الأربعاء 08 أبريل 2020 الموافق 15 شعبان 1441

خيرية المنصور تكتب: رحلتي مع محمد الباز ومريم المصرية

الأربعاء 26/فبراير/2020 - 11:16 ص
خيرية المنصور
خيرية المنصور
طباعة
لم احسست ان شارع وسترن طويل .. اختاريت ان امشي وأنا اردد في سري ..

سلاما عليك يا مريم الممتلئة .. نعمــة الرب معك .. مباركة أنت في النساء .. ومباركة ثمرة بطنك يسوع .. يا والدة الله صلي لأجلنا ا نحن الخطأة الان وفي ساعة موتنا … أمين

اضم الكتاب الى صدري فتدخل السكينة الى القلب ..والروح تتناغم مع خطواتي .. كم مرة يا ترى رددت هذه الصلاة الى ان اصل الكنيسة حيث ابونا جوزيف صديقي الحميم كلما تشتد المصائب اهرع اليه طمعا في الحصول على شفاعتها لي .. وكثيرا هي عطاياها لي .. مددت يدي المرتعشة اليه بكتاب مريم المصرية للكاتب د. محمد الباز

– جوزيف .. ماهذا – اخذه من يدي اوهو يردد مريم المصرية / محمد الباز .. وتصفحه وجدته مستغرق بالقراءة .. ونسي انا موجودة قربه ..
– هذا كتاب لصديق لي اريد ان اكتب عنه وانا سيدة علمانية وقراءتي محدودة عن الدين لا اعرف كيف ابدأ
– اولا هاتي نسخة لي ..اسمعي ، عن حبك لمريم اكتبي .. عن ما كتبه الباز اكتبي.. ما احببت في الكتاب ويتفق معك وينقلك حيث تشمي رائحة المجد السماوي تغمر روحك ووجدانك ..ستخرج لكلمات كأنها درر .. كانك في رحلة مع الكاتب وتحاورا معا ..

عزمت ان اقوم برحلتي وأبحر مع الباز في كتابه ونتحاور معا .. حزمت امري ان اذهب اليه
وجدت صديقي منتظر .. الحمدالله على السلامة ارتحت

– الله يسلمك رحلة متعبة .. هات ما عندك

أسئلتي الملحة كثيرة نبدأ … يمحمد ليه سُميت كتابك مريم المصرية ومريم العذرة ام الكون ؟
لانها احتضنت المصريين بدفء قلبها الكبير .. ففي عالم لا يعرف سوى القسوة تأتى هذه السيدة لتزيل عن كواهل المتعبين تعبهم، يثقون فى أنها صاحبة معجزات، وحتى لو كنت لا تؤمن بما تقدر عليه، فإنك لا تستطيع أن تتخلص من سطوتها وسيطرتها عليك. شفيعة دون النظر إلى انتماءها، ولا إلى من تنتسب، ولا ما الذى يحتمه الإيمان بها، فهى بالنسبة للمصريين خالصة لهم تماما.
فالسيدة مريم وتاريخها وحقيقتها ليست ملكا للمسيحيين فقط، هى ملك لنا جميعا، ليس لأن القرآن كرمها وجعلها سيدة نساء العالمين، ولكن لأن مصر أكرمتها على الأرض وحمتها ومنحتها الأمن والرعاية. إنهم يتعلقون بخيوط الرحمة التى وضعها الله بين أصابع أوليائه، والسيدة مريم من أولياء الله الكبار. ..

– دقيقة .. قلت كرمها القرآن كيف ؟
– شوفي يا ستي صورة لا يمكن أن تجديها فى أى كتاب آخر .. ولا يمكن أن تعثري عليها فى أى ثقافة أخرى. فعليا ودون مواربة صادر القرآن الكريم السيدة مريم العذراء لحسابه الخاص، منحها ملامح أكثر بريقا وأسطورية من تلك الملامح التى اجتهدت الأناجيل المختلفة فى رسمها للسيدة التى سماها القرآن برضا تام وقناعة مطلقة “سيدة نساء العالمين”، وجعل المسلمين يأخذون منها أيقونة، يولون وجههم شطرها، غير عابئين بمن يتحدث عن حرمة الصور أو حلالها . ففى القرآن سنجد ذكر السيدة مريم يتكرر فى 34 واقعة، وفى الأناجيل وأعمال الرسل يتكرر اسمها 19 مرة فقط. فالصورة التي رسمها لها أنه يقدسها بل ويرفعها فوق نساء النبى سواء السيدة خديجة التى تزوجها وكانت أقرب إليه من روحه، أو السيدة عائشة التى كانت أحب النساء إليه. .. ومريم عند المسلمين هى سيدة نساء العالمين. لها سورة باسمها فى القرآن، المرأة الوحيدة التى نالت هذه المنحة الإلهية. مكانتها الدينية المقدسة لا تنازعها فيها إمرأة أخرى، رغم كثرة اللاتى أثرن فى مسيرة الأديان التي احتضنتهن الأرض، بعد أن ألقت بها السماء تاركة البشر يتفاعلون معها كل على طريقتهم وكل بمزاجه الخاص لكن وحدها السيدة مريم ظلت سيدة المعجزة الكبرى.

