الإثنين 06 أبريل 2020 الموافق 13 شعبان 1441

حصار «الإرهابية».. برلمانات العالم تنتفض ضد الإخوان

الأحد 16/فبراير/2020 - 02:42 م
الإخوان
الإخوان
إسراء صلاح الدين
طباعة
تواصل جماعة الإخوان سقوطها في العالم أجمع، فبعد نبذها في العالم العربي، واعتبار الكثير من الدول، وعلى رأسها مصر والإمارات الجماعة على أنها إرهابية، تسعى الآن الحكومات الغربية لاتخاذ مواقف مماثلة من الجماعة بسبب أنشطتها الإرهابية السرية، والتي تتستر تحت شعارات الإسلام.

وخلال الأيام الماضية كشف الكثير من المراكز الحقوقية الأمريكية والفرنسية، أذرع جماعة الإخوان في أوروبا والولايات المتحدة، وأنشطتها الإرهابية ودعم المتطرفين المتورطين في بعض أشهر العمليات الإرهابية في العالم.

البرلمان الفرنسي
البرلمان الفرنسي
- البرلمان الفرنسي يفتتح الانتفاضة ضد الإخوان
طالت المطالبات الفرنسية بإدراج جماعة الإخوان على لوائح الإرهاب، للتحكم في أنشطتها في البلاد، حيث تحاول الجماعة استقطاب المسلمين في جميع أنحاء فرنسا التي تستضيف أكبر جالية إسلامية في أوروبا.

وزادت عدد المدارس غير المتعاقدة مع الحكومة الفرنسية بنسبة 80% خلال السنوات الأخيرة، 60% تابعة لجماعة الإخوان، ويديرها مجموعة من أشهر وأخطر المتطرفين في العالم، وخرج منها الكثير من الإرهابيين الذين نفذوا عمليات إرهابية منفردة في فرنسا وأوروبا.

وكان كتاب "أوراق قطر" الذي صدر أوائل عام 2019، بمثابة عود الثقاب الذي أشعل نيران البرلمان الفرنسي ضد الجماعة.

الكتاب من تأليف اثنين من الصحفيين الفرنسيين كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، وكشف عن التمويلات الكبرى التي تخصصها قطر لمشروعات الإخوان المتطرفة حول العالم.

وبعد صدور الكتاب، وتحديدًا في شهر أبريل الماضي، دعا نواب فرنسيون في مذكرة رسمية لفتح تحقيق برلماني واسع حول ما ورد في الكتاب والتمويلات المشبوهة لقطر المخصصة للجماعة وأذرعتها في فرنسا من خلال منظمة قطر الخيرية.

ووفقًا للكتاب فإن قطر من خلال مؤسسة قطر الخيرية، تورطت في تمويل مجموعات إرهابية شنت عمليات إرهابية داخل الأراضي الفرنسية، وكان لإيطاليا نصيب الأسد من التمويلات المخصصة من قطر، والتي تجاوز الـ 22 مليون يورو مقسمة على 45 مشروعا متمركزة في شمال إيطاليا.

وضمت اللجنة البرلمانية التي طالبت بإدراج الإخوان على لوائح الإرهاب والتحقيق في تمويلاتهم في فرنسا 30 نائبا من مختلف الأحزاب والتيارات وطالب النواب بالنظر في مخاطر منظمة قطر الخيرية باعتبارها تهديد على الأمن القومي الفرنسي.

وأكد البرلمان أن قطر استثمرت بكثافة لدعم التواجد الإخواني في فرنسا منذ عدة أعوام في الفنادق والرياضة والعقارات.

وقال جورج مالبرونو أحد الكتاب الفرنسيين: "الأهداف الحقيقية لمؤسسة قطر الخيرية هي تقوية الوعي المتطرف للمجتمعات الإسلامية في فرنسا، وتعزيز أيدلوجية الإخوان بينهما".

ومن جانبه، يؤكد كريستيان شيسنو أن قطر تقوم باستثمارات سرية للغاية، حتى إن السلطات الفرنسية ليست على دراية كاملة بها، وتابع: "ذهبنا للإليزيه، وهناك قدروا تلك الاستثمارات بـ 13 أو 14 مليون يورو في فرنسا في حين أن المبالغ تصل إلى 30 مليونا".

