الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441

محاولة إنقاذ.. كيف نواجه ما حدث فى «القمة الأزمة»؟

الأربعاء 26/فبراير/2020 - 07:52 م
أشرف صبحى و عمرو
أشرف صبحى و عمرو الجنايني و فضل و الزناتي
سعيد على
طباعة
«الفساد فى الرياضة مؤسسى وليس شخصيًا.. وأى مسئول جديد ينضم سيسير على الماكينات، وإذا حاول إجراء أى تعديل أو تغيير فسوف تدهسه الماكينات».
كان هذا الرأى جزءًا مما قاله لنا الدكتور كمال درويش، أبو الرياضيين العرب، كما يصفه الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، الذى يتفاخر بأستاذه الجامعى الذى تلقى على يديه ماهية الإدارة الرياضية بمختلف فروعها.
لم يتوقف «درويش»، حينما التقيته داخل مكتبه بكلية التربية الرياضية بجامعة حلوان، عن قصف الجميع، وتوجيه أسهمه فى كل الاتجاهات، وكان نقده أقسى من أى وقت آخر، ووجه رسائل مباشرة للرئيس عبدالفتاح السيسى بضرورة إنهاء «مرحلة الفهلوة» فى إدارة الرياضة المصرية والاستعانة برجال أكاديميين يحملون الرؤى والنظريات العلمية الحديثة، بعد «سنوات الضياع» التى عاشتها الرياضة المصرية.
جاء الدكتور أشرف صبحى، الرجل الأكاديمى- أكثر تلاميذ «درويش» رواجًا حينها- وزيرًا للرياضة، وتفاخر عميد كلية التربية الرياضية بأبنائه الذين يحكمون الرياضة المصرية فى التوقيت الحالى، وترقبنا أن تحدث النقلة تحت إمرتهم وتتبدل الأحوال إلى النظريات التى لطالما رواها وتحدث عنها.
وبعد قرابة عامين من تولى المتعلمين وأساتذة الإدارة الرياضية، لم يحضر العلم، ولم تصدق الرؤى، ولم يتبقَ لنا من حوار الدكتور كمال درويش سوى عبارته الأولى التى بدأنا بها حديثنا اليوم، وظلت «الفهلوة» منهجًا غالبًا فى الرياضة المصرية، فاتسعت رقعة الأزمات والخلافات إلى الحد الذى هز صورة الرياضة والرياضيين المصريين بشكل مفجع مؤخرًا، بسبب أزمات القطبين المتتالية التى لا تتوقف ولا تجد رجلًا حكيمًا يحد من تفاقمها.


الوزير يهمل الأزمة بسبب بطولات الشيش وشراكات الاسكواش.. والتركيز على الشو يفوق الفاعلية

