السبت 22 فبراير 2020 الموافق 28 جمادى الثانية 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

إخوان مصر فى السودان

الجمعة 14/فبراير/2020 - 07:36 م
طباعة

لا وطن لهم ولا دين، ولم نصفهم بـ«إخوان مصر»، فى العنوان، إلا لتمييز أعضاء تلك الجماعة الإرهابية، حاملى الجنسية المصرية، عن أشباههم ذوى الأصول السودانية، بعد أن ذكر بيان أصدرته النيابة العامة السودانية، الخميس، أن أحد أفراد خلية إرهابية، تم ضبطها، اعترف بأنهم ينتمون إلى جماعة الإخوان فى مصر، وكانوا يعتزمون تنفيذ تفجيرات داخل السودان.
مكتب النائب العام السودانى أوضح، فى البيان، أن وكيل نيابة فى إحدى ضواحى العاصمة الخرطوم سجل دعوى ضد عنصر فى «خلية إرهابية كانت تخطط لتنفيذ تفجيرات». وجاء فى التفاصيل أن «مولانا معتصم عبدالله محمود»، وكيل أعلى «نيابة الحاج يوسف» وجه بقيد دعوى جنائية تحت المادة ١٦٥ من القانون الجنائى والمادة ٢٦ أسلحة وذخائر والمادة ٥٦ من قانون مكافحة الإرهاب، ضد أحد عناصر الخلية الإرهابية، مع تسجيل أقواله کاعتراف قضائى، واستصدار أوامر بإلقاء القبض على باقى أعضاء الخلية.
كانت السلطات الأمنية السودانية كانت قد ضبطت، الثلاثاء الماضى، عبوات وأحزمة ناسفة ومواد كيميائية وأجهزة إلكترونية وخرائط لبعض المدن السودانية. واتضح من اعترافات المتهم، المشار إليه، أن أعضاء الخلية تم إرسالهم إلى السودان منذ نحو ستة أشهر، عن طريق التهريب، بعد تلقيهم تدريبات على صناعة وتركيب المتفجرات، وأنهم عقدوا اجتماعات فى مدن ولاية الخرطوم الثلاث، خططوا خلالها لتنفيذ عمليات إرهابية.
الطريف، هو أن عناصر الإخوان كانت تفر من مصر، تركيا أو قطر إلى السودان، بينما كانت شبكة منظمة، تضم أتراكًا وعربًا، تقوم بتهريب أفراد وعائلات وأموال عناصر تنظيم الإخوان من السودان إلى تركيا. وبالفعل، استقبلت تركيا عددًا كبيرًا من أعضاء تنظيم الإخوان فى السودان، خلال الأشهر التى أعقبت الإطاحة بالرئيس السودانى السابق عمر البشير.
قائمة العناصر الإخوانية السودانية التى هربت إلى تركيا ضمت وزراء سابقين فى حكومة البشير، ومسئولين كبارًا فى الأجهزة الأمنية. وكان من بينهم العباس وعبدالله حسن البشير، شقيقا الرئيس المعزول، اللذان تربطهما علاقات قوية مع النظام التركى، وأوكتاى أرجان، ذراع أردوغان اليمنى فى السودان. وطبيعى أن تكون تركيا هى وجهة إخوان السودان وأعضاء حزب المؤتمر الوطنى، الحاكم سابقًا. إذ كانت العقارات والبنوك التركية هى الملاذ الآمن لعشرات المليارات من الدولارات التى نهبوها، طوال السنوات الماضية.
الثابت، هو أن نظام عمر البشير أتاح لجماعة الإخوان، وما تفرع عنها من جماعات وتنظيمات، أن تتغلغل فى كل مؤسسات الدولة، وأن تحكم قبضتها على مفاصلها. وأواخر العام الماضى وبداية العام الحالى، عرضت قناة «العربية» سلسلة وثائقية، من ثلاثة أجزاء، عنوانها «الأسرار الكبرى.. جماعة الإخوان»، تضمنت تسجيلات لاجتماعات سرية، حضرها بعض قيادات الجماعة فى دول عربية، وكشفت عن الدعم الذى قدمه النظام السودانى لتنظيمات الإخوان الإقليمية. وفيها اعترف عمر البشير، أيضًا، بأن كل مفاصل الدولة، بعد انقلاب ١٩٨٩، أصبحت تحت سيطرة الإخوان.
بالصورة والصوت، أقر البشير بتبعية حكومته للإخوان وقال إنهم «موجودون فى كل مفاصل ومؤسسات الدولة». وبلهجة حادة، أبدى دهشته من وجود خلافات بين «الإخوان»، مؤكدًا أن «عضو الحركة إذا طلبنا منه أخذ بندقيته والوقوف حارسًا أمام هذا المبنى، فسيأخذ بندقيته ويقف حارسًا.. هذا هو عضو الحركة، والذى لا يطيع الأوامر فى المنشط والمكره، ليس عضوًا فى الحركة»، وأضاف: «سنكون واضحين جدًا، عندما نقول لعضو الحركة احمل بندقيتك يحملها، اذهب يذهب، هذه عضوية الحركة التى نريدها».
ما لم تنقله التسجيلات عن البشير هو أن نظامه باع العديد من مؤسسات الدولة الاقتصادية لأعضاء جماعة الإخوان، بتسهيلات لم يحصل عليها غيرهم. وأن الجماعة وما تفرع عنها من كيانات وتنظيمات، قامت بتكوين ميليشيات أو «كتائب ظل»، بمسميات مختلفة: الدفاع الشعبى، الأمن الشعبى، الأمن الطلابى. كما لم تنقل أيضًا أن نظام البشير قام بتجميع الإرهابيين بعد خروجهم مِن أفغانستان، طوال عشر سنوات (منذ ١٩٨٩ إلى ١٩٩٩) كان وضع الترابى خلالها يشبه وضع «الولى الفقيه». وبعدها، ظلت البلاد مركزًا لتدريب ميليشيات تنظيمات إرهابية عديدة، أبرزها تنظيم القاعدة، الذى قام البشير باستضافة زعيمه، أسامة بن لادن، وصولًا إلى استضافته لعدد من قادة وأعضاء جماعة الإخوان، الهاربين من مصر، بعد ثورة ٣٠ يونيو.
لا نبالغ، إذن، لو قلنا إن الأشقاء، فى السودان، لن يتمكنوا من إدارة شئون بلادهم على النحو الذى يلبى آمالهم وتطلعاتهم، إلا لو أعادوا أعضاء جماعة الإخوان، غير السودانيين، إلى حيث أتوا، وتخلصوا من إخوان الداخل، الذين تغلغلوا، كما أشرنا ونكرر، طوال عقود، فى كل مؤسسات الدولة، وأحكموا قبضتهم على كل مفاصلها، وامتدت سيطرتهم من مؤسساتها العسكرية والأمنية إلى مؤسساتها الاقتصادية، العامة والخاصة.