الأحد 05 أبريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441

عبد الله السلايمة: القصة ستستعيد مركزيتها

الثلاثاء 25/فبراير/2020 - 12:40 م
عبد الله السلايمة
عبد الله السلايمة
نضال ممدوح
طباعة
عن مجموعته القصصية "أوضاع محرمة" يقول الناقد محمد السيد أبو ماضي:"فرضت عليه المعركة الدائرة فى سيناء ضد الإرهاب، أن يحمل قلمه كسلاح، يمثل افتتاحه لمجموعته "من يجرح كبرياء الصحراء، عليه أن يتحمل انتقامها" أول طلقاته التحذيرية، يوجهه فى جرأة إلى كل أطراف المؤامرة، الذين حولوا سيناء بفعل أطماعهم إلى ساحة حرب، تهدد أمن الوطن، أولئك الذين يشبهون الكاتب، كما جاء فى إهدائه:" إلى أولئك الذين يشبهوننى، ولا زالوا مثلى يراقبون بقلوب مطفأة ما يحدث لصحرائهم".

يتحدث الكاتب عبد الله السلايمة في حواره لــ "الدستور" حول فن القصة القصيرة٬ مؤثرات دفعته لهذا الفن الإبداعي٬ مستقبله علي خارطة الأدب العربي والذي سبق وصدرت له أعمال: بركان الصمت، وقبل المنحنى بقليل٬ أشياء لا تجلب البهجة٬ صحراء مُضادة٬ أوضاع مُحرّمة٬ خطايا مقصودة٬ ومؤخرا صدرت له رواية "شمال شرق".


* لمن قرأت من كُتّاب القصة القصيرة قبل أن تكتب هذا الفن الأدبي؟
من الصعوبة علىَّ تذكّر ذلك الآن، لكن حلّقت في عوالم كُتّاب عِظام، أمثال: يحيى حقي، يوسف إدريس، نجيب محفوظ، إبراهيم الكوني، غسان كنفاني، وبقدر افتتاني بهؤلاء الكتاب العرب، فتنتني عوالم الأديب الروسى أنطون تشيخوف.

* ما الذي لفتك إلي الإهتمام بالقصة القصيرة ؟ وكيف بدأت تجاربك الأولي؟
إهتممت بالقصة كونها "صوت الفرد"، وفق رأي ورؤية القاص والناقد الإيرلندي"فرانك أوكونر"، عندما قال:" القصة القصيرة هو صوت الفرد: صوتٌ مستوحشٌ متأمّل يعبّر عن موقف، أو قراءة في، المجتمع أو الحدث الذي يقاربه الكاتب"، لذا حاولت في مختلف قصصي أن أُشير إلى "العوارات" التي رأيتها وما زلت أراها تُشوه وجه المجتمع السيناوي، وأعدُّ إغفالي الإشارة إليها، أو الأدق صمتي عليها "كمبدع" خيانة لا تغتفر، ليست خيانة إبداعية فقط، بل خيانة للمجتمع السيناوي الذي وُلدت ونشأت فيه وأُدين له بالكثير.
http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/935.jpg
* هل قرأت شيئًا عن أصول الفن القصصي أو طرائق كتابته؟
بالتأكيد، فلا يمكن لشخص أن يكون قاصًا دون أن يكون مُلمًا بأصول هذا الجنس الإدبي، أو مُطلعًا عليه، ولابد أن يُداوم الإطلاع ليُلم بكل جديد يطرأ على عالمه.

أما من ناحية طرائق كتابة القصة فلم أكترث لها، وقد حرصت منذ البداية على ألا أكون تلميذًا لأحد، وأن يكون لي صوتي الخاص الذي يميزني، واعتقد أنني نجحت إلى حد ما.

http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/936.jpg
* ما الذي يجعلك تختار إطار القصة القصيرة للكتابة دون غيره من أطر التعبير الأدبي ؟
أولًا: لم تقتصر كتاباتي على القصة القصيرة فقط، أنجزت خمس روايات، ترصد هموم وقضايا الشارع السيناوي، وحينما أكتب القصة يتعلق الأمر بالموضوع الذي سألعالجه، وهو الذي يفرض قالبه أو شكله الفني الذي يناسبه سواء كان قصة أو رواية، ومن ثم تأتي مسألة النشر التي عادة ما تكون أيسر بالنسبة للقصة القصيرة، كما هو معروف.

