الأحد 05 أبريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441

وهم إحياء الخلافة.. أردوغان يأوي صناع الإرهاب ويهدد قبرص واليونان

الثلاثاء 25/فبراير/2020 - 11:09 ص
أردوغان
أردوغان
أمينة ذكى
طباعة
قال الكاتب الصحفي الفرنسي الكبير ألكسندر ديل فال المتخصص في الإسلام السياسي، إن الرغبة في الخلافة وإحياء الدولة العثمانية من جديد هي وراء رغبة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للتنقيب في احتياطيات الغاز والنفط في البحر المتوسط، معتبرًا أن التنقيب التركي في المتوسط يشكل تهديدًا رئيسيًا ليس فقط لقبرص واليونان (بحر إيجة)، وكذلك بالنسبة إلى ليبيا ومصر وسوريا، لاسيما وأنقرة تدعم الجماعات الإرهابية.

محاولات أردوغان لإحياء الدولة العثمانية
تابع فالي، أن أردوغان يواصل محاولاته لتحقيق دولة الخلافة العثمانية أحيانا عن طريق الاستبداد والظلم وأحيانا عن طريق القوة الناعمة مثل الإنتاج السينمائي والأعمال التركية باستخدام التعليم والدين، حيث يفتتح مدارس جديدة ويرسل الدعاة ويطور التعليم التركي من خلال المدارس الثانوية التركية وشبكات المساجد وأحيانا من خلال المشاريع الاقتصادية، وأحيانا من خلال النشاط العسكري (قبرص، اليونان)، ودعم الجماعات الارهابية في سوريا، ليبيا.

وكشف فالي أن النشاط التركي زاد مؤخرًا حيث يعمل أردوغان على نشر الفكر العثماني وإحياء دولة الخلافة خارج العالم العربي في آسيا الوسطى والقوقاز والبلقان وبين الأقليات التركية المسلمة في أوروبا الشرقية.

التنقيب في المتوسط
تابع فالي، إن اكتشاف حقول الغاز العملاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​في السنوات الأخيرة لم يؤجج إلا شهية المفترس العثماني الجديد أردوغان، الذي أرسل سفن الحفر قبالة ساحل قبرص، معتبرًا أن هذا الصراع مع قبرص هو جزء من الصراع الأوسع بين اليونان مهد الحضارة الغربية ومركز العصب الجديد للإسلاميين الدوليين (تركيا).

في عام 2018، هدد السلطان الجديد اليونان بغزو جزر إيجة، وقبل ذلك ببضعة أشهر، أرسل علمًا عسكريًا تركيًا لتهديد منشآت التنقيب عن النفط والغاز التابعة لشركة إيني الإيطالية في قبرص.

ولإضفاء الشرعية على محاولات التنقيب في المتوسط، سارع أردوغان بتوقيع اتفاقية مع حكومة الوفاق في نهاية نوفمبر 2020، وهي اتفاقية ترسيم الحدود البحرية المثيرة للجدل بهدف تأكيد "حقوق تركيا على مناطق واسعة في شرق البحر المتوسط.

وتابع فالي كانت قوة الصراع بين تركيا والعالم العربي عندما قرر إرسال قوات تركية للقتال في ليبيا، حيث أشعل هذا القرار الصراع بدءًا من البلدان الحدودية ( مصر، الجزائر، تونس، السودان، تشاد، النيجر).

وفي بداية الأزمة السورية، نقل أردوغان، بدعم مالي ولوجستي من قطر، جيوشه التي كانت تعمل في سوريا والعراق إلى الأراضي الليبية، إلى جانب الآلاف من المتمردين وحتى الإرهابيين، القاعدة والنصرة وغيرها من الجيوش التركمانية العثمانية مثل كتائب السلطان مراد، لقد وصل بالفعل عدة آلاف من الجهاديين السوريين إلى ليبيا.

تركيا راعية للجماعات الارهابية والاخوان
قال فالي، إلى جانب قطر، تركيا هي الدولة التي ساهمت بأكبر قدر من النشاط في تدمير سوريا من خلال أربع طرق، من من خلال كونها راعيًا لجماعة الإخوان المسلمين الإجرامية التي أرادت الاستيلاء على السلطة في سوريا، ومن خلال تسليم الأسلحة إلى الفصائل الإسلامية المختلفة، ومن خلال التدخل المباشر والعسكري في الصراع السوري، من خلال تنظيم وتجنيد ونقل الآلاف من الإرهابيين الأجانب من حدودها مع سوريا.

العلاقات التركية المصرية
قال فالي إن علاقة أردوغان بالدول العربية سيئة بقدر العلاقة بين تركيا ومصر والرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أطاح بجماعة الإخوان، فيما تأوي أنقرة جميع رموز المعارضة من جماعات الإخوان المصرية وتواصل تنفيذ أعمالها التخريبية لزعزعة استقرار الدولة المصرية ثم تدعم الجماعات الإرهابية المسلحة في شمال سيناء.

مشاكل تركيا في القارة الأوروبية
قال فالي، إن أوروبا باتت تدرك جيدا أن النظام التركي، أقام علاقات وثيقة مع المنظمات الإرهابية الكبرى المنتشرة في العالم، بما في ذلك مع داعش، وفي خلال مؤتمره المشترك في لندن مع دونالد ترامب في 3 ديسمبر 2019، صرح الرئيس الفرنسي ماكرون بوضوح: "عندما أنظر إلى تركيا، فإنها تقاتل الآن أولئك الذين قاتلوا معنا (الأكراد) والأكراد يقاتلون ضد تنظيم داعش والعدو المشترك اليوم هو الجماعات الإرهابية، ولكن تركيا لديها تعرف مختلفة للإرهاب.

النقطة الثانية التي تمثل مشكلة كبيرة لأوروبا هي ملايين المسلمين الأتراك الذين يفتقرون إلى الاندماج والذين يعيشون في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وإسبانيا واليونان والدنمارك وهولندا، حيث ترغب تركيا في استخدامهم لتنفيذ أجندتها السياسية، وفي هذا السياق، تتحكم تركيا بشكل متزايد في الجمعيات الإسلامية الأوروبية عن طريق مؤسسات الدولة التركية (ديانت DITIB) والمؤسسات شبه الحكومية ومساندة لأردوغان (الإخوان ؛ ميلي غوروس، حزب العدالة والتنمية) هذا بالتوازي مع الأحزاب السياسية الشيوعية التركية. ضمن المجلس الفرنسي للإيمان الإسلامي (CFCM)، الاتحادات الإسلامية التركية هي الأكثر تمثيلا فقد أصبح استخدام المسلمين الأوروبيين أداة دبلوماسية لأنقرة.