– وكيف مصر أكرمتها على الأرض وحمتها ومنحتها الأمن والرعاية؟

– اشربي قهوتك …بصي لم يكن مرور السيدة العذراء فى الزيارة التى نطلق عليها ” رحلة العائلة المقدسة” مرورا عابرا، بل كان دراميا فى تقاصيله . جاءتنا السيدة العذراء هاربة وخائفة وقلقة ومتوترة، تضم وليدها الصغير إلى صدرها علها تحميه من الموت الذى يرفرف من حوله ويسعى خلفه ليحصد حياته التى لم تكن زهورها تفتحت بعد، ولأنها كانت خائفة بما يكفى فقد أحاطها المصريون ليس برعايتهم وحمايتهم فقط، ولكن بحبهم أيضا. فقد جاءت السيدة مريم مع طفلها الصغير يصحبهما يوسف النجار من بيت لحم إلى مصر حسب رواية إنجيل متى، هربا من الملك هيردوس الذى تخوف من انتزاع ملكه على يد المولود الذى أخبرتهم النجوم أنه سيكون الملك، وهو ما يؤكد المجئ الثانى، فأراد قتله عن طريق المجوس، ولما فشل فى العثور عليه، قرر قتل كل أطفال بيت لحم دون السنتين…هنا تدخل الوحى الذى تجسد ليوسف النجار حلما، قال له من آتاه، خذ الطفل وأمه واهرب بهما إلى مصر،ظلا بها حتى مات هيردوس فعادا بهما مرة أخرى إلى الناصرة. نحن لا نعرف كثيرا عن الذين استقبلوا السيدة مريم العذراء.، هؤلاء الذين فتحوا لها بيوتهم لتأمن، وقدموا لها طعامهم لتأكل، وأحاطوها بدفئهم حتى لا تشعر أنها غريبة بل صاحبة بيت. . هؤلاء فى النهاية أجدادنا، نفتقد اسمهم ورسمهم، لكن ما فعلوه معها يبقى ميراثا لنا نتحرك به تجاهها حتى الآن لا ننساه ولا ننساها.

– هل يمكن أن نعتبر هذا هو سر المصريين مع السيدة مريم العذراء، بعيدا عن سرنا الدينى معها؟

أعتقد أن شيئا من هذا صحيح جدا… فهى عندنا لا تزال الضيفة العزيزة التى لا تنقطع حفاوتنا بها ولن تنتهى، فالمصري الذي يكرم ضيفه للدرجة التى يقول له فيها أنه يمكن أن يذبح له ولدا من أولاده، لا يزال يؤكد للسيدة العذراء أنها لم تكن ضيفة أبدا، بل واحدة من أهل البيت، لها ما لهم دون أن يكون عليها ما عليهم ..

– فعلا حينما عشت في مصر لاحظت ان سيدات مصر يكن معزة خاصة للعذرة ؟

– مؤكد أن المصريات كن أقرب إلى السيدة مريم، استقبلنها ورحبن بها، وحفظن سرها وسر ولدها الصغير، ولأنها كانت الأقرب إلى أمهاتنا، فيمكن أن نتعامل مع السيدة مريم على أنها ” خالة المصريين” جميعا، وللخالة منزلة لا يستطيع أن يجحدها أو يتنكر لها أحد، فالخالات أمهات.. والأمهات وتد البيوت وعمادها.. ونعم الخالة والام ..

