الأحد 29 مارس 2020 الموافق 05 شعبان 1441

أخرجوا الإخوانى حسن الشافعى من مجمع اللغة العربية

الإثنين 17/فبراير/2020 - 10:26 م
حسن الشافعي
حسن الشافعي
محمود الشهاوى
طباعة
يبدو أن طريق القضاء على جماعة الإخوان الإرهابية لا يزال طويلًا بالفعل، فها هم عناصرها يتوغلون أكثر وأكثر داخل المؤسسات، بينما دماء جنودنا تسيل على رمال سيناء فى مواجهة إرهاب هذه الجماعة وداعميها.
أحدث هؤلاء الشيخ حسن الشافعى، مستشار شيخ الأزهر السابق، المعروف بانتمائه إلى جماعة الإخوان الإرهابية، الذى انتُخب، أمس، رئيسًا لمجمع اللغة العربية، لفترة ثالثة، بإجمالى عدد أصوات بلغ ٢٧ صوتًا من عدد الحاضرين وهم ٣٢ صوتًا.
ومجمع اللغة العربية هيئة مستقلة ذات شخصية اعتبارية، لها استقلال مالى وإدارى، وتتبع وزير التعليم العالى والبحث العلمى، ومقرها القاهرة.
فمن هو حسن الشافعى إذن؟
ولد حسن محمود عبداللطيف الشافعى عام ١٩٣٠، حيث تلقى تعليمه فى معهد القاهرة الدينى الأزهرى.
فى هذه الفترة كانت أسهم جماعة الإخوان آخذة فى الصعود، فاقترب «الشافعى» منها بشكل كبير، إذ كان يتردد على المركز العام للجماعة بمنطقة الحلمية لحضور «درس الثلاثاء» الذى كان يلقيه مؤسس الجماعة ومرشدها الأول حسن البنا.
تحت عنوان: «د. حسن الشافعى.. عالم ربانى ملأ الدنيا وأسمع الناس»، تقول «موسوعة الإخوان المسلمين»: «إن الشافعى تأثر كثيرًا بحسن البنا، حيث ترك مؤسس الجماعة بصماته على فكره وسلوكه».
وتحدث «الشافعى» عن علاقته بـ«الإخوان» قائلًا: «التقيت أول مرة الدكتور العسال (يقصد أحمد العسال أحد أعلام جماعة الإخوان) عام ١٩٥٠، فى منطقة شبرا، وكان خارجًا لتوه من معتقل الطور، وكان بصحبة الشيخ يوسف القرضاوى العالم الجليل، والدكتور على عبدالحليم، وبعد فترة كان اللقاء مرة أخرى فى السيدة زينب، وعدت من هذا اللقاء ومعى أول نسخة من كتاب (التشريع الجنائى فى الإسلام) للشهيد عبدالقادر عودة».
توطدت علاقة حسن الشافعى بـ«الإخوان»، وكانت اللحظة الفارقة حينما تعرض «عبدالناصر» لمحاولة اغتيال فى المنشية بالإسكندرية ١٩٥٤. حاولت السلطات القائمة آنذاك أن تمسك بزمام الأمور، فألقت القبض على أبرز ناشطى «الإخوان»، وكان على رأسهم حسن الشافعى، حيث قُدم للمحاكمة العسكرية، وخرج من محبسه عام ١٩٦٠.
أما «الاعتقال الثانى» فكان فى عام ١٩٦٤، والثالث فى عام ١٩٦٦، على خلفية «تنظيم سيد قطب»، وكان هو من نجوم جماعة الإخوان فى هذه الفترة.
وفى الأوراق السرية لحسن الشافعى قصة مجهولة عن انضمامه إلى «كتائب الإخوان»، أو ما عرف لاحقًا باسم «التنظيم الخاص»، أثناء دراسته بالمعهد الدينى فى القاهرة.
يروى الدكتور عبداللطيف محمد عامر، رئيس قسم الشريعة الأسبق بكلية دار العلوم جامعة الفيوم، ورفيق «الشافعى»، القصة: «كانت قد ألغيت معاهدة ١٩٣٦، وبدأت فصائل المقاومة مع شباب الجامعات تندفع إلى منطقة القناة لتقاوم المستعمر الإنجليزى، وتبلى بلاء حسنًا فى هذه المقاومة، ولم يكن حسن الشافعى، كما لم يكن غيره من الشباب المؤمن، بمعزل عن هذه الانتفاضة، فلقد أخذ هؤلاء الشباب سمت المجاهدين، بعد أن خلعوا ملابسهم المدنية وارتدوا الكاكى، وهو رمز الزى العسكرى، وتحولت الأحاديث بينهم من أحاديث الرحلات الترفيهية إلى أحاديث المعسكرات التدريبية، ومن حشد الفرق للمباريات الرياضية إلى جمع السلاح للأغراض الجهادية».
