار

الجمعة 22/مايو/2020 - 02:27 م
طباعة
إبراهيم محمد أحمد الشافعي الباجوري (1784م- 1859م) هو الشيخ التاسع عشر بين شيوخ الأزهر، وكان شيخًا للمذهب الشافعي. وُلد في بلدة الباجور بمحافظة المنوفية في مصر في عام 1784م. تولى مشيخة الأزهر لمدة 12 عامًا (1847م - 1859م). نُسِبَ إلى بلدة الباجور بمديرية المنوفية فقيل له "الباجوري"، وبعض المراجع تسميه "البيجوري"، وقد اشتهرت هذه النسبة، ولكن النسب الذى يؤكده الشيخ الإمام نفسه في مقدمة رسالته في علم التوحيد حيث قال بعد الديباجة: (يقول فقير رحمة ربه الخبير البصير إبراهيم الباجوري ذو التقصير...).
نشأ فيها في حجر والده، وقرأ عليه القرآن الكريم وجوّده، ثم قدُم إلى الجامع الأزهر في عام 1212 هـ لأجل تحصيل الآداب والعلوم الشرعية، وكان يبلغ من العمر حينئذ أربع عشرة عامًا ومكث فيه حتى الاحتلال الفرنسي لمصر 1798م، فخرج وتوجه إلى الجيزة وأقام بها مدة وجيزة ثم عاد إليه عام 1801م، فأخذ في الاشتغال بالتعليم والتحصيل.

من شيوخه: الشيخ عبد الله الشرقاوي، والشيخ داود القلعاوي، والشيخ محمد الفضالي، والشيخ حسن القويسني. بلغ من العلم مبلغاً. وفي فترة وجيزة ظهرت عليه آيات النجابة فدرَّس وألَّف في فنون عديدة، وكان يقضي وقته من أول النهار حتى صلاة العشاء في الدراسة والإفادة والتعليم والتأليف، وإذا فرغ من هذا رتَّل القرآن الكريم ترتيلًا جميلًا بصوت حسن، حتى ارتقى لمنزلة شيخ الأزهر الشريف وقد حرص على إعلاء كرامة علماء الأزهر في مواجهة السلطة، وكان عباس باشا الأول والي مصر في عصر الشيخ يحضر دروسه، ولم يعبأ باعتراض رجال الحكم على قيامه بتعيين هيئة من العلماء تحل محله في القيام بأعمال المشيخة حين أنهكه المرض.

تخرج على يدي الشيخ الباجوري جمهرة من أعظم علماء الأزهر، أمثال الشيخ رفاعة الطهطاوي الذي لازمه ودرس عليه تفسير الجلالين وشرح الأشموني. كان يمتاز بالهَيْبَة والوقار، والحرص على كرامة العلماء.

ولِّي مشيخة الأزهر في شهر يوليو سنة 1847م، ولم يمنعه تولي المشيخة من مباشرة التدريس مع القيام بشئون الأزهر، ولما تقدَّمت به السِّنُّ وحلت به الأمراض حدثت أحداث جسيمة بالأزهر لم يستطع السيطرة عليها، وكان الحاكم في هذا الوقت سعيد باشا يؤدي فريضة الحج، وأقام عنه نوابًا أربعة، فرأى هؤلاء النُّواب أنه من الاحترام للإمام الشيخ الباجوري أن لا يُعيَّنوا أحدًا مكانه في المشيخة، وأن يولُّوا أربعة وكلاء يقومون عن الشيخ الإمام الباجوري بإدارة شئون الأزهر تحت رئاسة الشيخ مصطفى العروسي، وهؤلاء المشايخ تم اختيارهم عن طريق الانتخاب، وهم: الشيخ أحمد كيوه العدوي المالكي، والشيخ إسماعيل الحلبي الحنفي، والشيخ خليفة الفشني الشافعي، والشيخ مصطفى الصاوي الشافعي، واستمر الجميع قائمين مقام الشيخ الإمام الباجوري حتى توفي.

ترك الشيخ الباجوري مؤلفات عديدة، من أهمها: حاشية على شرح السعد التفتازاني للعقائد النسفية، حاشية على متن السنوسية، حاشية على المواهب اللدنية على الشمائل المُحمدية، حاشية على شرح ابن قاسم لأبي شجاع في فقه مذهب الإمام الشافعي، حاشية على الفوائد الشنشورية في شرح المنظومة الرحبية، حاشية على متن السمرقندية في علم البيان، حاشية على متن السلم المنورق في المنطق، حاشية على قصيدة البردة للبوصيري، حاشية على قصيدة بانت سعاد لكعب بن زهير، إجازة أجاز بها الشيخ عبدالمنعم بن محمد السيوطي المالكي، إجازة للشيخ أحمد بن محمد الجرجاوي، إجازة للشيخ حسنين أحمد جلبي الحنفي، إجازة للشيخ عبدالسلام بن عبد الرحمن الدمشقي الحنبلي، إجازة أجاز بها علي بن عوض البرديسي الجرجاوي، رسالة موجزة في علم التوحيد، تعليق على الكشاف في تفسير القرآن، فتح الخبير اللطيف في علم الصرف.
نزل به مرض الحمى، ولازمه إلى أن توفي سنة 1859م. ودُفن بمقابر المجاورين.
كان يمتاز بالهَيْبَة والوقار، والحرص على كرامة العلماء.