رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 16 يوليه 2020 الموافق 25 ذو القعدة 1441

أشرف عبد الشافي.. «الشواف» خرج من قلب الحكاية بـ«أصابع حبيبتي»

الخميس 20/فبراير/2020 - 06:21 م
أشرف عبد الشافي
أشرف عبد الشافي
حسين عبد الرحيم
طباعة
أشرف عبد الشافي صديق عمري ولكنها ليست القضية، القضية والتجليات كلها في حواسه وقلبه وسرده من قبل وبعد، في "أصابع حبيبتي"، يبحث السارد عما أخفق ويخفق فيه الحس الظاهر ليسقط في غيابات الفن، برفع والنظر إليه وتقليبه على كافة الأوجه لمضاهاته بما يقبض وتقبض عليه ملكات الكاتب المتمرس الماهر المتفرد فيما يخص حكايا العشق والقرب والفتون في متون وهوامش حكايا تلك الدرر، نعيمة وعبد العظيم، وجابر عبد العظيم أحمد المنياوي وممدوح وجابر ومحسن، في الليال المنيرة المسروجة بالونس وضي قناديل الفؤاد، في الفجر والليل وبدايات الغروب وتلك التجليات المنزوعة من ضيق الأمكنة برحابة صدر السارد المحمل بجماليات وزخرف الكتابة.

سواءً كحكاية أو قصة أو بورتريه أو متتاليات تضيف تيمات وسمات أكثر طزاجة وولعا لرشاقة وفتنة ماهيات الكتابة غير القابلة للتصنيف، فهي من الوجع والعيش والاستسلام لفواجع التجربة حتى هضمها واستيعاب وجعها للخروج بحكمة القبض على مفارقات ومخاتلات الوجود وجرحه، مجموعة تتوالى كمتتالية قصصية، أو حكايات منفصلة متصلة تبدأ بالفتاة التونسية وقنص لحظات ومساءات من العشق والبوح والتحاور مع أنثى ليست بأنثى، فتاة المتوسط، والتي تمثل وتشبه المخلصة، الملاذ والنشوة، "شهرزاد" الأمينة على الإنصات لسماع صدى نزقها على لسان الحبيب الشغوف بالطلل والنظر للمعشوقة المؤتلفة بسعار الهوى وجنون الحب وتيمة تجربة الهوى بالتحليق حتى قمة سماء الله ونهاية العالم بحثًا عن مكان، في الحياة وفي قلب الآخر العاشق الفصيح من قبل ومن بعد والذي يغوص في قلب البنت بهمة وهمه وتوقه للبحث عن مساحات أكثر براحا في وجود شائك وواقع يمقت الحب والود وحميمية التفاصيل الملتاعة بين الرجل المرأة.

في "أصابع حبيبتي" يسرد الكاتب أشرف عبد الشافي عن "العنب" مره وحلوة، عن ليال الوحشة، وضي الأباجورة في ليال العتمة والخرس بلا سكن لحواس الفنان الرافض للسواد في أدنى صوره أو انعكاساته على روح المستقبل للألم وانتزاع البهجة من وسط الظلمة وترهات العيش الرتيب، عن العدم الذي يبدده الألم، القطع والوصل ومخاطبة كائنات بالحس وبتوق الخروج من شرنقة تكرار المعيشي واليومي ولفظه بعيدا عن لغة المحسوس والمأمول والمنتظر من انتهاء الحكايا التي لا تنتهي، كتابة في متن المتن.

عبر 130 صفحة من القطع المتوسط يسرد الكاتب الرائي، الشواف، بحكمة سنوات العيش في قلب الحكاية المجردة يأخذنا الكاتب في حكاياته التليدة لفضاءات تقطر عسلا مصفى يستحلب من الخواء والصمت والضيق، حكمة سنين العيش ومراودة الجمر وعصف الحياة بسخرية لذيذة، ليبدد عزلة مجردة يعان منها كل فنان وكاتب حقيقي، بورتريهات، أو حكايات أو فتوحات عن البيت والمسجد والسيدة زينب و"سعيد هريسة" وقبض الريح ومخاتلات هوى الباحث عن معان طازجة لمعان الحب والموت والعشق المجرد لمراودة ومراوضة الحياة، بخفة وثقل في التوصيف ولغة البناء وفرادة المجازات والوصف الدقيق الخارج من رحم الوجع لكاتب راكم الكثير من بنايات الغرابة في كيفية طرح القصة أو الحكاية، أو تلك المشهدية التي تتغني بقوة وفتنة ودهشة أن تقول كل ما ترى بصيرتك عن الخلق وتدابير الخلق فيما يخص شئون عبادة.

في "أصابع حبيبتي" يكتب السارد البهي أشرف عبد الشافي عن حسية الملامسة حتى للجرح الغائر داخل الأجساد وغرف النوم وتلك اللحظات المسروقة من بهجات اللعب والشقاوة وتجريب ألعاب الهوى من أجل إمتاع القارئ وكنس مناطق العدم ومقاومة الكآبة، بحرفية سارد حكيم وحريف تعود أن ينفض الألم بالضحك وكسر حواجز السوء بالهمس وما أدراك وهمس الحواس والفؤاد وأنامل أصابع الإناث لو لمسها العاشق الحبيب الذي خلق ليجمل الحياة بأوصال تدفعه إيه جمال الروح ورؤيوية نافذة بصيرة لأحوال البشر والعباد في أراض الرب، الكاتب أشرف عبد الشافي في عنوانه "أصابع حبيبتي" يؤنسن الجماد وأثاث البيت ليرقد في خريطة عميقة وبساط رحب، يسائل فيه النفس والأم والملابس في الصيف والشتاء، ما أجمل الشوف والبوح في حضرة ملائكة العشق صانعات الحكايات.