الإثنين 30 مارس 2020 الموافق 06 شعبان 1441

عصابات الـ«تيك توك».. سخرية من أجل الشهرة

الخميس 26/مارس/2020 - 05:07 ص
تيك توك
تيك توك
ميرفت فهمي
طباعة
هوس تحقيق الشهرة والنجومية جعل بعض الشباب يهرعون لاختراع تحدٍ جديد بهدف تسجيل بعض الفيديوهات المضحكة على مواقع التواصل الاجتماعي بالاستعانة بالتطبيق الشهير "TikTok" يدعى بالاسم ذاته وهو تحدي "التيك توك"، ذلك التحدي الذي قد تصل خطورته إلى الوفاة، ولكن لا يعلم هؤلاء الشباب هذه الخطورة فيزداد منهم الإقبال عليه يومًا بعد يوم.

هذا التحدي يعتمد على استدراج طالبين في الغالب لزميل ثالث لهما بحجة اللعب معهما من خلال قفزهم جميعًا معًا الى الأعلى، وأثناء قفزه يقومان بعرقلته عن النزول إلى الأرض بشكل طبيعي، فيفقد الشخص توازنه ويسقط على الأرض بشكل مفاجئ.

وهو ما قامت به مجموعة من الشباب تم ضبطهم عن طريق قوات الأمن بالمقطم في القاهرة منذ أيام، وهم يقوموا بعرقلة المارة لتصويرهم بهدف السخرية عليهم من خلال فيديوهات "التيك توك".
في هذا التقرير نرصد أراء بعض الشباب حول تطبيق "التيك توك" وما يحمله من أخطار مجتمعية

"منى أحمد" فتاة عشرينية تقول: أتمتع به وأشعر به بممارسة هواياتي من غناء وتمثيل في ذات الوقت موضحة أنها تقوم بتسجيل فيديوهات عبر تطبيق "التيك توك" برفقة زميلاتها ويحققون بها نسب مشاهدات مرتفعة، مما يكون له بالغ الأثر في نفوسهم حسبما تقول.

بينما تختلف معها إيمان السيد الطالبة بكلية الهندسة جامعة عين شمس، والتي توضح أن أغلب الفيديوهات المصورة باستخدام تطبيق "التيك توك" تتضمن جرأة زائدة، وتفقد الفتيات المعنى الحقيقي للأنوثة والحياء.

وقد جاءت فكرة التيك توك فى سبتمبر 2016 عندما أطلق الصينى تشانغ يى مينغ، تطبيقًا جديدًا، مبنى على فكرة “ميوزكلي”، ونجح من خلاله في جذب المراهقين لمدة عامين، ثم انتقل بعد ذلك مستخدمي تطبيق “ميوزكلي” بحساباتهم عليه إلى “تيك توك” دون حاجة إلى إنشاء حساب جديد، والسبب في ذلك هو أن:أليكس زو" صاحب “ميوزكلي” هو نفسه نائب المدير التنفيذى لتطبيق “تيك توك"، إلى أن اختفى تطبيق "ميوزكلى" فى 2 أغسطس 2018 واندمج مع تطبيق التيك توك.

ويعتبر تطبيق "تيك توك" واحدًا من التطبيقات الخاصة بتصوير الفيديوهات والتي يتم ضبطها على الموسيقى وبعض الأغاني بها ومشاركتها، وقد حظي بشهرة واسعة في الفترة الماضية، ففي شهر واحد فقط تم تحميله أكثر من 6 مليون مرة، وصلت عليه عدد الفيديوهات فوق المليار فيديو.

وعنه يقول خالد السيد الخبير التكنولوجى إن التطبيق يستهدف فئة المراهقين، ويعمل على إثارة مشاعرهم فى الشهرة وشعور الشاب أو الفتاة بوجود جمهور له، وذلك بغض النظر عن المحتوى الذى يقدمه، بالإضافة إلى ذلك أصبح التطبيق يتضمن فيديوهات الرقص للفتيات المراهقات وذلك لجلب المتابعين، وتصوير المتعلقات والأماكن الشخصية للمستخدم، وتحول سلوك الفتيات على “تيك توك” لأكثر جرأة وتحررًا من باقي تطبيقات السوشيال ميديا، سواء في حركات الرقص على الأغاني خاصة الشعبية منها، أو الملابس التى يرتدونها، وكذلك اختيار المقاطع الصوتية التي تحتوى على إيحاءات "غير أخلاقية".

