الأربعاء 04 أغسطس 2021
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير
وائل لطفى

بعد «النهاية».. «الدستور» في منبع الروبوتات بمصر (صور)

الروبوتات
الروبوتات

على مدار الأيام الماضية، أثار مسلسل «النهاية» ضجة واسعة، وبيّن أجسام طائرة وأجهزة تعمل بالطاقة تقوم عليها مدينة بأكملها وسيارات وأجهزة شرطية متقدمة ومحلات لبيع خردوات آلية ومتخصص لتركيب الأطراف الصناعية الذكية الأقرب للرجل الآلي ومشاهد تتدخل في صناعتها ظواهر فيزيائية وكيميائية.

تلك المشاهد التي لاقت تعليقات كافة المتابعين للمسلسل الذي أظهر جانبًا متقدمًا قد يؤول إليه العالم أجمع في السنوات المقبلة، لكن كيف وصل خيال المؤلف إلى هذا العمل الدرامي، وهل يمكن احتسابه أنه فقط سراب أم أن مصر خطت خطوات جادة في هذا الاتجاه.

الإجابة وجدناها خلال حديث «الدستور» مع عدد كبير من صناع عالم الروبوت في مصر، حيث أوضحوا مصير تلك الصناعة خلال السنوات المقبلة، وهل خطّت القاهرة نحو ذلك العالم الذكي، وهل من الممكن أن نرى يأعيننا ذلك التقدم المميز في عالم التكنولوجيا وصناعة الروبوت.

غنيمة: نستخدم الربوتات الطائرة والطبية
في البداية أكد الدكتور ماجد غنيمة، أستاذ الهندسة ورئيس مركز الابتكار وريادة الأعمال بجامعة عين شمس، أن هناك شركات تعتمد على فكرة الروبوتات خاصة في مجال البترول والتنقيب عبر البحار، أيضًا في المجالات الطبية، خاصة من يحتاج إلى تركيب أطراف صناعية.

وأضاف أن الروبوتات الطبية هي نوع من العلاج الطبيعي، فيتم تركيب الأطراف الصناعية الذكية في جسم الإنسان الذي تعرض لحادث ما، عبارة عن مفاصل تتحرك وتؤدي نفس وظيفة الأطراف الطبيعية للإنسان، من خلال إصدار إشارة إلى المخ بالتحرك كيفما يأمرها صاحبها، وتُستخدم في صناعتها مواد خفيفة لتتحملها عضلات جسم الإنسان، موضحًا أن دور طبيب العلاج الطبيعي هنا بدلًا من تدريب المريض على الحركة بأطرافه المصابة، تقوم الروبوتات بتلك المهمة.

وتابع أن هناك بعض المصانع والشركات الكبرى تستخدم الروبوتات في المخازن بدلًا من العمال، مفسرًا: «الروبوت مثلًا بياخد المواد الموجودة في الرف الرابع من المخزن ويروح بيه لحد أول خط الإنتاج وبيسلمه للعامل وهويتصرف فيها»، مشيرًا إلى أن هناك أيضًا الروبوتات الطائرة وتقوم بمهمات الفضاء وغيرها.

وفي النهاية نستنتج أن الأعمال الدرامية التي تعرض تلك الروبوتات المتقدمة، التي قد يأتي عليها يوم لتحل محل الإنسان في كافة مهامه، ليست من محض خيال المؤلف أو توقه لتقليد ما يتم بثه عبر الأفلام العالمية، لكنها موجودة على أرض الواقع وبدأت تتوغل حولنا دون أن ندرك أهميتها.

أيمن: أنتجنا روبوت ذراع لطلاء السيارات وأبواب خشب
علي أيمن، الطالب بالفرقة الأولى بالجامعة التكنولوجية في القاهرة الجديدة، يعتبر ضمن الثمرات الأولى في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث كانت أولى خطوات المجتمع الصناعي في عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، حدثنا أن المواد المختصة بصناعة الروبوت في قسم «الميكاترونكس» والمواد التي تدرسها على وجه الخصوص: Cad & Cak & Bmw & circuit، مشيرًا إلى أنه بالنسبة لهم كفرقة أولى فلم يصلوا إلى مرحلة الصناعة الكاملة للروبوت.

