رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 31 مايو 2020 الموافق 08 شوال 1441
مؤمن المحمدي
مؤمن المحمدي

قواعد يا عين

الجمعة 10/أبريل/2020 - 07:15 م
طباعة
عمرنا ما هـ نبقى «كويسين»، طول ما إحنا بـ نفكر بـ طريقة، «كويس» ولا «وحش» أولًا وقبل كل شىء، أخيرًا وبعد كل شىء، بـ نطرح السؤال دا: ودا كويس ولا وحش؟
الحكاية مش كدا، إحنا نفكر الأول فى «الموضوع»، وبعد ما «نفهمه» قدر الإمكان، فى الأغلب الأعم، هـ تلاقيه كويس فى حاجات ووحش فى حاجات، كويس لـ ناس ووحش لـ ناس، كويس بـ نسبة ووحش بـ نسبة، فـ حتى لما تاخد قرار، تبقى عارف وإنت بـ تنفذ: مشكلات هذا القرار وتبعاته، فـ تنفذه بـ «أنسب» صورة «ممكنة».
علشان نفهم الموضوع، خلينا نرجع فلاشباك، لـ الجزيرة العربية، سنة ٣٠ لـ الهجرة تقريبًا «قبل أو بعد كدا بـ شوية» دلوقتى، فى ضوء قصة جمع القرآن، اللى ذكرناها فى مقالات سابقة، هـ ينشأ النحو العربى.
النحو هو علم دراسة قواعد اللغة، أنهى قواعد بقى؟ وبـ ندرسها ليه؟ إحنا قلنا إنه اللغة الرسمية غير المحكية، بـ التالى، طريقة دراسة قواعد اللغة الرسمية، غير طريقة دراسة اللغة المحكية. قواعد اللغة الرسمية، بـ تتعمل عشان الناس تتبعها. قواعد اللغة المحكية، هى ما يتحدثه الناس فعلًا.
كمان اللغة الرسمية واحدة لـ الدولة كلها، اللغة المحكية مش كدا، كل مكان له «لغته»، واللغات دى، مش بـ نفس المسافة من اللغة الرسمية، فيه اللى قريب منها، وفيه اللى بعيد خالص. غير إنه اللغة الرسمية بـ تسعى لـ التثبيت، اللغة المحكية متحركة، وفروق تانية كتير.
لكن، هل العرب «وعوا» ذلك؟ لأ طبعًا، ودا مش لـ عيب فيهم، إدراك البشرية كله تقريبًا كان قريب من كدا، صحيح، كل «دولة» خدت مسار، لكن دا إدراك البشرية، هم افترضوا وقتها، إنه اللغة الرسمية هى المحكية «هى لغة واحدة يا سيد».
قوم إيه إحنا هـ نشوف «الناس» بـ يقولوا إيه، فـ نستنبط منه «قاعدة»، القاعدة دى يمشى وراها «الناس»، طيب هو حضرتك مش واخد بالك، إنه دا جنان، يعنى تاخد قاعدة من «الناس»، علشان تلزم بيها «الناس»!
لا، ما إحنا مش هـ ناخد من «كل» الناس، إحنا هـ ناخد بس من الناس «الصح»، لكن هـ نلزم بيها «كل» الناس.
فين «الصح» دا؟ طبعًا طبعًا طبعًا القرآن هو أصح الصحيح، فـ كل ما اقتربنا من القرآن، نبقى صح أكتر، إلى جانب القرآن، هـ ناخد «الشعر»، ما نقدرش نتجاهل الشعر، وهو ديوان العرب، ويجرى على ألسنتهم طول الوقت، بس مش كل الشعر، الشعر القريب من القرآن بس.
حيلو! البعيد بقى عن القرآن بقى، نعمل فيه إيه؟ لأ، دا نلغيه خالص، ننساه، دا مش موجود فى الوجود، ليه يا عمنا؟ علشان دا مش «عربى» أصلًا، أكيد هو بقى كدا علشان اختلط بـ غير العرب، فـ بقى «غلط»، إحنا أساسًا، بـ نعمل اللغة الرسمية دى، علشان الناس البعيد دول.
هـ نستبعده حتى وإن كان شعرًا؟ وإن كان شعرًا أو عفريتًا، مش هـ نعترف بـ حاجة بره إطار هذه «اللغة»، لغة عربية واحدة، هى اللسان العربى المبين، وهى ليست لغة مصطنعة ولا إجرائية، إنما هى لغة طبيعية، بل لغة مقدسة كمان، وصل بـ بعضهم الحال إنه قال:
اللغة دى تكلم بها آدم أبوالبشر ذات نفسه، ونسبوا له أشعارًا بـ «العربية»، نذكر منها:
تغيرت البلاد ومن عليها
فوجه الأرض مغبر قبيح
طيب، مش هـ نسأل دا كويس ولا وحش؟ إنما هـ نسأل: هل دا «ممكن»؟ فـ خلينا نمشى ورا الأمور نشوف وصلوا لـ فين؟ بس فى مقالات جاية.