رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الإثنين 01 يونيو 2020 الموافق 09 شوال 1441
دعاء خليفة
دعاء خليفة

المجتمع المدني بين الواقع والمأمول

الإثنين 30/مارس/2020 - 11:50 م
طباعة
المجتمع المدنى فى أى دولة هو محور رئيسي في تطورها ومن الصعب تفعيل وتطوير أدائه بدون رؤية واضحة لذلك، لأن الرؤية هى التوقع الصحيح القائم على استشراف للمستقبل بناء على دراسات دقيقة للفرص والمخاطر، وأيضا معرفة ما يجب أن نفعل باستخدام كل الطاقة المتاحة والممكنة للوصول إلى الأهداف، وأرى أن من أهم الطاقات الأساسية فى حركة تنمية الوطن هي منظمات المجتمع المدني.

وتحقق هذا المفهوم عن المجتمع المدنى فى مجتمعنا المصرى قد يجعلنا نرى أن الهوة واسعة بين ما عليه المفهوم الحق للمجتمع المدنى وبين ما نراه على أرض الواقع فى وطننا من أداء فعلى لمؤسسات المجتمع المدنى، فهناك فجوة كبيرة بين الواقع والمأمول، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المجتمع المدنى التشاركية التنموية بالمؤسسات الحكومية.

ومع ذلك فإن الصورة ليست قاتمة على إطلاقها لأننا نجد عدد من المؤسسات المدنية تسير بخطى متنامية إيجابية فى هذا الشأن، ومنها على سبيل المثال وليس الحصر جمعية الأورمان الخيرية التي أنشئت عام ١٩٩٣ ولها فروع فى محافظات الجمهورية وتنوعت أنشطتها الاجتماعية والصحية والإنسانية ومساهماتها القومية بصورة واضحة للمواطن.

ومن ثم يمكن القول مؤكدين أن الدول المتقدمة تنمويا لم تصنع تقدمها التنموي الشامل هذا باعتمادها على الحكومات فقط، وإنما بالاستعانة بمؤسسات المجتمع المدنى أيضًا، بما تقدمة من إمكانات بشرية وفنية ومادية وتقنية. ومن ثم يمكن القول إن جودة تقديم الخدمة للمواطن فى مصر لا تقوم على المؤسسات الحكومية فقط، ولا على المجتمع العام بمفرده، ولكن بمشاركة بمشاركة المجتمع المدنى الذى أثبتت النتائج والبحوث فعاليته على الصعيد العالمي.

وتشير التقديرات العددية الرسمية لمنظمات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية فى مصر، من أحزاب سياسية إلى ما يناهز ١٠٥ أحزاب، وأندية إلى ما يزيد عن ٧٧٠ ناديا و٤٧٠ مركز شباب مدينة و٣٩٠٠ مركز شباب قرية، وجمعيات أهلية وخيرية وتزيد عن خمسين ألف جمعية، ونقابات وتبلغ حوالي ٣١ نقابة مهنية و٣٠ نقابة عمالية، والاتحادات الطلابية لنحو ٢٧ جامعة حكومية و٣٤ جامعة خاصة وأهلية وتكنولوجية وذات اتفاقيات دولية وفرع لأجنبية ونحو ١٦٨ معهد عال خاص و٤٥ معهد فنى متوسط حكومي، وروابط وكيانات ومنظمات نسائية مختلفة وغيرها وهم جميعا كيانات غير هادفة للربح بالأساس.

وتعد تلك الكيانات المدنية الشريك الرئيسي للحكومة في التنمية المجتمعية ومنها مواجهة الأزمات والكوارث وهي تمثل الضلع الثالث فى مثلث التنمية بالوطن بعد الحكومة والقطاع الخاص.

وتختلف النظرة إلى دور منظمات المجتمع المدني في التنمية، بين رأى يعتبر أنها خطر على الاستقرار الاجتماعي والثقافة المحلية كونها نموذجا وثقافة غريبة، ورأى آخر مؤيد يرى فيها شريكا يساهم في توعية وتنمية المجتمع وهو الذي نتفق معه وتتفق معه إرادة الدولة المصرية وهذا بالطبع في إطار الدستور والقانون.

ويتنامى دور منظمات المجتمع المدني مع ازدياد الحاجة إلى انضمام كيانات قوية إلى مهام وبرامج التنمية بالدولة، لاسيما فى ظل محاولة الحكومة للنهوض بالجهاز الإدارى فى مسيرة التطوير والإصلاح الإدارى لتلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمواطنين، ولما كانت هذه الاحتياجات حق من حقوقهم، وباتت تلبيتها ملحة وضرورية لتأمين الأمن الإنساني والاستقرار الاجتماعي للوطن، كان لا بد من توسيع المجال أمام منظمات المجتمع المدنى.

لذا ننادى وسوف نظل ننادي للمسؤولين عن هذه الكيانات المدنية الكبيرة، والتى تشير نتائج تقييم الأفعال الواقعية لدورهم المجتمعي التشاركي مع الحكومة بمجالات التنمية المختلفة ومنها مواجهة الأزمات إلى ضعف نسبى فى أداء الكثير منهم وللأسف، نعم هناك جزء من تلك الكيانات مؤثرة إيجابا ونشيطة ومتفاعلة، لكنه مازال هناك الكثير من المأمول والطموحات فى هذا الشأن من منظمات المجتمع المدني بصفة عامة.