– يا ربي ما هذا،، احسست قلبي انخلع من مكانه وانا اعرف صديقي وحيدته اسمها مريم كأم ولدي ابنة وحيدة سألته مرعوبه انتبه لجزعي منتظر سببا لذلك .. هل صحيح يمحمد بأن من تحمل اسم مريم لابد أن يكون لها احزان مريم الكبرى أي كل اسم مريم يرث الحزن ؟

– اهدي مالك ؟! .. رد مبتسما .. ميراث الحزن هذا الذى يعتقد المصريون أن كل مريم صغيرة لابد أن تحصل عليه على طريق وطريقة مريم الكبيرة ليس الا أسطورة، يمكن أن نضعها الى جوار الأساطير الكثيرة التى ارتبطت باسم ستنا العذرا ، فكل منا يحمل قدره وحده، ويسير الى مصيره وحده، لكنها المحبة التى تجعلنا نحمل أحزان من نحب فى قلوبنا حتى نثبت له أننا من مريديه. أن حب السيدة العذراء والإعجاب بها يمكن أن يهزم أى أفكار يمكن أن تكون خيالية أو غارقة فى التشاؤم والخوف من المستقبل… ثم أن هناك مريمات كسرن القاعدة، فلما لا تكون مريمتنا واحدة منهن؟ .. وكلنا فى المحبة مريدون يا ستنا. . معجزة العذراء الحقيقية فى الإيمان بها، فآمنوا بها تبسط يديها لكم…. ها بعدك خايفة

– لا يا محمد بس انا عندي ابنة وحيدة وانتم لديكم وحيدتكم وهذا جزعي نابع من خوف الأمهات على اولادهن
ًشوفي انا وشريكة عمري ام مريم فى لحظة واحدة عندما سألنا أنفسنا عن الاسم الذى سنختاره لمولودتنا، قلنا: مريم… لم يكن بيننا اتفاق أو محاولة لإختيار من بين أسماء أخرى.، أذكر أننا لم نفكر فى اسم آخر نطلقه عليها، لم تكن لدينا بدائل، لم يخطر على بالنا اسم آخر.

– ربنا يخليها ليكم يا محمد وابنة بارة بكما
– شكرا يا ست الكل ويخلي بنتك
– تسلم .. باقولك من فضلك خذني الى الكنيسة التي تجلت فيها السيدة العذراء.. وهل صحيح ان العذرة تظهر عندما يكون في مصر شعور بالانكسار والحزن لدى المصريين ؟

ونحن نسير وانا احن لايامي الحلوة التي قضيتها في مصر مع الوجوه السمر وطيبتهم لقد تغييرت القاهرة كثيرا يد العمران امتدت الى هذه المناطق التي يسكنها الفقراء .. محمد حدثني عن تجليات العذرا

– أن تجليات العذراء الكثيرة التى سجلتها الذاكرة المصرية وكان أشهرها تجليها على كنيسة العذرا بالزيتون فى عام 1968 بعد هزيمة تجرع فيها المصريون طعم العلقم، استطاعت أن تجمع المصريين على قلب رجل واحد، يهتفون لها ويرجون عطاءاتها التى لا تنفذ أبدا، متناسين تماما ما يفرقهم، فهم ما اجتمعوا عليها إلا بما يجمع بينهم. ظهرت لعبد الناصر لتخفف عنه آثار الهزيمة، فكان من الطبيعى ألا تظهر فى عصر مبارك الذي لاقى المسيحيين فيه عناءا كبيرا، على الأقل لتصل رسالتها إليه، وهى أنه ليست راضية عنه .

– جميل الشعب المصري وقت المحن يجتمعوا على قلب رجل واحد لا تعرف مين المسييحي ومين المصري تصدق يا محمد ان أشكال المسيحيين هنا لا تختلف مطلقا عن أشكال المصريين المسلمين عكس ما عندنا في العراق المسيحيين اقرب الى أشكال الأوربية .. البشرة البيضاء والعيون الملونة والشعر الأصفر ويتكلمون غير العربية .. وهذا يعطيني انطباع كمان ان اللغة العربية توحدكم لذلك لم يقدر اي كائن يفرق بين المصريين

– صحيح جدا كلامك مضبوط نحن يجمعنا هذا الوطن لا يوجد ولاء الا له . يتردد عن معجزة العذرة ، وهو التجلى الذى يأتي غالبا فى الأوقات المأزومة والظروف الصعبة والأحوال القاسية التى تلفها المعاناة، تلك التى ينتظر فيها الموجوعون من ينظر اليهم ويحنو عليهم ويخفف أحمالهم الثقيلة، فإذا بها وبدون مقدمات أو الحاح فى الدعوة تطل عليهم قائلة للجميع: أنا معكم.