واتهم الكتاب، الرئيس السابق نيكولا ساركوزي بالوقوف وراء السماح لقطر والإخوان بدخول فرنسا، أما الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون فهو يتعامل مع الملف بجدية كبيرة.

وبعدها بأيام قليلة زاد عدد النواب إلى 50 نائبا، وتقدموا بطلب إلى ماكرون لإدراج الإخوان على قوائم الإرهاب، مؤكدين أن كل الأحداث الإرهابية التي وقعت في فرنسا، خلال السنوات الأخيرة، قام بها أشخاص لهم علاقات وثيقة مع الجماعة أو محسوبون عليها أو كانوا يرتادون المراكز التابع لها، والذي يقع تحت إدارتها، سواء كانت هذه الحوادث دهسا أو تفجيرات أو قتلا عشوائيا.

ووقع النواب الـ50 على رسالة مفتوحة يطالبون فيها ماكرون بمواجهة التطرف في فرنسا، من خلال إدراج الإخوان كمنظمة إرهابية وحل كل المنظمات والجمعيات والمدارس التابعة لها.
البرلمان البريطاني
البرلمان البريطاني
- البرلمان البريطاني يعلن الغضب فجأة على الإخوان
ومع بداية شهر فبراير الجاري، اشتعل البرلمان البريطاني غضبًا، وتحول الموقف تمامًا، وطالب بعض النواب بدراسة ومراقبة أنشطة الجماعة داخل المملكة المتحدة.

وشن النواب هجوما كبيرا على الجماعة وطالبوا بحظر أنشطتها داخل المملكة، مستغلين عدم وجود حزب العمل المعروف عنه علاقاته الوطيدة مع الجماعة، ويدافع عن أنشطتها.

وبعد الفوز المطلق لحزب المحافظين بقيادة بوريس جونسون وسيطرته على أغلبية البرلمان ظهرت الدعوات مجددًا لحظر عمل الجماعة داخل المملكة وتجميد أموالها وحصر أعضائها، وإعادة التحقيق الذي سبق وبدأه رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون والمتعلق بخطورة الجماعة على الأمن القومي البريطاني، وتم التلاعب بنتائجه في عهد رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.

ويعد التحقيق مع جماعة الإخوان في بريطانيا أمرا في غاية الصعوبة بسبب علاقات قادتها مع المخابرات البريطانية، التي تجندهم من أجل السيطرة على المسلمين في المملكة المتحدة والتجسس عليهم، وقد يكون هذا ممكنا في حالة واحدة لو قدمت الحكومة للمخابرات بديلا للإخوان من أجل إحكام السيطرة على الجالية المسلمة في المملكة، ولكن بشرط أن تكون جماعة معتدلة بعيدة عن التطرف.

وشن نواب مجلس العموم البريطاني، هجوما عنيفا على الإخوان، مطالبين الحكومة بضرورة حظر نشاط الجماعة، ومعربين عن قلقهم عن التنامي الكبير لنشاط الجماعة داخل المملكة، وشبه المحللون الجلسة البرلمانية بأنها بمثابة محاكمة لعناصر الجماعة في البرلمان.
البرلمان الألماني
البرلمان الألماني
-البرلمان الألماني يطالب بالرقابة المشددة على أنشطة الجماعة
وتعد ألمانيا من أكثر البلدان التي تعاني من تنامي دور الإخوان بها، بسبب قربها التاريخي والجغرافي من تركيا موطن جماعة الإخوان.

ويمثل الأتراك النسبة الأكبر من المسلمين في ألمانيا، وأقاموا مجتمعا خاصا بهم داخل البلاد، وتسيطر المؤسسات الدينية التركية المتطرفة التابعة للجماعة على معظم مساجد ألمانيا.

وناقش البرلمان الألماني قرارا بفرض رقابة قوية على الإخوان، ما يضع الجماعة تحت الحصار في ألمانيا.

ويخضع الكثير من المساجد في ألمانيا لإشراف مؤسسات دينية تركية متطرفة تابعة للجماعة، وخرج منها الكثير من الإرهابيين ممن نفذوا بعض الهجمات الإرهابية ضد العالم الغربي.