* ما الذي تهدف القصة القصيرة عندك إلي توصيله للقارئ؟
مشروعي الإبداعي يهتم برصد هموم وقضايا المجتمع السيناوي، فمن الطبيعي أن يكون هذا المجتمع هدفي الأول لإيصال رسالتي، ومن ثم توصيلها للقارئ بشكل عام ليقف على تلك القضايا ويُدلي فيها برأيه سلبًا أو إيجابًا، فضلًا عن حرصي على كشف وجه سيناء الإيجابى الإبداعى.
http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/937.jpg
* ما مدي الزمن الذي تستغرقه كتابتك لإحدي القصص القصيرة ؟ وهل تواجه أحيانا بعض الصعوبات في أثناء الكتابة؟
يختلف الأمر من قصة لأخرى، فهناك قصص أكتبها في يوم واحد، وهناك من تحتاج لأسبوع وربما أكثر، وبالنسبة إلى الصعوبات التي تواجه كُتّاب القصة، أعتقد أنها تتمثّل في كيفية صياغة البداية والنهاية لما لهما من أهمية خاصة في عملية التلقي، فضلًا عن اختيار الأسلوب واللغة المناسبين لصياغة الفكرة بعد اختمارها في ذهن الكاتب، ومن ثم تتشكّل ملامح القصة على النحو الذي يسعى الكاتب لبلوغه، محاولًا العمل على كسر توقع القارىء، وترك له مساحة كافية لتحفيزه على مشاركته النص، وثمة إشكالية لا يجب إغفالها وتتمثّل في أنه مازال هناك من ينظر إلى كتابات المبدع على أنها حقائق حدثت له بالفعل، وعلى أنه البطل الحقيقي لقصته أو روايته بكامل أحداثها وتفاصيلها، وتلك مشكلة المتلقي العربي بشكل عام، ومدى ما يتمتع به من ثقافة ووعى.

* هل تهتم في كل قصة قصيرة بأن يكون لها مغزي بالنسبة للأوضاع الاجتماعية المعاصرة؟
بالتأكيد، فليس هناك قصة بلا مغزى، يهدف الكاتب إلى إيصاله للمتلقي، وهذا يندرج على كافة الأجناس الأدبية، وتلك رسالة الإبداع بشكل عام.
http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/938.jpg
* كيف يكون مدخلك إلي القصة القصيرة ؟ وهل يتجه اهتمامك إلي الحدث أم إلي الشخصية ؟
أنا من بين الكُتّاب الذين لا يسعون لتهيئة القارىء أو المتلقي، بل الدخول إلى الحدث مباشرة، فكافة قصصي تخلو من المُقدمة أو التهيئة، وذلك يعطي القارئ نوعًا من الفضول يقوده لتتبع الحدث، وذلك ما أوصى به أديبنا الراحل يحيى حقى، حيث قال:"أن القصة الجيدة هى التى تخلو من المقدمة، حيث تعتبر المقدمة عبء على الحدث"، ولذلك يتركز أهتمامي على الحدث في المقام الأول.
http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/943.jpg
* هل تري فيما أنجزت من قصص قصيرة أنه يمثل مراحل تطور متعاقبة ؟
أفضل ترك الحُكم على تجربتي للقارىء سواء كان عاديًا أو ناقدًا، لكن يمكنني التأكيد على أن لكل قصة فكرتها وروحها وإثارتها ومرحلتها التي تعبّر عنها، وكما القصة قابلة للتطور، على القاص والكاتب بشكل عام أن يطوّر على الدوام من نفسه ومفاهيمه، فالقاص أو الكاتب الجيد هو القادر على تطوير نفسه وابداعه وتحدي ذاته.

* إذا كنت قد انصرفت عن كتابة القصة القصيرة إلي غيرها من الأجناس الأدبية فمتي حدث ؟ ولماذا؟.
لم أكتب قصة منذ أربعة أعوام تقريبًا، فهذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنني قد تخليت عن كتابتها، فكل ما في الأمر أنني خلال تلك الاعوام كنت منشغلًا بمراقبة العاصفة الإرهابية السوداء التي إجتاحت سيناء، ومن ثم محاولة رصد ما خلفته من خراب عبر روايتين، صدرت إحداهما مؤخرًا باسم "خطايا مقصودة"، وانتهيت الأسبوع الماضي من كتابة الأخرى، ولم أستقر لها على عنوان، ما عطلني عن الالتفات إلي مسودات قصصية فرضت علىَّ تلك الظروف العصيبة الذي ما زال يمر بها الوطن بشكل عام وليس سيناء وحسب إلي ركنها حتى يجيىء الوقت المناسب لإعادة النظر فيها، وإحيائها من جديد.
http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/944.jpg
* كيف تري مستقبل هذا النوع الأدبي؟
انقسم المهتمون بهذا الجنس الأدبي بين متشائم يرى أن القصة قد صارت نوعًا أدبيًا هامشيًا مقابل اكتساح الرواية، متفائل يتوقع أن القصة ستستعيد مركزيتها التي كانت تتمتع بها، ودليلنا على صحة توقعنا فوز القاصّة آليس مونرو بجائزة البوكر الدوليّة للسرد عام 2009، جائزة بنوبل الآداب عام 2013، وفوز القاصة ليديا ديفيز بجائزة البوكر الدوليّة للسرد عام 2013، وهو مؤشر على عودة الاعتراف بأهميّة هذا الجنس الأدبي.


http://www.dostor.org/upload/newsattachments/110/7/945.jpg