مضيفًا أن كثيرًا من فيديوهات "التيك توك" تحتوى على “تنمر”، بالسخرية ممن هم أقل جمالًا أو مستوى اجتماعي أو ثقافي وغيره، ويؤكد أن الوضع لم يقف عند هذا الحد بل تطور إلى أن بعض أولياء الأمور انساقوا خلف سحر الشهرة، فبدأوا بمشاركة أطفالهم بتلك المقاطع والظهور معهم، مشيرًا إلى أن القليل من الشباب فقط هم من يستخدمون التقنيات الحديثة لتقديم محتوى فنى لائق أو مميز عبر التطبيق.

المستشار القانونى محمود صابر، أوضح أن الكثير من فيديوهات "التيك توك" تحتوى مقاطع إباحية من الفتيات والشباب، وهو ما يعد معه نشرًا بذلك لمقاطع إباحية وتحريضًا على الفسق والفجور كما تشمل هذه الفيديوهات سب وقذف الآخرين، بالإضافة للتنمر والسخرية من البعض، موضحًا أن تلك الجرائم يعاقب عليها القانون المصرى، بالحبس من 6 أشهر وصولًا للسجن 3 سنوات ومصادرة المضبوطات، وغرامة متفاوتة على حسب ما تم تداوله بالفيديو.

أما "التيك توك" من الناحية النفسية، فتقول عنه الدكتورة منال أحمد، أستاذة الطب النفسى، إن الكثير من الشباب هذا التطبيق من جانب الشباب يلعب دورًا كبيرًا فى جمع الإعجاب والمشاركات، بأي طريقة كانت مؤكدة أنه جعل الهدف الأول لديه الشعور بنشوة الشهرة والنجاح المزيف مما جعلهم كثيرًا يلجؤون إلى السخرية ممن هم أقل مالًا أو مستوى اجتماعيًا أو ثقافي، بالإضافة إلى أن "التيك توك" كما وضحته الدكتورة سعاد فقد أفقد معنى الخصوصية لكثير من الشباب لما اقتحمه من غرف الفتيات والمراهقين التي تظهر فى كثير من الفيديوهات المصورة به.

مضيفة أن هؤلاء الشباب يعانون من ضغط وكبت نفسى، ويحاولون التخلص منه عبر هذا التطبيق، بغض النظر عن المحتوى الذى ربما قد يكون إباحي أو مُثير أو حتى للرعب، بل كل ما يهمهم هو أن يحوز المقطع على مئات الإعجابات والمشاركات، وبالتالي فهم وأشخاص غير أسوياء، ويجب إخضاعهم للعلاج النفسي.

وإلى جانب هذه الأخطار فإن هناك أخطار رئيسية يسببها تطبيق "التيك توك"، وهي تلك الأخطار الصحية التي يوضحها الدكتور أحمد كامل، أستاذ مساعد جراحة المخ والأعصاب بطب قصر العيني مؤكدًا أن القيام بعمل فيديوهات تطبيق "التيك توك"، قد يتسبب في أخطار صحية خطيرة منها فقدان التوازن والسقوط المفاجئ على الرأس، وارتجاج المخ بسبب هذا السقوط، وقد يسقط الشخص بشكل خاطئ على العنق فيتعرض لكسر في الفقرات العنقية، وفي هذه الحالة يحتاج إلى التدخل الجراحي لتثبيت الفقرات بشريحة ومسامير، بالإضافة إلى أنه قد يحدث السقوط على الظهر بشكل مفاجيء خاصة إذا حدث السقوط على سطح غير مستوي كوجود طوبة، أو سلم، فيؤدي إلى كسر في الفقرات الظهرية مما تشكل معه تأثير خطيرًا على النخاع الشوكي، ما قد يتسبب في التعرض لشلل رباعي، أو شلل في الجزء السفلي ويصاحبه فقدان القدرة على التحكم في البول، والبراز.

وعن رأي الدين في فيديوهات "التيك توك" يوضح الدكتور سعد إبراهيم أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن نشر فيديوهات تتضمن سخرية وتنمر وارتداء ملابس غير لائقة، يعد من الفواحش التى يجب أن يقلع عنها مرتكبوها، مؤكدًا أن تلك الأفعال محرمة ويجب الإقلاع عنها فورًا.