وأوضح أن الصناعات الأولية التي يتعلموها في الوقت الحالي مثل كمبيوتر تكنولوجي وتستخدم لغة البرمجة وهي «0.1» وهناك مادة عملي «BMW» عبارة عن كيفية عمل الأجهزة وتشغيلها وكيفية التحكم فيها عن طريق ما يسمى «الأردوينو» (وهي لوحة التحكم الخاصة بالأجهزة) و«Cak» وهي نفس ميكانيكية صندوق التروس وكيفية التحكم في السرعات، و«Cad» هو رسم الأجزاء المكانيكية، وElectrical circuit وهي دوائر كهربائية تتحكم في التيار والفولث.

ولفت إلى أنه في حالة تفكيره في صنع روبوت كامل عليه تعلم الهيدرورلك (عملية نقل القدرة أو الحركة والتوجيه) والنيوماتك (وهي علم هندسي يهتم بدراسة الهواء المضغوط وتدفقه وسريانه الذي يستخدم في التحكم وخاصة في صناعة الدوائر الصناعية)، مشيرًا إلى أن أقصى مشروع تم عمله في فترة دراسته أجزاء من ربوت مثلًا ذراع لطلاء السيارات وأبواب خشب.

 محمد: نتعلم لغة البرمجة لنستخدمها في التصنيع

علي محمد، طالب آخر بالجامعة ذاتها، حدثنا أن العالم قائم على القسم الذي اختار الانتماء له وهو «الميكاترونكس» ويتفرع إلى برمجة وكهرباء وميكانيكا وهي الأجزاء الأساسية في صناعة الروبوت، ولصنع نموذج مبسط نستخدم ما يسمى بـ«الأردوينو» وهو وحدة التحكم التي يتم برمجتها عن طريق الكمبيوتر ثم توصيل أجزاء الروبوت وبرمجة الأجزاء من خلال أكواد، بعد تعلم لغة البرمجة خاصة لغة برمجة «السي» وهي أقدم وأشهر لغات البرمجة، على حسب الغرض الذي أريده من الربوت وكيفية حركته وفيما سيستخدم، وهو ما يتم من خلال وحدات التحكم «الأردوينو» وإذا كان نموذج أكبر من المبسط فهناك وحدات تحكم أكبر منه تكون هي المستخدمة.

أما بالنسبة لهيكل الروبوت والشكل الخاص به، فهو خاص بالميكانيكا، وتلك التصميمات تكون من خلال برامج «الكاد» وهي برامج رسم هندسي أو برنامج «sideworks» ويقوم بعمل محاكاة للشكل الذي سأقوم بتصميمه، وهي أحد البرامج التي أقوم بدراستها، ويتم توصيل وحدة التحكم بالكهرباء وتعطي الإشارة للتحكم، ثم تصل للأجزاء الميكانيكية ويبدأ الروبوت في التحرك بالشكل الذي أريده.

وحدثنا أنه على مدار العام كاملًا يكون لديهم مشروعات وأبحاث لتسليمها سواء جماعي أو فردي، لكل جزئية مشروع، وهي تعود لمادة BasicMwcatronixWorkshop، و«بنشتغل فيها بإيدينا» لافتًا إلى أن مشاريعهم الحالية عن كيفية العمل على برامج محاكاة للأردينو (جهاز التحكم الموجود في الروبوت) والتحكم في «ليدات» الكهرباء متى تعمل ومتى تنطفئ، أيضًا عمل إشارة مرور آلية العمل.

مي طارق: ما يقدم في الدراما جزء بسيط عن عالم الروبوت

من الثمرات الأولى إلى نوابغ الذكاء الاصطناعي، حيث انخرطوا في العمل عليه وتدريسه أكاديميًا، وبدأنا حديثنا مع مي طارق، المعيدة بقسم هندسة الطيران جامعة زويل، أكدت أن هناك اهتمام خاص بالذكاء الاصطناعي بالجامعة وآلية تصنيعه والاستفادة منه؛ شاملًا تصنيع الإنسان الآلي باعتباره أداة من أدوات العصر الآني والمستقبل، عاقدة مقارنة من خلال مطالعة الأبحاث والدراسات الجارية في الجامعات العالمية والمحلية، خلصت إلى أن الأولى تسبقنا في هذا الشأن منذ عقود وبدأت الجامعات في حصد نتائجها إما في التطبيقات العملية بالصحة والصناعات الدقيقة والخطرة بدلًا من الإنسان حتى أنها أصبحت بديلًا عن الإنسان في محطات الفضاء، أما الروبتكس في مصر وتدريسها ما زال في أطواره الأولى ويدرس في بعض الجامعات على نطاق محدود للغاية.