محمد الباز ورواية
محمد الباز ورواية مريم المصرية
حلو .. تعبتك النهاردة لماذا تظهر فقط في كنائس الفقراء ؟

– تعبك راحة … هل فكر أحد لماذا لا تتجلى العذراء إلا فى أوقات الأزمات فقط، وفوق كنائس الفقراء وحدهم، فقد ظهرت فى الزيتون والوراق وعزبة النخل وشبرا، ولم تظهر مثلا فى المناطق الراقية التى يسكنها الأغنياء، فلم نجدها تتجلى فى الزمالك أو المهندسين أو مصر الجديدة أو أرض الجولف؟ ًشوفي يا ستي .. ولأنها سيدة المدد… فهى ترحب بكل الضعفاء والمستضعفين… الفقراء والمحتاجين… الحزانى والمكسورين… تغيثهم وتجبر خاطرهم لمجرد إحساسهم بأنها تراهم، وعندما تضيق الدنيا بهم يجدونها تتجلى لهم… وليس مهما أن يكون التجلى على قبة كنيسة، فالتجلى الحقيقى والأكثر تطل به السيدة العذراء على القلوب.

– انت تعبتي من المشي تعالي اشربك عصير.. قربنا من كنيسة الزيتون حتى تدخلي بمزاج وتطلبي منها ما تشائين .
قبل ما ندخل للكنيسة سؤال يلح علي الم تؤثر الأفكار المتطرفة والتشكيك على مكانة السيدة العذرا عند المصريين ؟
– سؤال كويس … لقد وحد ظهور السيدة العذراء الأجساد المتعبة التى أنهكتها الأيام القاسية، لكنه لم يوحد القلوب المتنافرة والعقول المتناقضة التى تدعمها الأفكار الغامضة والمريبة، وإذا قلت أنها أفكار متطرفة ومتعصبة فسأقرك على ذلك تماما… لكننى سألت نفسى سؤالا على هامش ما يجرى أمامى. إذا كان البعض يرى أنها جاءت لترفع المعاناة عن ظهور الأهالى الذين تتعبهم آلام الفتنة الطائفية، فهل معنى ذلك أن الأحداث الطائفية ستنتهى؟ أعتقد أن شئيا من ذلك لا يمكن أن يحدث. فالنار تحت الرماد.

وظهور العذراء وحده ليس كافيا لأن ينهى التوتر الطائفى الذى تعيش مصر به وعليه وقتها، رغم كل ما يقال عن وحدة النسيج، والتلاحم الوطني الذي لا يمكن أن يفصمه شئ.

لقد قال البابا شنودة أن مريم العذراء تجلت خمس مرات فى مصر فى الخمسين سنة الأخيرة.

كان أعظمها تجلى الزيتون فى العام 1968، ويجزم من يعتقدون فى ظهور العذراء أنها تأتى فى أوقات الأزمات التى يمر بها المصريون. وكان يؤكد أن العذرة تحب مصر والمصريين

– شوفي اقولك حاجة .. صحيح أنه فى التجمعات الحاشدة التي التفت حول الكنائس التى قيل أن العذراء مريم تجلت من فوقها وقف الجميع فى انتظارها، لا فرق بين مسلم ومسيحى، اعتقد البعض أن هذا يمثل نفيا قاطعا لكل ما يقال عن الحالة الطائفية فى مصر، وعن حالة الإحتقان الهائلة التى يشهدها المجتمع، فها هم المصريون جميعا جاءوا من كل فج عميق، وقفوا أمام الكنيسة الموعودة بالتجلى، عندما تطل فى وجوههم لا تستطيع أن تعرف مسلميهم من مسيحيهم.ولذلك فلا مكان للدين أو العقيدة التى تباعد بين المسافات أو الأفكار التى تمزق البشر، فما جرى فعلا أن

السيدة مريم العذراء عندما تجلت لم توحد المصريين، بل أظهرت كم نحن مختلفين ومتناحرين وفى حاجة عاجلة إلى عمليات ترميم إنسانية ودينية.. دع عنكم ما يقال عن الحالة الشعورية الواحدة التى تجمع الكل فى انتظار لحظة ظهور العذراء وتجليها، فما يجمع الناس فى مصر هو الوجع المقيم الذي لا يريد أن يفارق هذه الأرض الطيبة ولا أهلها المسالمين المستسلمين.

دخلنا كنيسة الزيتون محمد صلى بطريقته وانا أرى النساء تهمس لمريم وتبثها شكواها .. وجوه أنهكتها المعاناة وهي تطلب رفع المعاناة عنها .. انا متأكدة تسمعهم هذا إيماني بها ولمسته حينما وقفت معي في ظروف حرجة كدت افقد حياتي وأسرتي .. خرجنا وأنا في لحظة تجلي ..
– ها مالك ساكتة في حاجة ؟
– لا والله يمحمد مفيش حاجة بس انا مبهورة بعظمة السيدة العذرا .. انا سأترك بعض الفصول حول كلام الملحدين أو صراع الكنائس حول افضلية الكنائس التي ظهرت فيها العذرة وغيرها من الأبواب الأخرى في الكتاب الذي يهمنى وحدة المصريين وحبهم للعذرة … هذه السيدة التي وحدت المصريين غير مبالين بالتشكيك او الحلال والحرام ..

