الجمعة 10 أبريل 2020 الموافق 17 شعبان 1441

جنود المعركة.. أبطال مستشفيات الحجر الصحى يتحدثون مع زيادة معدلات الشفاء

الأربعاء 25/مارس/2020 - 10:20 م
 الحجر الصحى
الحجر الصحى
هبۀ عویضۀ - مصطفى دیاب إسراء توفیق - هدى الأمیر
طباعة
مع انتشار فيروس كورونا المستجد، وحالة الخوف والذعر الموجودة بين المواطنين، والتحذيرات المستمرة لهم بعدم النزول إلى الشوارع والبقاء فى المنازل- كانت هناك مجموعة من الأشخاص يعرضون حياتهم للخطر، لأداء رسالتهم على أكمل وجه تجاه المهنة السامية التى ينتمون إليها.. مهنة علاج المرضى.
هم أطباء وممرضو مستشفيات الحجر الصحى، جنود معركة مواجهة ذلك الوباء القاتل، الذين وضعوا مصلحتهم الشخصية والخوف الفطرى من الموت وراء ظهورهم، ولم يشغل بالهم سوى شىء واحد هو علاج المصابين بالفيروس، وزيادة أعداد المتعافين من بينهم، وهو ما تحقق لهم بارتفاع أعداد المتعافين فى مصر خلال الأيام القليلة الماضية.
«الدستور» تحاور فى السطور التالية هؤلاء «الجنود»، أطباء وممرضى مستشفيات الحجر الصحى فى الإسماعيلية والإسكندرية والأقصر وأسوان، للحديث عن طبيعة عملهم وتعاملهم مع المرضى، وتوقعاتهم للمعركة مع الوباء القاتل، وغيرها من الأمور.

الإسماعيلية:حطب: «كورونا» فرصة للتضحية من أجل مصر.. وعيناى لا تغفلان

قال الدكتور على حطب، مدير مستشفى أبوخليفة للحجر الصحى بمحافظة الإسماعيلية، إنه يتواجد بعيدًا عن منزله وعائلته، ويعمل ليلًا ونهارًا دون نوم، ولا يخشى الإصابة بالفيروس. وأضاف «حطب»: «تحولت من إنسان طبيعى لشخص لا تغفل عيناه سوى لدقائق معدودة طوال اليوم، وأيام أخرى لا أنام هذه الدقائق، لشعورى بالمسئولية تجاه كل العاملين فى المستشفى، من عمال وأطباء وصيادلة وممرضين وأفراد أمن وموظفين، بالإضافة إلى كل المرضى». وواصل: «لم أتخيل أن يأتى اليوم الذى أقدم فيه للبلد جزءًا مما قدمته الأجيال السابقة ممن شاركوا فى حروب أو ضحوا بأرواحهم فى مختلف الأزمات، فأنا وأبناء جيلى كنا نشعر بأننا ضعفاء لا يمكننا تقديم تضحيات كبرى من أجل البلد، حتى حدث تحول جذرى وظهر الفيروس الذى تحول إلى وباء عالمى تصعب مواجهته، ففى هذه اللحظة، ومع تحويل مستشفى أبوخليفة الذى أعمل به لمستشفى حجر صحى، شعرت بأن بإمكانى تقديم الكثير من أجل وطننا مثلما فعلت الأجيال السابقة».
وشدد على أنه هو وجميع العاملين فى المستشفى يسعون لتعافى كل الموجودين به، والقضاء على الفيروس القاتل ومنع انتشاره، مضيفًا: «فرصة تقديم أشياء وطنية لبلدنا الحبيبة لا تقتصر على الأطباء فقط، بل على كل المصريين، من خلال التزام كل مواطن فى بيته، وإجراء حملات توعية لحماية آبائنا وأمهاتنا وأخواتنا وأولادنا وبلدنا مصر من انتشار هذا الوباء العالمى».
واختتم: «رغم إصابة عدد من المواطنين بالفيروس فى مختلف أنحاء الجمهورية، أمامنا فرصة جديدة للحد من انتشاره، عن طريق الالتزام بالبقاء فى المنزل».