ولفتت «طارق» خلال حديثها مع «الدستور» إلى أن ما يدعم فكرة تصنيع الروبوت والتسابق في تجويدها بين الطلاب مبني على إقامة المسابقات المدعومة من قبل مؤسسات علمية كبرى، ومن أشهر المسابقات التي تنظم عالميًا «Minesweeper» المتخصصة في تصنيع الإنسان الآلي الكاشف للألغام وتعتبر جامعات مصر رائدة فيه وتدعم الطلاب على إنتاجه لحاجتها له في إزالة ألغام العلمين ومطروح.

وتابعت أن هناك مسابقات أخرى ساعدت الطلاب المصريين للدخول والخوض في هذا المجال، وأبرزها «روبيكون» التي سهلت على الطلاب إنتاج سيارات وطائرات ذاتية القيادة، وهي على المستوى الشخصي استفادت من مسابقة وكالة ناسا العالمية؛ التي تطلب من الطالب تنفيذ إنسان آلي قادر على تنفيذ مهام بحثية على كوكب المريخ وجلب عينات بحثية من الكوكب للأرض لتحليلها.

وقامت بذلك ومعها فريق بحثي مصري داخل جامعة زويل بتنفيذ ربوت مماثل ولكن لجلب مواد كيميائية خطر حملها بواسطة الإنسان، وله القدرة على محاكاة الجنس البشري في استكشاف بعض الأمور من خلال مجسات حساسة تمكنه من الرؤية وتحسب الخطوات وتدارك الخطر وتجنبه، وكان لمنتجها القدرة على البحث عن الأشياء المجهولة وحملها والتحرك لحماية صاحبه، مع رسم خريطة للمكان العائد منه كي ينذرها من أي خطر محتمل، وذلك من خلال أذرع آلية.

وهناك استخدامات عملية للجهاز الخاص بها، منها العمل في المقاهي وإدارتها بالكامل من خلال استكشاف المشروبات المطلوبة وتقديمها للزبائن مع تجنب التصادمات، وكذلك من الممكن أن يستخدم كماسح للألغام، وكان مشروع تخرجها قائم على تنفيذ إنسان آلي، لكن صعوبته كانت في أن مصر تفتكر لوجود مصانع لمثل هذه الصناعات، ففي الوقت الذي تقوم فيه مصانع كاملة في أمريكا ودول آسيا على الذكاء الاصطناعي دون تدخل الإنسان فمصر لا يوجد بها سوى مصنعين يقومان بإنتاج قطع تصنيعه.

وعن رؤية الدراما للإنسان الآلي، تذكر مي أن قدراته تفوق تخيل صناع السينما، فإن كانت الدهشة تصيب المشاهدين عند رؤية ما يقوم به على الشاشة، فالواقع مذهل أكثر ويحمل قدرات تعجيزية للبشر.

إبراهيم: مقررات الدراسة تؤهل الطالب لخلق روبوت
ومن «زويل» إلى جامعة عين شمس، التي تعتبر ضمن الجامعات الرائدة في عالم الذكاء الاصطناعي، وهناك كان حديثنا مع الدكتور محمد إبراهيم، أستاذ مساعد بقسم هندسة الميكاترونيات بكلية الهندسة، حيث أكد أن أغلب كليات الهندسة بجامعات مصر لديها مقررات خاصة بها تُدرس في برامج الهندسة الميكانيكية أو الكهربية وخاصة برامج هندسة الميكاترونيات، فمثلًا برنامج هندسة الميكاترونيات والأتمتة بهندسة عين شمس به مجموعة مقرارات تساعد بطريقة مباشرة، فتعطي الطالب أساسيات وتحليل حركة الروبوتات وتصميمها والتحكم بها والذكاء الصناعي والرؤية.

وتابع: «هناك مقررات أخرى تتناول كيفية تصنيعها وتنفيذها، وتشجع كليات الهندسة طلابها للاشتراك في مسابقات محلية أو دولية متعلقة بالروبوتات مثل مسابقة ربوكون وROV Competition وتتعلق بالروبوتات التي تغوص في الماء ويتحكم فيها عن بُعد ومسابقة RoboSub التي يقوم الطلبة المشاركين فيها بتصميم روبوتات غواصة ذاتية القرار وغيرها».