ونحن نسير شفت سيدة عجوز أخذ الزمن منها الكثير تبيع التين الشوكي .. التفت الى محمد تعال اعزمك على تين شوكي لي حكاية معه

– ماشي يا ستي .. وهو يضحك ايه حكايتك معه
– هذا يرجعني الى ايام عشتها في مصر حينما كنت اذهب لشركة يوسف شاهين في شامبليون وتعرف هناك سوق للخضار كانت سيدة اسمها بسبوسة .. تنقي لي يوميا واحدة كويسة من التين الشوكي وكنت أكرمها ومن طيبتها اصعب عليها فلا تأخذ فلوس مني رغم ضنكها وشظف عيشتها وكنت ارمي الفلوس واهرب منها.. وهذا كل يوم يتكرر مع بسبوسة .
– اسمها بسبوسة دي اسم حلويات عندنا ؟
– نعم بس هي احلى من البسبوسة وكانت تردد انتم العراقيين حبايبنا ونحبكم أقرصها من خدها واقبلها.. سيدة الطيبة والحنية تملأ قلبها الجميل .. عم عبدو .. ابو عبدالله . جرجس .. اسماء منقوشة بالذاكرة عشت معهم تغمرني محبتهم .
– تعالي نذهب الى المقهى انا أخذ شيشة وانت خذي ما تريدين ونضع النهاية لرحلتك مع مريم المصرية
– يلا احسن اقتراح كمان انا أخذ سيكارة . قبل ما نضع نهاية لرحلتنا انا اعزمكم انت وزوجتك ومريم نذهب للتابعي نأكل فول
– فول ؟
– كل ما تشاء عنده أشياء كثيرة اصلا انا جئت الى هنا علشان فول التابعي

قهقهة محمد بصوت عالي حضرتك جئت من اميركا علشان الفول مش علشان كتاب مريم المصرية ؟؟

– مالك بهزر معاك .. قل لصفاء بعد ما تغدة نذهب لخان الخليلي أخذ هدايا لصديقاتي الأمريكيات بيحبوا الحضارة الفرعونية .. تعرف يا محمد تدرس في المدارس عندنا .. محمد نظر لي باستغراب .. مالك مستغرب بكل الفصول في درس عن الحضارة الفرعونية .. وحتى خان الخليلي انا ادرس بن صديقتي … نختم كلامنا انت طالبت بكتاب موحد للسيدة مريم ماذا ترمي بذلك ..؟
هذه الدعوة، كتابة تاريخ واحد وموحد للسيدة العذراء.. فالجميع يرتاحون لما نحن عليه، ويطمئنون له، ولا داعى للتعب والإرهاق، فما دمت مستقرا على ما تعتقد وترتاح له، فلماذا أهز راحتك وأزعج استقرارك، لكن صدقيني ما نحن عليه ليس استقرارا أبدا، هو وهم كبير نرقد عليه.
– يعني شنو تاريخ جديد للسيدة العذرا
– ايه معنى شنو ؟
– معناه ايه ؟ ضحك بصوت عالي ويردد شنو .. يلا بقى نكمل .. ورانا خان الخليلي
– لا أدعو إلى كتابة تاريخ جديد للسيدة مريم العذراء، ولكننى فقط أشير إلى ما يشبه المحنة التى يعيشها من يؤمنون بها، إننى أدعو إلى كتابة التاريخ الحقيقى الذى هو حتما تاريخ واحد، لا يخضع للرؤى والأفكار والإنحيازات… فما حدث على الأرض بالفعل هو أمر واحد فقط، لكن ولأننا لم نره رأى العين فإن كل منا يجتهد على هواه، وآفة الرأى الهوى كما يقولون… هذه دعوة لكل من يخدمون السيدة مريم العذراء من قلوبهم، حاولوا أن تقدموا لها هذه الخدمة. اكتبوا تاريخا واحدا لها. وكما تمنحنا السيدة العذراء الأمل الذى نتغلب بها على صعاب حياتنا وخطوبها. فإنها قادرة على منحنا الوحدة وهى فى الواقع أكثر ما نحتاج إليه الآن.

نقلا عن الصدى نت