عسكر: مهمتنا وطنية.. ولن نترك مواقعنا إلا بعد القضاء على الفيروس
كشف الدكتور أحمد عسكر، أحد أطباء مستشفى أبوخليفة للحجر الصحى بمحافظة الإسماعيلية، عن أنه ترك زوجته ونجلته مريم وعائلته للوجود داخل المستشفى منذ ٢١ يومًا وبالتحديد منذ تحويله إلى مستشفى حجر. وقال «عسكر» إنه واجه صعوبة فى التواصل مع عائلته هاتفيًا، نظرًا لانشغاله التام فى معالجة الحالات ومتابعتها بشكل مستمر. وأشار إلى أنه لم يتوان ولو لحظة واحدة فى العمل داخل المستشفى، رغم أنه لن يخرج منها إلا بعد القضاء على الفيروس، مضيفًا: «لن نترك المستشفى إلا بعد الانتهاء من المهمة الوطنية التى كُلفنا بها، بعلاج كل الحالات المصابة».
وأكد «عسكر» أنه لبَّى نداء الوطن بالوجود داخل المستشفى، ولا يمكن أن يتخلى عن هذا النداء رغم التعرض للخطر اليومى أثناء التعامل مع المصابين.
وقال: «أعيننا لا تغفل لأننا نحمل مستقبل الوطن وأرواح المواطنين على عاتقنا، ولن نخذلهم، وملتزمون جميعًا بالتعليمات، ونناشد المواطنين بالبقاء فى منازلهم». واختتم: «نحن نمر بمفترق الطرق وأصعب الاختبارات فى تاريخ البشرية، ودور الطبيب هو حماية البشرية حتى لو تعرضت روحه للخطر».


أحمد: نمثل خط الدفاع الأول فى التصدى للوباء
شدد أحمد ماهر إسماعيل القطاوى، أحد أعضاء فريق التمريض بمستشفى أبوخليفة المخصص للحجر الصحى بمحافظة الإسماعيلية، على أن كل أعضاء الأطقم الطبية والممرضين والصيادلة فى المستشفى معًا على قلب رجل واحد من أجل التصدى للفيروس. وقال: «نتواجد بكامل إرادتنا فى المستشفى ونعمل لحماية مصر من هذا الوباء، ونتجاهل أى مخاوف بشأن العدوى، ولا نفكر أثناء تعاملنا مع الحالات المصابة إلا فى رسالتنا السامية فى مواجهة الفيروس الذى يعرض حياتنا جميعًا للخطر». وأضاف: «ندرك أن ما نقوم به هو مهمة وطنية، لأننا خط الدفاع الأول فى مواجهة الفيروس، لذا لا يمكننا التخلى عن مواقعنا، خاصة أن المستشفى الذى نعمل به هو من أوائل المستشفيات التى استقبلت حالات إصابات بهذا الفيروس». وواصل: «أتغيب عن منزلى منذ ١٦ يومًا تقريبًا، وألتزم بعملى بالمستشفى لمواجهة الخطر الذى تسبب فى خسائر فادحة فى الدول الأوروبية والعالم، لأنى أدرك أن الأطقم الطبية تقوم بمهمة لا تختلف عن مهمة جنود الجيش، وواجبنا الوطنى وطبيعتنا كمصريين تجعلنا لا نفكر فى الهرب أو الخوف من الموت». وأكد «أحمد» أن كل الأفراد العاملين فى الأطقم الطبية بالمستشفى مستمرون فى عملهم، ولن يعودوا إلى منازلهم إلا بعد القضاء على هذا الفيروس، والتأكد من شفاء المصابين به. واختتم: «نلتزم بكل الإجراءات الاحترازية والوقائية فى تعاملنا مع الحالات المصابة، ونتبع تعليمات وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية من أجل حصار الوباء والقضاء عليه».


