الإثنين 06 أبريل 2020 الموافق 13 شعبان 1441

«حبات الرمان» رواية محمد الميتكناني الأخلاقية

الإثنين 17/فبراير/2020 - 11:09 ص
رواية حبات الرمان
رواية حبات الرمان
يسرى أبوالقاسم يكتب :
طباعة
"حبات الرمان" لها غشاء يحتويها ليحافظ عليها حتى لا تنفرط، هذا ما أراده الكاتب محمد الميتكناني في روايته التي تحمل الاسم نفسه، وهي في الحقيقة رواية أخلاقية كل أفرادها طيبين، وإن كان هذا عاملا سلبيا في العمل الأدبي فالشخصيات الشريرة تضيف أبعادا مختلفة تعطى تشعبا ورحابة للكتابة.

حيث تقيم صراعات تثير حفيظة القارئ، وتجعله أكثر تفاعلًا مع النص، لا أن الكاتب استطاع بحرفية جيدة أن يحافظ على تواصل القارئ معه ربما لأن كان يستحث الضمير بداخلنا أو ربما لأن الرواية كانت تحمل تشويقا ذاتيا لمعرفة اللغز وفك الشفرة التى جاءت فى سطور الوصية.

تبدأ الرواية من مكتب المحامي الذي يجلس ومعه ثلاثة أشقاء هم إبراهيم ويعمل مهندسا في الإمارات، وحسان ويعمل طبيبا في ألمانيا، ومجدي ويعمل محاسبا في السعودية، وينتظرون شقيقهم الرابع هشام الذي يدرس في كلية التجارة ليتمكنوا من فض الظرف الذي يحمل وصية تركها لهم والدهم الحاج كمال، وبعد انتظار دام لساعة وصل هشام، ولما فتح المحامي وصية الوالد اندهشوا جميعا، لم يترك لهم والدهم إلا المنزل الذى تربوا فيه، وورقة بها ثلاثة أسماء "سعاد" و"وداد" و"جلال".

خرج الأشقاء الأربعة من مكتب المحامي ليتناولوا غذائهم في مسمط، وفي الصباح توجهوا إلى الشرقية لمقابلة خالتهم "سعاد" التي لم يتصلوا بها منذ سنوات بعد أن التهمتهم الغربة، قابلتهم خالتهم بحفاوة شديدة، وأثناء الرحيل أعطت "سعاد" ورقة لـ"هشام" كان والدهم قد أوصاها أن تعطيها لأبنائه إذا حضروا إليها.

اندهش الأشقاء الأربعة مما جاء في الورقة "مهما تلف وتنزل سابع مكان"، عبارة لا تقول شيئا مفهوما، ولأن إجازتهم قصيرة قرروا الذهاب صبيحة اليوم التالي إلى صاحبة الاسم الثاني "وداد" زوجة عمهم المصاب بالزهايمر والذى لم يتذكرهم بل ظنهم أبناء شقيق زوجته.

علموا من "وداد" أن والدهم كان ينفق على المساكين في الحارة فاستخرجوا ما في حافظات نقودهم ليكملوا ما فعله أبيهم، خرج هشام ليشترى مناديل ورقية فعلم من البائع أن والدهم كان يسدد ثمن أغراض بيت شقيقه فأخبر هشام أشقائه بعسر الحال في بيت عمه فمنحوها المال وانصرفوا على وعد بإرسال هذه الرواتب لزوجة العم والفقراء أول كل شهر على أن يقوم هشام المقيم فى القاهرة بتوصيلها.

تبقى الاسم الثالث وهو جلال، بعد تفكير طويل علموا أنه الشيخ جلال الذى كان يحفظهم القرآن فتوجهوا إليه فى المسجد، رأوا بناية بجوار المسجد لم تكتمل علموا من الشيخ أن والدهم شرع فى بناء مستوصف وجمعية خيرية ودار أيتام بهذا المبنى إلا أن المشروع توقف برحيلة.

خرجوا من عند الشيخ معهم ظرف به مفتاح وعنوان وورقه مكتوب بها "مهما تلف وتنزل سابع مكان"، ووسط القش حكمة عرفوها وحفظوها زمان، خرج الأشقاء إلى العنوان المكتوب فى الوصية فوجوده جمعية لرعاية الأيتام.

علموا من المشرفة أن والدهم كان يرعى هؤلاء الأطفال، وبعد خروجهم من دار الأيتام قرر إبراهيم البقاء فى مصر ليتم بناية المسجد، كما قرر "حسان" أن ينهي عمله في ألمانيا ويستقر بمصر ويرعى المستوصف، أما مجدي فقرر البقاء فى السعودية.

وبعد عامين تم إنشاء المبنى وخطب هشام ريهام بنت خالته ثم جلسوا جميعا ليتذكروا أن المفتاح الذى تركه والدهم لم يجدوا له بابا، تذكروا غرفة البدروم وهى أسفل السبع طوابق وبها كومة قش، ولما نزلوا إليها وجدوا ورقة مكتوب بها "مهما تلف وتنزل تحت سابع مكان، وسط القش حكمة عرفوها وحفظوها كمان، وإن زالت القشرة انفرطت حبات الرمان".

فهموا مغزى الوصية التي طالبهم فيها والدهم أن يحسنوا إلى أقاربهم وألا يتفرقوا وأن يحافظوا على الغشاء الذى يجمعهم حتى لا تنفرط حبات الرمان، ثم وجدوا صندوقا به أربعة أحجار كريمة، ووصية أخرى بأسماء أخرى لتبدأ الرحلة من جديد.

أظن أن الكاتب قد وفق في اختيار الأحجار الكريمة التي تنم عن معدن أصيل وطيب لأبطال الرواية التي جاءت في 175 صفحة عن دار "العليا" للنشر.