السبت 04 أبريل 2020 الموافق 11 شعبان 1441

«الدولة لن تتوقف».. هنا مدارس تصنيع السيارات: «جاهزون لقيادة أول مصنع مصرى»

الثلاثاء 24/مارس/2020 - 09:01 م
تصنيع السيارات
تصنيع السيارات
سالى رطب - هايدى حمدى - هانى سميح
طباعة
فى التاسع من مارس الجارى، وجه الرئيس عبدالفتاح السيسى بالشروع فى إطلاق الاستراتيجية القومية لتوطين صناعة المركبات والصناعات المغذية لها فى مصر، وذلك خلال اجتماع مع الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء ووزراء الكهرباء والإنتاج الحربى والمالية وقطاع الأعمال العام والنقل والتجارة والصناعة، بجانب رئيسى الهيئة العربية للتصنيع وهيئة الرقابة الإدارية.

وتستهدف تحركات الدولة تحفيز توطين صناعة وسائل النقل والصناعات المغذية لها محليًا، بهدف الوصول لأكبر قدر ممكن من نسب التصنيع والإنتاج المحلى للسيارات ومركبات النقل الجماعى، خاصة التى تعمل بالكهرباء، وذلك لمواكبة الآفاق المستقبلية لتلك الصناعة.

وتتضمن الاستراتيجية ٣ محاور أساسية هى: التجميع والتصنيع والصيانة، ويتم تنفيذها عبر العديد من الخطوات، من بينها تطوير ٣ مراكز تدريب مهنى للسيارات، فى إمبابة بالجيزة وكفر الزيات بالغربية ومحرم بك بالإسكندرية، لتعليم الطلاب صيانة السيارات بكل أنواعها وفقًا للمناهج الألمانية، وباستخدام أحدث تقنيات وآلات الصيانة.

فى السطور التالية، تلتقى «الدستور» مع عدد من طلاب هذه المراكز، والمدربين المسئولين عن تدريبهم وتخريجهم، بجانب ممثل مؤسسة «غبور» التى وقعت اتفاقية مع جهات حكومية فى هذا الإطار، للتعرف على ما يدرسونه، وكيفية تأهيلهم لتوطين هذه الصناعة وتطويرها فى مصر.

