رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الثلاثاء 26 مايو 2020 الموافق 03 شوال 1441

محمد القصبي يكتب: لن أمنح صوتي لهذا المرشح في انتخابات اتحاد الكتاب

الأربعاء 18/مارس/2020 - 11:58 ص
محمد القصبي
محمد القصبي
طباعة
أي من المرشحين لعضوية اتحاد كتاب مصر ينبغي أن نختار؟

تلك رؤيتي.. وقد أكون مصيبًا أو مخطئًا.

سأدقق كثيرًا في هوية كل مرشح لأختار مَن رشَّح نفسه لوعيه بأهمية ومكانة اتحاد الكتاب مركزًا لضخ الثقافة المستنيرة والتفكير العلمي، أو هكذا ينبغي أن يكون في شرايين مصر، بل والعالم العربي.

سأدقق في سيرة كل مرشح لأمنح صوتي لمَن ترشَّح فقط بدافع انتمائه الوطني القوي الذي يفيض عبر أنهار كتاباته، والأهم سلوكه اليومي، وعيًا مؤرقًا بأعاصيرالتحديات التي تداهم الدولة المصرية، ولأول مرة، عبر بواباتها الأربع، شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا.

سأمنح صوتي لمَن يعي دوره كمثقف قولًا كتابةً وفعلًا في مواجهة تحديات الداخل التي لا تقل خطورة عن تحديات الخارج، من فساد وتخلف فكري وتسطيح ديني وتربّص جماعات تنتشر خلاياها النائمة في جغرافية الوطن، هدفها الانقضاض فيما تراه اللحظة المناسبة لتقويض ثوابت الدولة المصرية.

سأمنح صوتي لمَن تؤهِّله جودة ما يكتب لأن يحظى حقًا بشرف عضوية عائلة 11 حسن صبري، فيكون خير مَن يمثّلني في المحافل الإقليمية والدولية.

لن أمنح صوتي لهؤلاء الذين تكالبوا على الترشح، فقط للوجاهة والديكور الاجتماعي، بل ويعانون من أنيميا حادة في إدراك ما هو مطلوب من الاتحاد ومنهم لتحصين دماغ المصريين ضد الجهل والتخلف والقبح والدجل والشعوذة.

لن أمنح صوتي لأمثال هذا الأديب الذي أخبرني منذ سنوات بفخر عن معاناته في البحث ليلًا عن صيدلية ليشتري منها دواءً لزوجته المريضة رافضًا أن يقتني ما يريد من صيدلية أسفل العمارة التي يقيم بها لأن مالكها قبطي!

هذا الكاتب كان عضو مجلس إدارة في أحد أعرق منتدياتنا.

لن أمنح صوتي لمرشح يلوث أجواءنا بكتاباته وأحاديثه عبر الميديا وفوق المنصات عن الفساد بينما يوظِّف كل سلندراته الأربعة لتشييد جسور سرية تربطه بمكاتب المسؤولين عن منح الجوائز والمناصب والمكافآت.

لن أمنح صوتي لهؤلاء «الكتبة» الذين يناضلون تحت شعار غير معلن «لا فيها لا أخفيها» إن ضمنوا نصيبًا من سبوبة صمتوا، وإن أخفقوا أشعلوا كافة الميادين بصراخهم ضد الفساد!.

لن أمنح صوتي لهذا «الكاتب»، الذي يسعى للبحث عن حلول لمشاكله- كأي أمي جاهل- في مباخر الدجالين.

لن أمنح صوتي لهذا المرشح الذي يحدِّثك عن ظاهرة القبح المتفشي في مدننا وقرانا، وهو يدخِّن، ثم يلقي عُقب سيجارته أينما كان!

لن أمنح صوتي لأمثال هذا «المثقف»، الذي يفتش في مستنقعات الفساد عن وسيلة لاقتناص جائزة حتى ولو بإشاعة أنه مريض بالسرطان وفي دقائقه الخمس الأخيرة ليسرعوا بمنحه جائزة الدولة قبل أن يرحل!

لن أمنح صوتي لمَن يتكالبون على المشاركة في مؤتمرات يعلمون أو لا يعلمون أنها وسيلة لإهدار أموال الدولة.

.....

عقب كتابة سطوري السابقة قرأتها على صديق فباغتني ساخرًا: في هذه الحالة أخشى ألا تجد مَن تمنحه صوتك!

فقلت بثقة: بل يوجد، أعرفهم، حتى لو كانوا قلة إلا أنهم جديرون بإدارة 11 حسن صبري، بل ورئاسته!

لكن رغم هذا الذي قلته لصديقي إلا أن بداخلي إحساس بأن آخرين في المشهد الثقافي المصري يرون أن طرحي عبر سطوري تلك يبدو مثل نباح أطرش في زفة يداهم فرقة أوركسترا «المثقفين» وهم يعزفون سيمفونيتهم في 11 حسن صبري خلال انتخابات التجديد النصفي لمجلس إدارة اتحاد كتاب مصر.

لكنها - سطوري تلك- التي يراها البعض مثل نهيق حمار أو نباح أطرش في الزفة هي نضح ما تلقمته في طفولتي من أمي الحنون «صوت العرب» عن معنى الانتماء للوطن، وعمّقه ديستويفسكي في عبارة قرأتها له في بكارة الشباب، حيث قال «إن لم تخني الذاكرة الإنسان ينبغي أن يكون مسئولًا عن الإنسان أي إنسان على امتداد الكوكب».

والأهم مما تلقمته من «أمي الحنون صوت العرب» والأهم مما قرأته لديستويفسكي، ما هو منقوش بداخلي، حديث النبي محمد «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».

وما قاله المسيح عليه السلام «هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارًا جيدة»

وكل ما سأفعله ببساطة يوم الجمعة تجسيدًا لما لقمته لي أمي الحنون «صوت العرب» كيف أكون منتميًا وما نبهني إليه ديستويفسكي عن مسؤوليتي تجاه الانسان، أي إنسان، وما رسخه بداخلي نبينا محمد أن مكارم الأخلاق هي جوهر الدين تجسيدًا لهذا كله سأجتهد بصواب تصويتي في غرس أشجار جيدة في اتحاد كتاب مصر لتطرح يقينًا ثمارًا جيدة.