الإسكندرية:جيلان: تركت طفلتين.. وطلبنا مد عملنا 14 يومًا

رغم أن لديها طفلتين صغيرتين، فإن ذلك لم يمنعها من أداء عملها البطولى، لتكون فى هذه الفترة العصيبة بجانب المرضى، تعمل بجد وروح قتالية عالية للعبور من الأزمة التى يعانى منها العالم كله.
إنها جيلان محمد العمروسى، ٢٩ سنة، حاصلة على بكالوريوس تمريض، ومشرفة تمريض بقسم الطوارئ فى مستشفى العجمى العام بالإسكندرية، المخصص للحجر الصحى للحالات المصابة بالفيروس.
وقالت «جيلان»: «أعمل على قوة مستشفى العجمى كمشرفة بقسم الطوارئ، وتم إبلاغنا بأن المستشفى سيتم تحويله إلى حجر صحى، فلم أتردد للحظة واحدة أن أكون ضمن فريق العمل، وبدأت فى تجهيز قسم الطوارئ بالكامل، ثم تجهيز القسم الداخلى الذى أصبحت مسئولة عنه».
وأضافت: «بدأنا بعدها فى استقبال الحالات، وكان من المقرر إنهاء فترة عملنا كأول مجموعة تمريض تستقبل الحالات، بعد ١٤ يومًا، لكن مع ارتفاع العدد رفضنا ترك عملنا، وطلبنا مد فترة عملنا ١٤ يومًا أخرى، وذلك لرعاية الحالات التى كنا معها منذ البداية، ولكى يكون هناك تمريض كافٍ لأى طوارئ، خاصة أن مجموعة التمريض التى تتعامل مباشرة مع المرضى لديها دراية بكل حالة».
وتابعت: «رغم أن لدى طفلتين، الكبرى ٧ سنوات والصغيرة عامان فقط وتحتاج رعاية، حَتم الواجب المهنى علىَّ البقاء فى عملى، مع التواصل هاتفيًا مع البنتين اللتين تركتهما فى رعاية والدتى وحماتى، فى ظل عمل زوجى هو الآخر، وذلك لمتابعتهما باستمرار والاطمئنان عليهما وعلى عائلتها، وتوعيتهم كلهم بضرورة التزام المنزل».
وكشفت عن أن جميع طاقم تمريض مستشفى العجمى تطوع برغبته منذ بداية العمل، وطلبوا مد فترة عملهم دون ضغط من أحد، رغم التعب الشديد الذى يواجهونه، مشيرة إلى أنهم جميعًا ينتظرون أن يجنوا ثمرة هذا التعب، بخروج المتعافين من المستشفى، وهو ما سوف يتم خلال هذه الأيام.
وقالت «جيلان»: «نريد أن نفرح مع الحالات بعد شفائها، ولن نترك المرضى إلا بعد تدريب فريق تمريض جديد على كل شىء، فنحن نعلم قصة كل مريض، ونتعامل معهم بحب، وهذا واجبنا تجاههم، فالدعم المعنوى والنفسى وطمأنة كل مريض يساعده على تخطى المرض والعودة سالمًا لأهله».