طلاب: ندرس مناهج ألمانية.. نطبق المواد النظرية.. ونتعلم تأسيس مشروعاتنا الخاصة

البداية بعبدالرحمن مجدى، طالب فى السنة النهائية بمركز التدريب المهنى للسيارات بإمبابة، الذى دفعه حبه للسيارات منذ صغره إلى البحث عن مدارس تمكنه من دراسة طرق تصليحها وتجميعها، وهو ما تحقق له فى النهاية، ويحلم الآن بأن يكون «أول مصرى يملك مصنعًا لتصنيع سيارة مصرية ١٠٠٪».
وقال «مجدى» إنه قرر الالتحاق بمركز التدريب المهنى للسيارات فى إمبابة، بعد أن حصل على الشهادة الإعدادية، ليكون ضمن ٧٥ طالبًا يمثلون الدفعة الأولى فى المركز بعد تطويره.
وأضاف: «لا نكتفى بالدراسة النظرية فقط، ونتلقى تدريبات عملية على تصليح السيارات، وذلك داخل معامل تضم أحدث الآلات والسيارات الموجودة فى السوق، بجانب تلقى تدريبات عملية أخرى داخل مراكز التدريب التابعة لمؤسسة غبور».
وتابع: «يتخصص طلاب المركز فى دراسة سيارات النقل أو الملاكى، وفقًا لاختياراتهم الشخصية، وبالنسبة لى اخترت السيارات الملاكى، لأن تركيبها أسهل من النقل، على الرغم من أن ما ندرسه الآن سيتغير خلال السنوات المقبلة، بعد أن تتحول الملاكى من البنزين إلى الكهرباء».
وقال: «درسنا فى المركز أحدث تكنولوجيا السيارات ومنها الكهربائية، لكنها كانت دراسة نظرية، وأتمنى أن تكون هناك مناهج وتدريبات متخصصة فى هذه النوعية من السيارات، خلال الفترة المقبلة، حتى تستطيع مصر تخريج دفعات قادرة على المنافسة فى هذه السوق، خاصة مع اتجاه دول العالم للاعتماد عليها بصورة كبيرة».
وعما يتلقاه الطلاب من مناهج نظرية وعملية، قال باسم أيمن، طالب فى السنة النهائية بأحد هذه المراكز: «نتعلم كل شىء له علاقة بالسيارة، بدءًا من الهيكل الخارجى وصولًا إلى الموتور والعفشة، كما ندرس الميكانيكا والكهرباء وتشكيل المعادن والخراطة، لنتخرج حاصلين على تدريب كامل ومكثف فى كل جزء من السيارة، سواء سيارات نقل أو أتوبيسات أو ملاكى».
وأضاف: «بجانب المواد النظرية هناك ٣ أيام فى الأسبوع لتطبيق ما نتعلمه نظريًا على السيارات الحديثة المتوافرة لدينا فى المركز، وخلال فترة الإجازة الصيفية نحصل على تدريب لمدة شهرين فى أحد مراكز التدريب الخاصة، بمشاركة فنيين يعملون فى أكبر مراكز صيانة السيارات فى مصر، ونتعلم منهم كل فنيات التصليح».
ولا تتركز الدراسة فى مراكز التدريب المهنية على تدريس مناهج تصليح وتجميع السيارات فقط، لكنها تؤهل طلابها لافتتاح مشروعاتهم الخاصة بعد التخرج، وهو ما يبينه «أيمن» بالقول: «درسنا مواد خاصة عن طرق إقامة المشروعات، على رأسها تخصص إدارة الأعمال، وقال لنا المدربون إن هذه المواد ستساعدنا فى إعداد دراسة جدوى والتخطيط لمشروع تجارى، حتى تكون لدينا خبرة كافية تؤهلنا لإقامة مشروعاتنا الخاصة».
وأشار إلى أنه يخطط للحصول على بعض «الكورسات» المكملة للدراسة وفتح مركز خدمة وصيانة سيارات بعد التخرج، خاصة أن صناعة وصيانة السيارات هى المستقبل، الأمر الذى تنبهت إليه الدولة ودفعها لوضع استراتيجية لتوطين صناعة السيارات.
وكشف باسم الشاعر، طالب فى السنة الثالثة بمركز التدريب المهنى فى إمبابة، عن أنهم يدرسون نفس المناهج التى يتم تدريسها فى مدارس ألمانيا المتخصصة فى صناعة السيارات، لافتًا إلى أنه يخطط للحصول على منحة يوفرها المركز للطلاب المتفوقين لإكمال دراستهم فى ألمانيا، لأن ذلك سيفيده كثيرًا.
وأضاف «الشاعر»: «أحلم بإقامة مصنع مصرى يُصنع السيارة من البداية إلى النهاية، بمواصفات وجودة عالمية تمكنها من المنافسة مع باقى دول العالم»، معتبرًا أن طبيعة المناهج التى يدرسونها فى المركز، وقوة التدريب العملى الذى يحصلون عليه، يمكن أن يحولا مصر لتكون أكبر مركز لصيانة وتجميع وتصنيع السيارات، خلال سنوات قليلة، لأن الكوادر البشرية المؤهلة هى أساس هذه الصناعة، وهو ما توفره مراكز التدريب المهنى المطورة.
وتابع: «تخصصت فى النقل الثقيل، ويشمل الأتوبيسات وسيارات النقل المتوسطة والكبيرة، حيث ندرس كل ما يتعلق بصيانتها وتجميعها وسمكرتها ودهانها، وفى الوقت الذى تقرر فيه الحكومة إنشاء أول مصنع لتصنيع سيارات النقل والأتوبيسات، سنكون جاهزين ومؤهلين لذلك».
وأشار إلى أن مراكز التدريب المهنى تطورت بشكل كبير، واختلفت الدراسة فيها كثيرًا عن ذى قبل، مضيفًا: «كنت من الدفعة الأولى التى تلتحق بمركز إمبابة بعد تطويره، ووجدت فيه اختلافًا كبيرًا، من حيث توفير أحدث السيارات والمعدات الخاصة بالصيانة، ودراسة نفس المناهج التى تدرسها ألمانيا لطلابها».