وقالت الوثيقة التي تبناها عدد كبير من النواب الألمان "هياكل التطرف تنتشر في ألمانيا، وأنشأت المنظمات المتطرفة شبكة قوية من الجمعيات والشركات والمؤسسات التعليمية، وجماعة الإخوان هي العقل المدبر الذي يقف وراء هذه الشبكة".

وتابعت: "إنكار المنظمات الفرعية في ألمانيا تبعيتها للإخوان علنا، يجعل هذه المنظمات أكثر خطورة، لأن العمل السري وإخفاء الروابط مع الجماعة الأم، أحد أهم خصائصها منذ تأسيسها".

وأضافت: "تعارض التنظيمات المتطرفة، مبادئ السيادة الشعبية، وفصل الدين عن الدولة، وحرية التعبير والمساواة، المنصوص عليها في الدستور الألماني".

وتابعت "الحكومة الألمانية أخبرت البرلمان مرارًا بأن منظمة المجتمع الإسلامي، هي المؤسسة المركزية للإخوان في البلاد، وتحاول لعب دور الوسيط بين المجتمعات الإسلامية وسلطات الدولة، لكنها تنكر على الملأ ارتباطها بالجماعة، أهداف الإخوان تتعارض مع النظام الديمقراطي الحر، والدولة الدستورية".

ووفق الوثيقة ذاتها، لا تستبعد الاستخبارات الألمانية، استخدام الإخوان العنف لتحقيق هدفها الأكبر وهو تأسيس نظام شمولي قائم على تفسيرها الخاص للشريعة.

وسلط النواب الضوء على علاقة الجماعة بتركيا، حيث ساعدت تركيا الجماعة على تقوية دورها في ألمانيا والانتشار بها، واعتبروا أن الإخوان وغيرها من التنظيمات المتطرفة هي أساس الإرهاب في العالم.

وطالب مشروع القانون بوضع "الإخوان" وفروعها وأنشطتها وشبكاتها، تحت رقابة قوية، بما يشمل اتخاذ تدابير ملموسة، لتحجيم دورها في البلاد، خصوصًا وأن الجماعة لديها أكثر من 1600 قيادي في ألمانيا برعاية تركيا، وتصنفها الاستخبارات الألمانية الداخلية على أنها خطر على النظام الديمقراطي الألماني.
الكونجرس
الكونجرس
-الكونجرس يواصل مطالبه الإدارة الأمريكية بإرداج الجماعة على قوائم الإرهاب
منذ رحيل الرئيس باراك أوباما عن البيت الأبيض، وتعهد الرئيس الحالي دونالد ترامب بإدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، ولكنه لم يتخذ هذه الخطوة حتى الآن، وذلك بسبب تغلغل الجماعة وتابعيها في الإدارة الأمريكية.

وناقش الكونجرس مرارًا وتكرارًا إدراج الجماعة على قوائم الإرهاب، ولكن الموالين للجماعة في الكونجرس والإدارة الأمريكية دائمًا ما يتحججون بأن الجماعة لديها أفرع وأنشطة كثيرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية ما يصعب إدراجها بالكامل على قوائم الإرهاب.

وعقد مجلس الشيوخ بالكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، جلسة استماع لمناقشة إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، وطالبوا الرئيس الأمريكي بالمضي قدمًا نحو هذه الخطوة.

ويعد الحزب الديمقراطي من أقوى وأبرز المؤسسات الأمريكية التي لها علاقات قوية مع الجماعة، وعلى رأسه هيلاري كلنتون، وزيرة الخارجية السابقة، وباراك أوباما الرئيس الأمريكي السابق.

من جانبه، قال السيناتور الأمريكي تيد كروز، عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس إنه لا بد من الإصرار على الوصول إلى هدف إدراج تلك الجماعة كإرهابية، مشيرا إلى أنه ليس من الضروري مراعاة المعايير السياسية بقدر مراعاة الحقائق على الأرض.

وأضاف أنه في عهد باراك أوباما تطور الأمر إلى غض البصر عن أفعال أعضاء الجماعة.