رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 20 أكتوبر 2020 الموافق 03 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
دعاء خليفة
دعاء خليفة

هل نشكر كورونا؟!

الجمعة 20/مارس/2020 - 12:09 م
طباعة
في وسط مليارات المقالات والبوستات والتعليقات والتحليلات والأحاديث والبرامج العالمية حول ما يشهده العالم كله حاليا من حدث تاريخي بشأن فيروس كورونا والمعروف علميا بـ ( كوفيد -19)، من زوايا مختلفة علمية واقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها، يثور في ذهنى من خلال مقالي الثالث عن ذات الفيروس الضعيف اللعين عدة تساؤلات معظمها تناول إجابتها الكثير من المحللين والمتخصصين والمجتهدين.

ويبقى داخلي تساؤل يبدو ساخرا فى شكله وهادفا فى موضوعه ولم اشاهد او استمع الى كثيرون أوردوا إجابته بشكل تفصيلي دقيق تطبيقى على المجتمع المصرى صراحة، لكن من المؤكد أنه تم ذلك ضمنيا أو بشكل عام على البشرية الانسانية، اذن ماهو السؤال الافتراضي هذا؟

هل من الممكن يأتي وقت على المصريين ويقدموا الشكر ولو نسبيا لفيروس كورونا بالرغم من أضراره الوخيمة المتنوعة اجمالا ؟ !!!

ولكن الشكر على تنمية او إذكاء أو إنشاء عدد من السلوكيات والثقافات الفردية والجماعية الإيجابية الأساسية والضرورية لأي إنسان ومجتمع يسعى للنجاح فى الحياة، وذلك داخل جزء ليس بالقليل من فئات المجتمع المصرى.

وهذه الايجابيات صعب ظهورها إلا من خلال توافر قاعدة مجتمعية عامة وهى أن الشعب المصرى بطبيعته متجذر بالأصالة، ويتميز فى وسط العالم كله تقريبا وبجدارة بالقدرة الغريبة على استحضار الشهامة والجدعنة وقت الأزمات بالذات، بالرغم من المشاكل الكبرى الناتجة عن إبعاد قضية الوعي.

كورونا جعل قطاع بشرى من المجتمع شاءت ظروفه سلفا دخوله فى إشكالية ضعف الوعى في أنه يتابع ويقرأ وينتبه لمحاور ايجابية ضرورية متعددة، ومنها قدر من الوعى الصحى والغذائى والثقافى والدينى والسلوكى وتفصيلات اخرى مثل النظافة الخاصة والعامة والشعور بقيمة العمل والأمن المعنوي ومؤسسات وطنه العامة والخاصة، وايضا قيمته ومسؤوليته الذاتية كفرد أمام الله عن نفسه وأسرته وبالتالي مجتمعه كتضامن عام.

كورونا جعل نسبة من هذا القطاع الكبير والهام من الشعب ينصت ويستمع إلى أهل التخصص والعلم والثقافة باقتناع وتقدير ولم ينساق خلف الشائعات التى اطلقها اتحاد التطرف والفساد والمغرضين، وايضا استوعب بشكل أفضل الاداء الحكومي الجيد حتى الان فى هذه الأزمة الضخمة بالإضافة لأزمة الأمطار الاخيرة.

كورونا أظهر قدرات من ينتمى شكلا او موضوعا إلى المثقفين أو السياسيين او أساتذة الجامعات وغيرهم فى واجب التعامل الصحيح مع الأزمة من حيث المشاركة الفكرية التوعوية المؤثرة او الفعل الميداني التطبيقي.

كورونا شحذ الهمم داخل وجدان أصالة المصرى ابن البلد فى التلاحم والمؤازرة المجتمعية، وشاهدنا عدد من الشباب فى بعض الأماكن ينخرطوا في عمل تطوعي لنظافة ورش وتطهير الشوارع والأماكن العامة.

كورونا أعاد اجباريا عادات اجتماعية تلوثت بفعل العولمة وتغييرات ايقاع الحياة، ومنها مايرتبط بلم شمل الأسرة مع بعض داخل البيوت ومتابعة ومناقشة وحديث الاب والام مع اولادهم وعائلاتهم والود والتقارب المتنوع القديم وماله من آثار معنوية وتربوية طيبة.

ولكن وفي كل الأحوال نعيد ونكرر اهلا وسهلا بالوقاية والوعى والحذر ودعم ومشاركة مؤسساتنا والتكافل والعطف والرحمة لبعض، ورفضا وتنديدا وطردا للخوف والهلع والشائعات والفاسدين والجشعين والمستغلين والمتطرفين حفظ الله مصر من اى مكروه.