قبل أن أبدأ كتابة هذا الموضوع ذكرنى «فيسبوك» بحوار أجريته، منذ عام، مع الدكتور أشرف صبحى داخل مكتبه، ولغرابة الأقدار كان سبب الحوار أزمة الخلاف بين القطبين، والتعرف على حلول الوزير للأزمة، حيث سبقت حوارنا ذلك حينها جلسات بين الوزير ورئيسى القطبين، كل على حدة، وكان العنوان الرئيسى وقتها على لسان صبحى: «قلت لرئيسى القطبين: أبعدا الجمهور عن خلافاتكما».
لكن للأسف الشديد مرّ عام ولم تتغير الحال، وظلت الأزمة ذاتها غالبة، والمشاكل تتزايد فى الرياضة المصرية فى غياب كامل لدور الوزير الذى حيّر الجميع، وجعلهم يتساءلون عن دوره فى الأزمة، وماذا قدم لها؟
لا يترك الوزير مناسبة إلا وذهب ليؤكد أن «كل شىء تمام وفل الفل، ولا يوجد ما يعكر صفو الرياضة المصرية القادرة على تنظيم أى حدث مهما كان»، ولا يعتقد بأن لصراع القطبين الذى أهمله منذ عام أثرًا سلبيًا بالغًا أسهم بصورة أو بأخرى فى تشويه الصورة العامة عن الرياضة المصرية.
فى كل أحاديثه يحاول الوزير أن يقنع المصريين بأن الرياضة ليست كرة قدم فحسب، وإن كنا نؤمن تمامًا بصواب ذلك، لكن للأسف الشديد تأثره بالنظريات جعله يجهل قيمة الكرة لدى المصريين، ومدى تأثيرها على مزاجهم العام، وإلى أى مدى هى معبرة عن حالة المجتمع، لذلك تعامل مع خلاف القطبين ببرود أعصاب، ودون محاولات جادة للإصلاح.
أعرف أن الدكتور أشرف صبحى متأثر بمداخل الرياضة الأمريكية، التى هى أضعاف دخل السينما هناك، والجانب الأكبر من مردودها لا يأتى من كرة القدم حقًا، لكن هذا لا يعكس أنه نموذج يصلح لنا.
فمن غير الطبيعى أن يكون وزير الرياضة منشغلًا، فى ظل الكارثة والأزمة بين الأهلى والزمالك، ببطولات سلاح الشيش، وشراكات تجمعات الاسكواش، والخماسى الحديث.
فبينما كانت مصر على مدار الأيام الماضية مشتعلة وعلى أعصابها بسبب ما جرى فى السوبر المصرى ومصير قمة الدورى، وجدنا نشاطات الوزير فى اتجاهات مختلفة تمامًا لا علاقة لها بالحدث الأهم والأبرز الذى استفز مشاعر الجميع، وبدلًا من التدخل بشكل جاد وعقد جلسات، فوجئنا به ينفى تدخله فى الأزمة أو الحديث حول القمة، حتى لو كان تدخله بسيطًا، ومن منطق «حلول شيخ العرب بالحب والود»، وليست بالسياسة والدبلوماسية والردع.
فكل ما عرفناه يقول إن الوزير حاول تطييب الخواطر، و«التحايل» بضعف شديد على بعض الأطراف لخوض المباراة، مع تعهدات لتنفيذ مطالبها، لكن كل ذلك دون جدوى.
فى حقيقة الأمر جاءت أزمة القمة كاشفة عن غياب أو على أقل تقدير ضعف دور الوزير وعدم قدرته على لعب الدور المطلوب منه، وعكست اهتماماته بالنشاطات الأخرى- التى تستطيع التأكد منها بمجرد البحث فى البيانات الصادرة عن الوزير وقت الأزمة- ضعف تقديره للموقف والحالة العامة للرياضة المصرية.
ترسل اللجنة الإعلامية للوزير أكثر من ١٠ بيانات يومية، تقول بكل اختصار شديد إن الوزير بدأ يومه فجرًا، واختتمه فى ساعات مبكرة من اليوم التالى، وقد يبدأ يومه فى أسوان وينتهى بأوزباكستان، لكن أين النتيجة الحقيقية من هذا المجهود؟، لا تجد جوابًا، وهل تلك النشاطات أهم من أزمة القطبين بالأساس؟
غالبًا ما يحاول الأشخاص محدودو العطاء والمردود أن يوهموا من حولهم بأنهم أبطال، ويقوموا بعمل جبار، فيضاعفوا من ساعات العمل لكى يتم التشويش على ماهية الفاعلية والنتيجة، فتجد الدكتور أشرف صبحى طوال الوقت فى ماراثونات وزيارات لكل المحافظات، وبيانات الوزارة الصادرة منذ توليه المهمة أكبر من مردودها، وربما توازى عدد الأزمات التى ضربت الكرة المصرية ولم يجد لها حلولًا.


