رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 03 شوال 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

النيكوتين هو الحل!

الأربعاء 20/مايو/2020 - 07:26 م
طباعة
الفكرة طرحها أطباء فرنسيون، منذ أسابيع، وقيل إنهم أجروا تجربة أو اثنتين. والآن، يُجرى أطباء بمستشفى نظام الرعاية الوطنية الصحية البريطانية، فى ويلز، تجربة أخرى، أو ثالثة. والأكثر من ذلك، هو أن أطباء فى مستشفى جلامورجان الملكية البريطانية، قالوا إن «لصقات النيكوتين» يجب اعتمادها على وجه السرعة، كعلاج محتمل!.
معروف أن المدخنين أكثر عرضة، بشكل عام، للإصابة بعدوى فيروسية، بسبب تأثرهم السريع بأمراض الجهاز التنفسى. وهناك دراسات عديدة تؤكد أن التدخين يعيق عمل الشعب الهوائية كخط دفاع ميكانيكى داخل الجهاز التنفسى ضد الميكروبات والفيروسات والمؤثرات البيئية، ويقلل كفاءتها وقدرتها على التجدد، ويجعلها ضحية سهلة للالتهابات المزمنة، والربو الشعبى، والتليف الرئوى. وخلال تفشى متلازمة الشرق الأوسط التنفسية «ميرس»، سنة ٢٠١٢، أشارت دراسات عديدة إلى أن المدخنين كانوا أكثر عرضة للوفاة مقارنة بغيرهم.
تأسيسًا على ذلك، حذر الأطباء والعلماء، مع بداية ظهور فيروس «كورونا المستجد»، الذى يستهدف الجهاز التنفسى، من خطورة التدخين. وتزايدت التوقعات بأن يكون المدخنون هم الشريحة الأكبر المعرضة للعدوى، والأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة. لكن فجأة، ظهرت دراسات تزعم وجود أدلة متزايدة على أن المدخنين أقل عرضة للإصابة بالفيروس، مع ترجيحات بأن يكون النيكوتين هو المفيد، وليس السجائر نفسها.
منذ حوالى ٢٠٠٠ سنة، كان الأمريكيون الأصليون يستخدمون التبغ، عبر تدخينه، فى العلاج، وكانوا يقدمونه قرابين للأرواح التى يقدسونها. وعندما وصل إليهم كريستوفر كولومبوس، سنة ١٤٩٢، نقله إلى إسبانيا لكى تزرعه وتستخدمه. وخلال الخمسين سنة اللاحقة، كان استخدام التبغ أو تدخينه يقتصر على علاج عدد من الأمراض مثل الطاعون، والربو، قبل أن يصبح مشاعًا، فى الخمسين سنة التالية. وسنة ١٦١٢ بدأت المستعمرة البريطانية فى جيمس تاون، فرجينيا، تصديره إلى إنجلترا، وسرعان ما أصبح المحصول الرئيسى وأهم مصادر دخل غالبية المستعمرات البريطانية فى أمريكا الشمالية.
عودٌ على بدء، وربما لأن «الدنيا ماشية بضهرها»، زعمت دراسات أجريت على مصابين بفيروس «كورونا المستجد»، أن نسبة عدد المدخنين أقل من غيرهم. ووجدت مراجعة لـ٢٨ دراسة، أجرتها جامعة كلية لندن، فى أبريل الماضى، أن نسبة المدخنين «أقل من المتوقع» بين المصابين بالفيروس، فى ظاهرة وصفها العلماء بأنها «غريبة». لكن الأغرب، هو أن حالات المدخنين المصابين كانت تتطور أو تتدهور بسرعة أكبر!.
بشكل روتينى، تم إعطاء «لصقات النيكوتين» للمرضى المدخنين، الذين أصيبوا بالفيروس التاجى، بعد اكتشاف أن حالاتهم تزداد سوءًا، نتيجة تراجع نسبة النيكوتين فى الدم، بزعم أن ذلك قد يؤدى إلى تفاقم تلف الرئة، ويزيد من تعرضهم لمضاعفات شديدة. وبعدها، قام أطباء فى مستشفى فرنسى رئيسى بإجراء تجارب على «لصقات النيكوتين»، لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يكون لها أى آثار علاجية أو وقائية.
النيكوتين، حسب إحدى الدراسات، منع تلف الرئة فى الحيوانات، التى تعانى من متلازمة الجهاز التنفسى الحادة، وهو ما يمكن أن يؤدى إليه فيروس «كورونا المستجد». وهناك دراسة أخرى أظهرت أن النيكوتين قد يمنع حدوث رد فعل مفرط من الجهاز المناعى يسمى «عاصفة السيتوكين»، وهو رد الفعل الذى تسبب فى وفاة العديد من المصابين بفيروس «كورونا المستجد».
الأبحاث، التى أجراها أحد المستشفيات الكبرى فى العاصمة الفرنسية باريس، أشارت إلى وجود مادة فى التبغ، من المحتمل أن تكون هى النيكوتين، تحول دون إصابة المدخنين بفيروس «كورونا». وهناك تجربة يجريها علماء فرنسيون على ١٥٠٠ من العاملين بقطاع الصحة، و٤٠٠ مصاب دخلوا المستشفيات، لمعرفة ما إذا كان النيكوتين يغير من تطور المرض أم لا. أو لقياس الفرق الذى يحدثه النيكوتين فى مواجهة فيروس «كورونا المستجد».
هذه التجربة بدأت منذ حوالى ستة أسابيع، وتعد استكمالًا لدراسة فرنسية، تم نشرها، تؤكد أن من يدخنون يقل لديهم احتمال الإصابة بفيروس «كورونا» بنسبة ٨٠٪. ونقلت وكالة «رويترز» عن بيير شانجو، أستاذ علم الأعصاب بمعهد باستور الفرنسى، أن النيكوتين يمكنه منع وصول الفيروس إلى الخلايا. ولجريدة «ديلى ميل»، قال جوناثان ديفيس، استشارى الجراحة فى مستشفى جلامورجان الملكية البريطانية: «نبحث فى عدد من النقاط المحتملة، التى قد يكون للنيكوتين فيها دور فى الوقاية أو العلاج».
الكلام العلمى والرسمى عن الأدوية واللقاحات المضادة لفيروس «كورونا المستجد»، كما قلنا فى مقال سابق، لا يختلف كثيرًا عن كلام المصاطب: يخاصم بعضه بعضًا، ويتناقض أحيانًا. وكما كانت شركات الأدوية وراء دراسات وأبحاث وتجارب، زعمت فعالية هذا العقار أو ذاك، قبل أن يثبت العكس، فليس بعيدًا أو مستبعدًا أن تكون الأبحاث والدراسات والتجارب، على المدخنين، ممولة من شركات السجائر، أو من الشركات المنتجة للصقات النيكوتين!.