رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 25 مايو 2020 الموافق 02 شوال 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

أزمة منتصف الشهر

الخميس 21/مايو/2020 - 12:36 م
طباعة
كام مرة قريت إنه قالب الـ 30 حلقة مش مناسب لـ مسلسلاتنا، وإنه الأحسن يبقى فيه مواسم، إن شا الله حتى لو الموسم خمس ست حلقات؟
أكيد كتير، بس إيه السبب في انتشار الرأي دا؟
بـ بساطة، بـ نلاقي هذا الكلام مكتوب كتير في كل منتصف رمضان، لما تبدأ كل المسلسلات المعروضة تتعرض لـ المط والتطويل والمشاهد اللي مالهاش لازمة، خصوصا المشاهد اللي شخصية بـ تحكي لـ شخصية تانية إيه اللي حصل من شوية، مع إنه حصل وشفناه، ويبقى مفيش أحداث جديدة، وفيه رغي رغي رغي فيما لا عائد منه.
منطقي جدا الناس تفكر في إنه سبب الحشو والمط دا هو إنه عدد الحلقات أكبر من قدرة الأحداث على التحمل، فـ تبدأ المقارنة مع مسلسلات أجنبية عدد حلقاتها محدود، فـ تبدو رشيقة أكتر، وخالية من الدهون، فـ تبدأ المطالبات بـ تخفيض عدد حلقات المسلسلات عندنا، ومواكبة الرتم العالمي، وإلخ إلخ.
عن نفسي، مش بـ أشوف الحكاية كدا، ومش لاقي أي علاقة بين عدد الحلقات، وحالة المط والتطويل اللي بـ تصيب مسلسلاتنا في منتصف الشهر، بعد ما تكون شدتك في حلقاتها الأولى، وشايف إنه مهما حصل هـ يفضل المط دا مهما كان عدد حلقات المسلسل قليل، طول ما دايرة الإنتاج عندنا ماشية بـ نفس الوتيرة.
خلينا بس نقول الأول حاجة، وهي إنه مسلسلاتنا تبدو نظريا 30 حلقة، إنما هم مش 30 ولا حاجة فعليا، لـ إن حلقة المسلسل عندنا بـ تبقى حاجة وعشرين دقيقة، إذا حذفنا الإعلانات والتترات، منهم كام دقيقة في بداية الحلقة، هم أساسا متعادين من الحلقة اللي فاتت، سواء بـ إنهم يكتبوا "في الحلقة السابقة"، أو إنهم يكملوا كما لو كانت الأحداث مستمرة، فـ يعيدوا مشاهد طويلة نسبيا.
يعني فعليا الـ 30 حلقة اللي عندنا بـ مقام عشر حلقات من أي مسلسل عالمي، ممكن حضرتك تقارن بيه، وبـ تكون حلقته ساعة صافية من الأحداث، بـ التالي، مسلسلاتنا مش بـ هذا الطول الذي نظنه.
أومال إيه السبب في المط والتطويل؟
السبب يا صديقي زي ما قلت لك في نمط الإنتاج.
مرة الأستاذ وحيد حامد قال لي: أنا عمري ما دخلت أصور عمل إلا بعد ما يكون العمل كله تم على الورق، مفيش أي اتفاق بـ أعمله على عمل فاضل لي فيه مشهد واحد، لما يبقى فيه عمل مكتمل نبدأ مراحل تنفيذه.
اللي قاله الأستاذ وحيد دا هو "الطبيعي"، هو "المنطقي"، إذا مفيش عمل مكتوب، يبقى داخلين نصور إيه بـ الظبط؟
لكن، هل الطبيعي والمنطقي دا هو اللي بـ يحصل؟
خليني أؤكد لـ حضرتك إنه نادر جدا، ويكاد يكون مش موجود.
اللي بـ يحصل إنه المؤلف بـ يبقى عايز يشتغل، فـ مش بـ يكتب المسلسل كله من البداية، علشان كتابة أي مسلسل محتاجة وقت، فـ هو بـ يفضل إنه يكتب كام حلقة الأول، ويكتب معالجة لـ القصة (يعني الحدوتة على بعضها) ويكتب كام حلقة من مسلسل تاني، مع معالجة، ومسلسل تالت ورابع، فـ الوقت اللي بـ يحتاجه لـ كتابة مسلسل، ينفع يعمل عشر مسلسلات، علشان لو الشركة ما خدتش دا تاخد دا، وهكذا.
الشركات بقى بـ تتعاقد على الكام حلقة والمعالجة، ويالا بينا ندخل نصور، دا معناه إنه الكتابة بـ تحصل على الهوا، متزامنة مع التصوير، والمخرج ليه طلبات، والنجم ليه طلبات، فـ كل دا مش بـ يدي فرصة لـ "كتابة" المسلسل كما ينبغي، ولو دققت هـ تلاقي إنه فيه مسلسلات رغم إنها بـ تعاني من المط، إلا إنه برضه فيه أجزاء فيها كروتة، وكان ممكن تتفرد على حلقات أكتر.
بـ اختصار، عدد الحلقات مش هو العائق، إنما نمط الإنتاج، وإن كان الواحد برضه بـ يقول: الحمد لله إنه فيه إنتاج، نحمده، وبارك الله فيما رزق.