ويواصل: «فى مرة سمعت أن هناك ندوة ليلية ستقام فتمتد إلى فجر اليوم التالى، وكانوا يسمونها (كتيبة)، وعلى الرغم من أن هذه الكتيبة كانت لطلبة معهد القاهرة، فإننى اندسست بينهم فى هذه الليلة، وكأنى أحب الصالحين ولست منهم، وذلك حين علمت أن حسن الشافعى هو مندوب هذه الكتيبة، أو قائدها، أو رئيسها، أو ما شئت من هذه الألقاب».
غير أن حسن الشافعى نجح لفترة طويلة فى خداع الجميع، بأن أخفى «هويته الإخوانية» تحت «عمامة الأزهر».
لكن بعد «٣٠ يونيو» لم يستطع أن يستمر فى خداعه، فأفصح عن «إخوانيته» تحت وقع انهيار «حلم الإخوان».
وأمام تأييد مؤسسة الأزهر وحضورها مشهد عزل «مرسى» كان لـ«الشافعى» رأى آخر حاولت الجماعة أن تستغله فى حربها غير المقدسة، فقد خرج ليصف ما حدث بـ«المؤامرة الانقلابية».
واعتبر الرجل أن ما حدث فى ٣٠ يونيو «انقلاب عسكرى مكتمل الأركان»، وزاد: «المؤامرة الانقلابية مدبرة بدقة وإحكام قبلها بثلاثين ساعة، بل ومن بدء رئاسة الدكتور مرسى».
دعا «الشافعى»، فى هذا البيان، إلى «عودة قنوات التحريض الدينية»، واصفًا الفريق أول- آنذاك- عبدالفتاح السيسى بـ«كبيرهم الذى نسف عملية التحول الديمقراطى وداس ببيانه الانقلابى إرادة الشعب المصرى، بعزل الرئيس المنتخب محمد مرسى، وتعطيل العمل بالدستور، وحل مجلس الشورى المنتخب».
وفى صيغة تهديدية قال: «لن تستمر قوى البغى والعدوان فى أن تفرض الخوف فى قلوب المواطنين بعد أن ذاقوا طعم الحرية فى عهد د. مرسى»، مؤكدًا أن «الضغط على الإسلاميين لن يدخلهم تحت الأرض».
أما بيانه الآخر فكان بعد أحداث «الحرس الجمهورى»، حينما هاجم عناصر «الإخوان» المقر لاعتقادهم بحبس محمد مرسى داخله.
ترك «الشافعى» محاولة استهداف منشأة عسكرية، ورأى أن «ما حدث ظلم فادح لم نشهد له مثيلًا حتى من المستعمرين».
ولم يكتف بالهجوم على الجيش والشرطة، بل دعا من وصفهم بعلماء العالم الإسلامى كله فى السعودية والخليج والشام والعراق وباكستان والهند، وفى ماليزيا وإندونيسيا، وفى المغرب العربى وإفريقيا، للتدخل ضد السلطات القائمة، التى شبهها بالصهاينة حينما قال: «يا عباد الله ٤٠٠٠ جريح و١٠٠ قتيل فى ساعة أو ساعتين فى معركة ليست تدور مع الصهاينة الذين اغتصبوا الأرض المقدسة، بل مع مصريين مسلمين عزّل».
وقتها زاد الضغط على شيخ الأزهر لأن ينظف بيته من «الإخوان»، فأصدر قرارًا بإعادة تشكيل المكتب الفنى، حيث تم إسناد رئاسة المكتب للدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر الشريف، خلفًا لـ«حسن الشافعى»، فيما استقال الأخير من منصبه كمستشار لـ«الطيب».
وتولى حسن الشافعى رئاسة مجمع اللغة العربية فى نوفمبر ٢٠١٢، خلفًا للدكتور محمود حافظ، ليصبح أول أزهرى يعتلى المنصب.
وبعد توليه المنصب، عمل على «أخونة» مجمع اللغة العربية، فأخرج من ليسوا من الجماعة، وكان بينهم الدكتور مصطفى الفقى، وآخرون.