مشجع وكابو وايت نايتس ونرجسى.. ألتراس يحكم اتحاد الكرة

قد تسأل الآن عن سر غياب الوزير فى الأزمة؟ لكن المعلومات تقول إن الرجل لا يمكن أن يكون فاعلًا وهو الحلقة الأضعف بين المسئول الأبرز فى «الجبلاية» محمد فضل، الذى تربطه خصومة كبيرة به بعدما رفض الوزير اصطحاب مدير بطولة أمم إفريقيا فى حفل تكريم الرئيس وأبلغ عمرو الجناينى حينها بذلك، وبين رئيس الزمالك الذى يتهرب منه الوزير، ويتلاشى دائمًا الاحتكاك به، لدرجة أنه حينما يذهب للوزارة يدفعه لمقابلة أحد نوابه خشية من صوته المرتفع وكلماته التى لا يستطيع صدها، كما أبلغنى العديد من الموظفين، وكنت شاهدًا بنفسى على بعض المواقف، وإذا كان الوزير فى حلقة مثل هذه تائهًا فكيف يكون فاعلًا؟!
لم يدرك الوزير ومعه مسئولو «الجبلاية» تبعات الأزمة التى لن تتوقف عند مجرد خصم نقاط لهذا أو إرضاء ذاك. فالأبعاد التسويقية والسياسية تبقى العامل الأهم والأكثر تأثرًا.
هل يستطيع «فضل» أن يقول لنا ماذا سنجنى من عناده وإصراره على لعب القمة فى توقيت صعب مثل هذا، والقطبان على موعدين كبيرين فى إفريقيا؟
هل يمكن أن يقول لنا كم خسرت الكرة المصرية من ملايين بسبب ما تسببوا فيه جميعًا؟
للأسف الشديد تعانى الكرة المصرية من قلة إقبال الرعاة، وظلت طوال الفترات الأخيرة محصورة بين مجموعة من الرعاة المحليين، وكلما نقول إن الدولة تتخذ خطوة للأمام نحو الإصلاح وتحسين الأمر كى يتم جذب الاستثمار والرعاة الدوليين، يطل علينا المسئولون عن الكرة المصرية بمواقفهم السلبية، واختراع أزمات من لا شىء تضر بسمعتنا، وتعوق أى تحركات قامت بها الدولة.
نجحت الدولة المصرية فى تنظيم بطولتين إفريقيتين فى سنة واحدة، وقدمت صورة مثالية أبهرت العالم، وذلك حدث لأن الدولة هى التى أدارت عبر مختلف أجهزتها وليس المسئولون عن الكرة.
وبدلًا من البناء على ذلك بات لدينا نرجسيون فى «الجبلاية» يحاولون فرض سيطرة وهمية تظهر قوة شخصيتهم على حساب الشكل العام لنا.
وجدنا رئيس اللجنة المؤقتة بدرجة مشجع ألتراس، والأغرب أنهم جاءوا برئيس لجنة مسابقات من مدرجات الثالثة يمين، حيث كان كابو للوايت نايتس كما أظهرت العديد من الفيديوهات والصور القديمة، فهل يحكم الكرة المصرية مجموعات ألتراس جديدة تعبث بمستقبلنا ولا تعى طبيعة أدوارها؟
عندما تنظر إلى الكرة السعودية من حولنا وتجد شركة عالمية مثل أديداس مقبلة بحماسة شديدة على الاستثمار فى ٤ أندية، وتسير على نهجها شركات أخرى، ويخطط مسئولو المملكة لجذب ما هو أبعد من ذلك، عبر تنظيم أحداث أكثر قوة مثل السوبر الإسبانى الذى نُظّم بشكل جديد لأول مرة فى تاريخه، كل هذا يجعلك تقول إن من يديرنا فى «الجبلاية» لم تكن له علاقة بالأساس بإدارة الكرة من قريب أو بعيد.
لم يراعِ أى شخص فى إدارة الكرة المصرية غير نفسه، وذهب الجميع يستعرض عضلاته. «فضل» هدد بالاستقالة وأصر على إقامة قمة لا قيمة لها، والزمالك صمم على موقف لن يفيده فى شىء، حيث كان خوضه المباراة ولو بالبدلاء أكثر جدوى ونفعًا وحلًا للأزمة، ووزارة لم تطل على الأزمة سوى ببيان متأخر تحت الضغط الجماهيرى الغاضب، ورئيس لجنة ظل ساعات طويلة يدافع عن احتفالاته كمشجع مع لاعبى الزمالك.
ads