رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 29 سبتمبر 2020 الموافق 12 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
يوسف إدوارد
يوسف إدوارد

كيف صلى الصينيون؟

الخميس 26/مارس/2020 - 08:16 م
طباعة

"لا يوجد لقاح، لا يوجد علاج، ولكن يوجد طرق فعالة للحد من المخاطر، مثل غسل اليدين وتجنب لمس الوجه باليد والعينين والأنف والفم، واستخدام معقم اليدين وتغطية الأنف والفم عند السعال والحفاظ على البعد الجسدي (مسافة متر) بجانب قرار العمل من المنزل وتجنب أي اجتماعات وجهًا لوجه". كانت هذه آخر كلمات ممثل منظمة الصحة العالمية في الصين الدكتور جوادين جاليا، في حوارة الصحفي مع موقع أخبار منظمة الصحة العالمية الرسمي، بعد تجاوز مدينة ووهان كارثة تفشي وباء فيروس كورونا.

ولكن أتصور أن من المهم التذكير بأن منظمة الصحة العالمية وصفت الموضوع بعالي الخطورة في الصين منذ بداية يناير 2020 وعلى الرغم من انتشار الفيروس على نحو سريع في أنحاء العالم، تباطأ بشكل ملحوظ في الصين في الأيام السبعة الماضية نتيجة الإجراءات المشددة المفروضة للسيطرة على حركة الناس والمرور بما في ذلك فرض إغلاق على مدينة ووهان التي يقطنها 11 مليون نسمة.

لمن لا يعرف، مدينة ووهان هي أكبر مدينة في وسط الصين، وفي مستشفياتها عدد كبير من الأسرّة والرعاية المتخصصة وهي مدينة غنية جدًّا وتقدم إسهامات كبيرة للناتج المحلي الصيني، ولذا فإن نظامها الصحي ليس ضعيفا ومع ذلك فقد أربكها جدا انتشار الوباء.

ولا يمكن أن ننكر أنه عندما يتكدس المرضى في غرف الانتظار، ولديهم العدوى، تصبح غرف الانتظار، حتى في المستشفيات والمراكز الصحية عالية الأداء، مواقع لنقل العدوى، ومع ذلك ظهر بعض الجدل والخلافات في وجهات النظر في المنطقة العربية بخصوص تعامل الحكومات مع الأزمة، واستخدام التفكير العلمى والمنطق في غلق المؤسسات الدينية ووقف جميع الأنشطة الدينية، الخاصة تحديدا بمسألة المشاركة في الصلوات الجماعية، ولم تقتصر هذه الخلافات على معتقد ديني بعينه، على الرغم من ظهور حالات إيجابية للفيرس كوفيد-19.

أتصور ان المعتقد الديني في حقيقته علاقة ربانية مع العقلاء فقط، ومن ثم يقوم هؤلاء العقلاء باختيارهم للاستجابة المناسبة من خلال تفسير النص الديني، وهذه الاستجابة لهذه الوصايا الإلهية والأوامر الدينية بقصد تحقق منظومة الخير لهم وذويهم؛ إذ إنهم سيجازون في النهاية بالثواب، ويرفع عنهم العقاب الشديد، وذلك يأتي نتيجة تفاعلهم مع الطقوس الدينية بمنطق الحياة وليس الموت.

دعونا نركز على الدرس الأهم لبلادنا العزيزة مصر وهو كيف تعامل الصينيون مع الأحداث بمختلف تحديات ها، وتعزيز أهمية أن يكون لدينا نظام صحي قوي. إن الإعداد المسبق لمواجهة مثل هذا النوع الكوارث هو أمر تحتاجه جميع الدول. وفي أوقات الاستقرار من السهل أن نتجاهل الإعداد العلمي والموضوعي لفرق مقاومة طبية على أعلى مستوى في القطاع الصحي وفي وضع خطط للاستعداد والاستثمار في المختبرات والمستلزمات الوقائية الشخصية. إنه درس نأمل أن نتعلمه لكي لا تضطر إلى تعلمه بطريقة قاسية، وهو منطق الحياة وليس الموت.