الجمعة 03 أبريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441

مي التلمسانى فى «ظلال هليوبوليس» بمكتبة مصر الجديدة

الجمعة 28/فبراير/2020 - 09:16 م
مي التلمساني
مي التلمساني
آلاء حسن
طباعة
تسضيف مكتبة مصر الجديدة ندوة «ظلال هليوبوليس فى الراوية والسينما» والتي يشارك فيها الفنان التشكيلي سمير فؤاد والدكتورة مي التلمساني الروائية والأكاديمية والمترجمة والناقدة السينمائية، وذلك في الخامسة والنصف من مساء الأربعاء المقبل 11 مارس المقبل.

تتناول الندوة مناقشة لرواية «هليوبوليس» لمي التلمساني، فضلًا عن كتاب «مائة عام بمصر الجديدة».

الفقد والاسترجاع هما موضوع رواية مي التلمساني «هليوبوليس»، والبطل في هذه الرواية هو المكان الذي ولدت فيه الراوية- ذلك الحي القاهري الذي أسسه في مطلع القرن مستثمر بلجيكي هو البارون امبان وهي تنتمي من حيث النوع إلى روايات المكان مثل رواية شتاينبك أو رواية نجيب محفوظ «زقاق المدق»، ولكن بينما تمثل علاقة الشخصيات بالمكان محور هذين العملين فإن تفاصيل المكان هي التي تحتل الصدارة في رواية التلمساني.

البطل ليس الشارع كما عند شتاينبك ولا الحي كما عند محفوظ وإنما البطل أو الأبطال هي الجزئيات الحميمة عبر تفتيت المكان إن جاز التعبير، المساكن داخل العمارات، والغرف داخل المساكن، والأثاث داخل الغرف، والشرفات خارجها، وحنيات السلم، والمقاعد، وفرش المقاعد، ليس المكان هنا ديكورًا ولا خلفية للأحداث ولا حتى بيئة تصنع الأشخاص ولكنه هو الحدث الأساسي، وفقد جدة البطلة المسماة شوكت لا يتجسد بالحديث عن تفاصيل موتها وإنما بفراغ المكان- أي بوجود المقعد الذي اعتادت الجدة أن تجلس عليه دون وجود الجدة ذاتها.

في هليوبوليس تسجل التلمساني حياة المكان من خلال عين البطلة ميكي، إلا أن ميكي هنا تكاد تكون مجرد كاميرا لنقل حياة المكان والشخصيات (باعتبارها خلفية للمكان) أو باعتبارها فسيفساء مكملة للوجود الراسخ للأشياء، ومن المدهش حقًا أن هذا الوجود العارض والعفوي للشخصيات وسط الأماكن وقطع الأثاث يكسبها وجودًا وحياة أقوى بكثير مما لو كانت هي المستهدفة.