مدرسون: تخريج 141 طالبًا بحلول العام المقبل.. ومنحهم شهادات مُعترفًا بها على المستوى الدولى

قال أحمد محمود، مدرس بمركز محرم بك بالإسكندرية، إن أسلوب التدريس فى المركز يعتمد على ٨٠٪ عملى و٢٠٪ نظرى، من خلال أجهزة ومعدات مطورة بإشراف من مدرسة «ساكسونى» الألمانية التى تهتم برفع كفاءة الطالب، حتى يتمكن من اقتحام سوق العمل دون أن يكون بعيدًا عن التطورات التى تشهدها صناعة السيارات عامًا تلو الآخر.
وأوضح أن الجانب النظرى يتضمن اللغتين العربية والإنجليزية والرياضيات ومادة ابتكار والحاسب الآلى، ويخضعون فيها لاختبارات دورية، مع إتاحة أكثر من اختيار وفرصة لهؤلاء الطلبة، إما أن يظلوا بنفس شهاداتهم بعد استكمال الدراسة فى المركز، وتكون هى الشهادة النهائية لهم فى مسيرتهم التعليمية، أو يلتحق الطلاب بمعهد فنى صناعى لمدة سنتين ثم بكلية الهندسة، بعد خوض اختبارات المعادلة للالتحاق بالكلية.
وأضاف: «فى كل الحالات ستكون سوق العمل متاحة أمام الخريج، خاصة أن مراكز التدريب المهنية تحرص على زيادة كفاءة الخريج، مع دعمه بشهادة ألمانية تثبت أنه تلقى تعليمًا عاليًا وأصبحت لديه خبرة كبيرة»، مشددًا على أن اهتمام الدولة بالتعليم الفنى هو بداية التقدم الذى ننشده لبلدنا، خاصة فى صناعة السيارات وما يرتبط بها، لأن السوق فى حاجة دائمة إلى ميكانيكى وكهربائى وسمكرى.
وكشف عن أنه سيتم تخريج الدفعة الأولى التى تضم ٧٥ طالبًا من مدرسة إمبابة خلال العام الجارى، ثم الدفعة الثانية من مدرسة محرم بك وعددها ٦٦ طالبًا، فى عام ٢٠٢١.
وقال خالد إبراهيم، مدرس فى أحد المراكز الثلاثة المطورة، إن مدربين ألمانًا يشرفون على التدريب داخل المركز، فى ظل الاهتمام القوى بالجانب العملى أكثر من النظرى، مشيرًا إلى أن الطالب يتعلم كل ما يتعلق بصيانة السيارات قبل تخرجه، وهو المطلوب من خريجى المدارس الصناعية الفنية، حتى يكونوا مواكبين لتطورات سوق العمل. وأضاف: «الميزة أن الطلاب يحصلون على شهادات ألمانية تفيد بأنهم درسوا المنهج الألمانى وتدربوا عليه، وهى شهادات معترف بها دوليًا، الأمر الذى يساعدهم بشكل أكبر فى العمل بعد التخرج»، مشددًا على أن الطلبة المصريين يتميزون دائمًا بالتفوق، مستدلًا على ذلك بأن الاختبارات التى خضع لها طلبة المركز، فى ١٩ و٢٠ يناير الماضى، لم تتم على نفس المعدات التى تدربوا عليها طوال دراستهم السابقة، ومع ذلك تمكنت الدفعة كلها من اجتيازها والنجاح فيها.