أمل: أهب وقتى لخدمة المصابين.. وسعادتى لا توصف
قالت أمل حامد، رئيس قسم التمريض بمستشفى العجمى، وواحدة من الطاقم الطبى الذى استقبل أول مجموعة من مصابى الفيروس: «منذ بداية عملنا فى مستشفى الحجر الصحى، وضعنا نظامًا خاصًا يساعدنا على إنجاز المهمة، فجميعنا مجموعة على قلب رجل واحد، وهو ما جعلنا نتمسك بعملنا ونُصرّ على استكماله، بسبب انتمائنا لمهنتنا وللمستشفى».
وأضافت: «لدىَّ ولدان فى الجامعة وابنة ١٣عامًا، ورغم أن زوجى متوفى ولا يوجد من يرعى أبنائى، فإننى لم أستطع التخلى عن تأدية واجبى، وطلبت من أبنائى العناية ببعضهم بعضًا، وتوجهت إلى عملى الذى بدأ قبل ١٧ يومًا لم أر خلالها أبنائى وسيستمر حتى ٢٨ يومًا، حيث تطوعت لاستكمال العمل لأسبوعين آخرين ضمن مجموعة العمل بالحجر الصحى».
وواصلت: «يومنا كله نهبه لخدمة جميع الحالات فنحن على تواصل دائم بجميع الأدوار والغرف، مع عمل جروبات على واتس آب، حتى نستجيب بسرعة لأى مريض فى أى دور، بجانب جروب عام به مديرة المستشفى وجميع الأطباء ورئيس قسم التمريض للتواصل الدائم».
وتابعت: «إخلاصنا فى العمل ينبع من داخلنا وليس تفضلًا فنحن نشعر بمعاناة المرضى، ويمكن أن يكون أى شخص منا فى هذا المكان، هذا منطقنا فى العمل، ونفرح بتماثل أى حالة للشفاء، بجانب أننا لا نريد ترك عملنا فى ظل زيادة أعداد المرضى، لكى يكون هناك فريق تمريض مدرب يعمل على إنجاز العمل، وهو واجبنا فى تلك الظروف تجاه وطننا».
وأكدت أن جميع الأطباء وأفراد التمريض ملتزمون بتطبيق إجراءات مكافحة العدوى، مع إجراء فحوصات طبية لبعض العاملين الذين تركوا المستشفى بعد قضائهم ١٤ يومًا، وجاءت جميعها سلبية، وهو الأمر نفسه الذى سيجرى اتباعه مع جميع الموجودين قبل خروجهم من المستشفى بعد انتهاء فترة العمل.


الأقصر:فاطمة: والدى شجعنى على التطوع لإنقاذ المرضى قائلًا «أنتِ فى حرب»

اعتبرت فاطمة عبدالكريم، وهى ضمن طاقم مستشفى إسنا للعزل الطبى بالأقصر، أن مشاركتها فى هذا العمل مهمة وطنية وإنسانية تفخر بها، خاصة بعدما شجعها والدها على التطوع فيها.
وقالت «فاطمة»، ابنة قرية المساوية بإسنا، ٢٦ عامًا، إنه منذ جرى الإعلان عن تحويل مستشفى إسنا إلى مقر للعزل الصحى لمصابى فيروس كورونا، تولدت لديها رغبة فى الانضمام للفريق الذى تم تشكيله لرعاية هؤلاء المرضى، رغم أن اسمها لم يكن مدرجًا ضمن المرشحين، لكنها تقدمت بطلب للتطوع.
وأضافت أنها صارحت أسرتها برغبتها فى التطوع والالتحاق بمستشفى العزل، وكانت ردة فعلهم إيجابية، إذ شجعها والدها كثيرًا، وقال لها: «أنتِ يا بنتى بطلة، واعتبرى نفسك فى حرب، خليكى جندى قوى فى جيش بلدك».
وتابعت: «كلام والدى أثر فى للغاية، فى نفسى ومعنوياتى، أصبحت أقوى مما مضى، وأصبح لدى الكثير من الشجاعة»، متابعة: «عقب دخولى مستشفى العزل، أُصبت فى بادئ الأمر بحالة من القلق والخوف، نظرًا للشائعات التى أحاطت بالفيروس، وبعد التدريب الذى خضعت له، والمعلومات التى حصلت عليها، أدركت آليات التعامل مع المصابين، وكيفية تجنب العدوى».
وأشارت إلى أنها لم تتمكن من لقاء أسرتها منذ ١٤ يومًا، وأنها لن تغادر المستشفى حتى يتعافى آخر مريض، مختتمة: «حياة المرضى أمانة فى أيدينا، ولا بد من الحفاظ عليها.. أعتبر نفسى جندية فى جيش مصر الأبيض، وواجبى نحو وطنى يجبرنى على تقديم أقصى ما لدى من قوة وطاقة».