ولفت إلى أن بعض الطلبة يكون مشاريع تخرجها عبارة عن تصميم وتصنيع روبوتات والتحكم فيها، بالإمكانيات والمكونات المتاحة، وذلك ينعكس على الأداء والكفاءة للروبوت وكذلك كثرة أعطاله، ويمكن للطالب صناعة روبوت يعمل بكفاءة إذا توفرت الميزانية لذلك، وسهولة الحصول على مكونات غير متوفرة في مصر وصعب تصنيعها أيضًا توفر الوقت الكافي للتصميم وعمل الاختبارات وتقييم الأداء للروبوتات.

ويرى أن استخدام أغلب الروبوتات الموجودة في مصر في مجال الصناعة، خاصة عمليات اللحام والمناولة ويوجد بعض الروبوتات التي تستخدم في المجالات الطبية وروبوتات إعادة التأهيل مثل الأطراف الصناعية الذكية، لافتًا إلى أن هناك بعض الشركات والمصانع التي تقوم بالاتصال بالجامعات المصرية من أجل المساعدة في حل بعض المشاكل أو تصميم روبوتات لأغراض خاصة، ولكن تكون مشكلة التكلفة الباهظة هو العائق الأساسي للتنفيد.

واختتم بأن استخدام الروبوتات في الأعمال الفنية والدرامية لها تأثير على استمرار وتقدم الأبحاث في مجال الروبوتات وتقبل الناس للتكنولوجيا الجديدة، فهي تمثل المعد النفسي لهم.

عمّْرو سمير عاطف: استعنت بعلماء وافلام وثائقية لصناعة "زين"

كان لابد للدستور أن تتواصل مع مؤلف العمل، لتوضيح كيف وصل خياله إلى تلك العالم، وهل تواصل مع علماء وطلاب في هذا المجال آم لا.

«أي عمل بيتنبأ برؤية للمستقبل لا يخلو من الخيال حتى وإن كان منطقيًا» هكذا بدأ الكاتب والسينارست عمرو سمير عاطف، حديثه عن طريقة ديباجته لفكرة مسلسله الرمضاني "النهاية"، حيث يُذكر أنه منذ أن أتت له فكرة صناعة عمل فني يحمل رؤية للمستقبل شرع في مطالعة الكتب والأبحاث التي تتناول علم المستقبليات، وهو العلم الذي انكب عليه علماء من جميع دول العالم لوضع رؤيته للمستقبل.

مكملًا كلماته لـ«الدستور» أن جميع تلك الدراسات لا تخلو من التنبؤ بالذكاء الاصطناعي وأهميته في إدارة الحياة مستقبلًا، لذا كان لوجود الروبوت وطرق تصنيعه أهمية حيوية في تشكيل صورة المستقبل دراميًا، موضحًا أنه حاول ألا يقتبس أي مشاهد أو تصورات للعالم خلال 100 عام المقبلة من الأعمال الدرامية والسينمائية العالمية، لذا قد استعان بالأعمال التسجيلية التي تعرض تحت اسم «المستقبليات» على قناة «ديسكفري» العالمية و«ناشيونال جيوجرافيك» حيث تحوي تلك السلسلة المتلفزة رؤية ملموسة لما توصل له العلماء من أبحاث ودراسات تخص العلوم والفيزياء وتوظيفها في حياة الإنسان في القرون القادمة.

أما عن استخدامه لأسماء مصطلحات كيمايئية وظواهر فيزيائية في المشاهد خاصة عند تصنيع الإنسان الآلي الخاص بيوسف الشريف "زين" _بطل العمل_ ُذكر أنه حرص على تحري الدقة حتى لا يقع تحت طائلة النقد من الدارسين والباحثين الذي يرجوا أن يشاهدوا عمله ويوضحوا رؤيتهم فيه، ولهذا الغرض استعان بدوريات علمية عالمية، وبعض أصدقائه من علماء الكيمياء والفيزياء في مصر لمراجعة العمل قبل تقديمه.

وأكمل الكاتب أن جميع ملاحظتهم وضعت عين الاعتبار، لانه يؤمن إن العمل السينمائي لابد أن يراعي المنطق في طرح الخيال واتساقه مع رؤية المشاهد الذي يبحث حاليًا وراء اَي معلومة تعرض على الشاشة أمامه ويصل لجذورها بسهولة.

حديث «عاطف» عن عالم الذكاء الاصطناعي، وأن منبع فكرته من الوثائقيات وعدد من المتخصصين، جعلنا نبحث في بحارهم، بدأناها من العقول الصغيرة سنًا والكبيرة فعلًا.