تدريب عملى لمدة 6 أسابيع فى مراكز «غبور» بعد التخرج
كشف محمد إسماعيل، مدير عمليات بمؤسسة «غبور»، عن تفاصيل الاتفاقية التى وقعتها المؤسسة مع كل من مصلحة الكفاية الإنتاجية، والتدريب المهنى ومجلس التدريب الصناعى، التابعين لوزارة التجارة والصناعة، بشأن إقامة مراكز تدريب مهنى لتجميع وصيانة السيارات.
وقال «إسماعيل»: «الفكرة بدأت فى ٢٠١٧ وتحولت إلى حلم على أرض الواقع خلال عام واحد فقط، بإقامة ٣ مراكز تدريب مهنى للسيارات، حتى الآن، أولها فى منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، والثانى فى كفرالزيات بمحافظة الغربية، والثالث فى محرم بك بمحافظة الإسكندرية».
وأضاف: «كل الفرق التى تتعامل مع طلاب هذه المراكز- التى تعد بمثابة مدارس فنية صناعية- من ألمانيا، نظرًا لكونها أكثر الدول المتخصصة فى صناعة السيارات، وهى تتبع تحديدًا مدرسة (ساكسونى) الألمانية الدولية، المسئولة عن العملية التعليمية، وتدرس للطلاب نفس المناهج التى تقدمها فى ألمانيا».
وذكر أن الاستعانة بالخبرة الألمانية فى مراكز التدريب المهنى المصرية تمكن الطلاب من التعرف على كل التطورات التى لحقت بصناعة السيارات حول العالم، والتقنيات التى تتعامل بها هذه الدولة الأوروبية، ما يسهل مهمتهم عند دخول سوق العمل وبدء التعامل الفعلى مع السيارات.
وأشار إلى تزويد تلك المراكز بـ«نماذج محاكاة» تبين كل الأجزاء الخاصة بالسيارة، سواء الميكانيكية أو الكهربية، وذلك لأغراض تعليمية، ومن ثم يصبح الطالب على دراية كافية بطرق فك وتركيب أجزاء السيارة، كجزء عملى يدعم الجانب النظرى الذى يدرسونه.
وكشف عن أن الطالب بعد استكمال دراسته فى المركز يحصل على ٣ شهادات، الأولى هى الشهادة الحكومية العادية التى يحصل عليها أى طالب عقب استكمال دراسته، وتكون صادرة عن مصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهنى، والثانية صادرة عن مدرسة «FIS» الألمانية المشرفة على تدريبهم العملى، وتثبت حصولهم على نفس التدريب المطبق فى ألمانيا، والثالثة صادرة عن غرفة الصناعة والتجارة الألمانية، التى يحصلون عليها عقب اجتياز اختبارات تابعة للغرفة، وعلى أساسها يتم منحهم الشهادة.
وتابع: «للطلبة تدريب عملى آخر مدته ٦ أسابيع، فى مراكز غبور بالقاهرة والإسكندرية وطنطا، عليهم أيضًا اجتيازه كجزء من الجانب العملى، لتأكيد كونهم مؤهلين بالشكل الكافى لسوق العمل».
وبَين أن هذا التعاون غير مقتصر على مؤسسة «غبور»، فقط، ويشمل كبرى شركات السيارات فى مصر، منها «نيسان» و«منصور شيفروليه» وغيرها، مضيفًا: «المشروع غير موجه لشركة بعينها، وغرضه تطوير صناعة السيارات فى مصر، بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة التى توفر لنا المراكز والمدارس».
واختتم: «يتم الاتفاق مع كبرى شركات السيارات على توفير فرص عمل للطلبة بعد تخرجهم، فبإمكانهم التوجه بالسيرة الذاتية الخاصة بهم إلى تلك الشركات، لتحديد موعد مقابلة لتوظيفهم حال انطباق الشروط عليهم».

خطة لتصنيع 6 آلاف مركبة بنسبة مكون 46%
قال اللواء عفت عبدالعاطى، رئيس شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، إنه سيتم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتصنيع السيارات فى مصر بمواصفات قياسية عالمية على أعلى مستوى، وفقًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى.
وأضاف «عبدالعاطى»: «لدينا أماكن كبيرة من المفترض أن تُنفذ بداخلها عمليات التصنيع، بجانب المعدات اللازمة للتصنيع»، مشيرًا إلى عدم إمكانية إنتاج أى سيارات إلا من خلال توافر صناعات مغذية، مثل «المواتير» والإطارات والمستلزمات الأخرى، التى سيتم استيرادها أو تجميع بعضها فى مصر.
وأشاد بفكرة إقامة مدارس ومراكز لتأهيل الفنيين فى تصنيع السيارات، من خلال محاضرات عملية عن كيفية التصنيع والتجميع، داعيًا إلى ضرورة الاهتمام بتوافر الصناعات المغذية التى تعد أساس عملية التصنيع.
وفى السياق نفسه، تلعب الهيئة العربية للتصنيع دورًا كبيرًا فى مجال صناعة السيارات، من خلال التعاون مع عدد من الشركات الأجنبية لصناعة سيارة مصرية تناسب الطبقة الوسطى، واتخذت بالفعل بعض الإجراءات اللازمة لإنشاء «الشركة المصرية الإماراتية للسيارات»، التى تهدف لإنتاج ٦ آلاف سيارة سنويًا، بنسبة تصنيع محلية ٤٦٪ لكل سيارة، بداية من العام الجارى.
يأتى ذلك فى ظل توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالسير قدمًا فى تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لصناعة السيارات، وعلى رأسها السيارات الكهربائية، التى تعد إحدى الخطوات المثالية لحل مشكلة تكلفة الوقود الباهظة، والحد من التلوث البيئى الناتج عن استخدام المحروقات، وهو ما دفع العديد من الدول للاتجاه إلى استخدامها.
وتعاقدت الهيئة العربية للتصنيع مؤخرًا، مع إحدى الشركات اليابانية لتصنيع السيارات، فى إطار زيادة فرص الاستثمار داخل مصر، والتوسع فى مجال صناعة السيارات «البيك آب» بكابينة منفردة ومزدوجة، بالإضافة إلى تأهيل الكوادر البشرية طبقًا لأحدث نظم التدريب المتطورة.