الأحد 29 مارس 2020 الموافق 05 شعبان 1441
دعاء خليفة
دعاء خليفة

مبارك بين العاطفة والموضوعية وفبراير

الأربعاء 26/فبراير/2020 - 01:52 ص
طباعة
شاء القدر وإرادة العلي القدير وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن عمر يناهز ٩٢ عامًا يوم الثلاثاء 25 من فبراير ٢٠٢٠، وهو ذات شهر تنحيه عن الحكم عام ٢٠١١ بعد فترة حكم دامت لثلاثون عاما منذ عام ١٩٨١، شهدت مصر خلالها سياسات ناجحة وأخرى فاشلة كانت سببًا أساسيًا لثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ حاول الرئيس الأسبق ونظام حكمه البدء فى إصلاح الأخطاء فى أخر أيام حكمه بإجراء تغييرات بالحكومة والحزب الحاكم قبيل التنحى لكن بعد فوات الأوان، حيث إن الشعب لم يوافق وصمم على رحيله.

تخرج الرئيس الأسبق من الكلية الجوية فى فبراير ١٩٤٩ وأيضًا ترقي من رتبة لواء إلى رتبة فريق طيار فى فبراير ١٩٧٤، وتدرج بالمناصب العسكرية حتى وصل إلى منصب رئيس أركان حرب القوات الجوية، ثم قائدًا للقوات الجوية في أبريل 1972م، وقاد القوات الجوية أثناء حرب أكتوبر 1973، وفي عام 1975 اختاره الزعيم الراحل محمد أنور السادات نائبًا لرئيس الجمهورية ثم تقلد رئاسة الجمهورية بعد استفتاء شعبي عام ١٩٨١.

وتجددت ولاية مبارك، عبر الاستفتاء ثلاث مرات 1987، و1993، و1999، ثم تم تعديل الدستور ليصبح أول رئيسًا للجمهورية عبر الاقتراع الحر المباشر عام 2005.

وباستعراض رد فعل الشارع المصرى الكبير والواضح على وفاة مبارك يتضح ثلاث ملاحظات تتبلور فى العاطفة الإنسانية والموضوعية، بالإضافة لسر شهر فبراير مع مبارك.

وأرى أن هناك أسباب لذلك متعددة ومنها طبيعة المجتمع المصرى العاطفى الإنسانى وعاداته وتقاليده وقيمه، وأخرى لإجمالى تاريخ الرئيس الأسبق؛ لاسيما بالقوات المسلحة والنصف الأول من إجمالي فترة حكمه، وأيضًا التقدير الخاص من الشعب لمؤسسته العسكرية وقادتها وضباطها وأفرادها عبر التاريخ، بالإضافة إلى عامل هام وهو تفضيل مبارك لعدم الخوض فى العمليات الإصلاحية الاقتصادية الضرورية للوطن وللشعب والأجيال المقبلة وهو ماجعل نسبة معاناة وإحساس الطبقة الفقيرة أقل من الوقت الحالى، بالرغم من أن تلك السياسة السابقة وفقًا لأدوات التقييم الموضوعى والعلمى الصحيح لتنمية وتقدم الدول والمعلنة بمعرفة المتخصصين والكيانات الدولية المعنية كانت مجرد بنج وليست مواجه للعلاج... وعلينا أيضًا الوضوح مع أنفسنا فيما يتعلق بأخطاء بعض المسؤولين بعدد من مستوياتها؛ لاسيما الصغار من الكوادر الإدارية فى تنفيذ سياسات الإصلاح والتنمية التاريخية الجارية حاليًا فى عهد الرئيس السيسى والتى تجعل الفكر الإنسانى للتقييم لرجل الشارع البسيط فى ضوء ظروفه وثقافاته، أن يتجه لعمل مقارنات غير موضوعية بين سياسات العهد الحالى والأسبق بالرغم من الاختلاف الشديد بالظروف الشاملة، فى ظل ضعف الدور التوعوى الإعلامى فى التوضيح المقنع لرجل الشارع البسيط، ولانغفل دور الكيانات الإلكترونية الشريرة فى استغلال الوفاة كعادتهم ومحاولات إثارة الجدل؛ بهدف بث الخلافات والفتنة وتأجيج المشاعر بين المواطنين.

وبالنهاية اللهم ارحم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك وسامحه واغفر له، له ماله وعليه ماعليه.
ads