السبت 29 فبراير 2020 الموافق 05 رجب 1441

صفقة العشق.. أسرار «الزواج المختلط» داخل إسرائيل

الجمعة 14/فبراير/2020 - 07:15 م
الزواج المختلط
الزواج المختلط
سارة شريف
طباعة


فى الوقت الذى تسود فيه حالة من الغليان فى الأراضى الفلسطينية المحتلة بسبب خطة السلام الأمريكية لتسوية النزاع الأزلى بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ثمة صفقات من نوع آخر، جمعت قلوبًا لا تعترف بتعارض مصالح السياسة ولا اختلافات الديانتين الإسلامية واليهودية، لا ترى إلا بعين الحب، إذ شهدت إسرائيل عدة حالات مُعلنة لقصص حب بين مسلمين ويهود، على فترات متقطعة، ما تسبب فى حالة من الجدل داخل المجتمع الإسرائيلى، خاصة عندما يكون أبطال تلك القصص من الفنانين أو الإعلاميين أو الشخصيات العامة. تلك الحقيقة، التى فرضت نفسها مؤخرًا ويُنظر إليها بقلق من الجانبين الإسرائيلى والفلسطينى، حيث بركان العشق، من الصعب إخماده أو القضاء عليه، تواجه عقبات وأزمات مجتمعية إذا قرر الثنائى الزواج، بداية من إتمام الزواج ومرورًا بوضع الأطفال ووصولًا إلى رفض المجتمع هذه العلاقة، وهو ما ترصده «الدستور» فى السطور التالية.


الطرفان يلجآن لتوثيق العقود خارج تل أبيب لتفادى الحبس عامين

لأن الديانة اليهودية لا تسمح بالزواج المختلط، يلجأ الزوجان إلى الزواج المدنى، وفى أغلب الأحوال يتم توثيق الزواج خارج إسرائيل، والأغلب يذهب الطرفان إلى قبرص لتوثيقه، إذ إن إسرائيل لا تملك قانونًا للزواج المدنى، بل إن القانون الذى صدر فى ٢٠١٣ يعاقب من يؤدى طقوس الزواج دون موافقة الحاخامية بالسجن لعامين.
ورغم أنه لا توجد أرقام رسمية عن الزواج المدنى، فإنه وفقًا لتقرير فى صحيفة «جيروزاليم بوست»، صدر فى يناير ٢٠١٩، فإن السنوات منذ ٢٠١٥ حتى ٢٠١٨ شهدت انخفاضًا بنسبة ٧٪ فى عدد الزيجات اليهودية، التى تتم من خلال الحاخامية الكبرى، وفقًا لأرقام وزارة الخدمات الدينية. ففى العام ٢٠١٥، كان هناك ٣٩ ألفًا و١١١ زواجًا يهوديًا تحت رعاية السلطات اليهودية القائمة فى إسرائيل، بينما كان العدد ٣٧ ألفًا و٦٨٧ فى العام ٢٠١٦ و٣٦ ألفًا و٣٤٥ فى العام ٢٠١٧، وهو ما دفع المنظمات اليهودية للإعراب عن قلقها إزاء اليهود الذين يتزوجون خارج الحاخامية، بما فى ذلك أعداد كبيرة من الأشخاص، الذين يتزوجون فى زيجات مدنية خارج إسرائيل، وهى الزيجات غير المعترف بها داخل إسرائيل. وصرحت «إنبار أورين»، من منظمة «إسرائيل هوفشيت»، بأن الأرقام لم تكن مفاجئة وتعكس انخفاض الثقة فى مؤسسة الحاخامات، مشيرة إلى أن هناك العديد من الإسرائيليين الذين لا يستطيعون الزواج قانونيًا فى إسرائيل بسبب عدم وجود زواج مدنى ولأسباب أيديولوجية. ويمنح الجهاز القضائى فى إسرائيل الصلاحية الكاملة لعقد الزواج للطوائف الدينية فقط، بحيث لا يمكن عقد زواج مدنى بتاتًا، لكن يمكن عقد زواج مدنى فى دولة أخرى، وفق قوانين تلك الدولة، وتسجيله فى وزارة الداخليّة الإسرائيلية، بشرط أن تكون الأوراق مرفقة بتصديق قنصل إسرائيلى.
هذه الأوراق تمنح المتزوجين الحقوق التى تمنحها الدولة للأزواج المتزوجين دينيًا والمسجلين فى وزارة الداخلية، وذلك يشمل منحًا وتخفيضات مختلفة، مثل الحصول على قرض لشراء بيت وغير ذلك، إلا أنه يواجه إشكالية دينية ولا يحظى بالاعتراف من قبل الحاخامية. وليس فقط الزواج بين المسلمين واليهود هو الحالة التى يلجأ إليها الإسرائيليون للزواج المدنى، لكن فى بعض الأحيان، وبسبب كون أحد الزوجين من المهاجرين الجدد من الروس أو إفريقيا، ولم يتم إثبات يهوديتهم بعد، فلا يتمكنون من إتمام الزواج عن طريق الحاخامية، فيلجأون إلى الزواج المدنى.
أما فى حالة الطلاق، فإنه إذا كان الطرفان ينتميان لنفس الديانة، فينص القانون على سلطة وحيدة للمحكمة الدينية لإجراء الطلاق حتى فى حال كان عقد الزواج مدنيًا، وفى حال انتماء الطرفين إلى ديانات مختلفة، ينص القانون على سلطة المحكمة المدنية فى فض زواجهما، وفق قانون المقاضاة فى شئون فض الزواج.


الأبناء يواجهون «أزمة هوية».. والبعض يهاجر بحثًا عن الهدوء

أزمات الزواج بين اليهود والمسلمات فى إسرائيل لا تتوقف عند إتمام الزواج، فالأزمة الحقيقية تنشأ فى حال إنجاب أطفال، فحسب الشريعة اليهودية فإن الديانة تنتقل عن طريق الأم، أى أن الأطفال سيكونون مسلمين، وهو ما سيسبب مشكلة داخل المجتمع الإسرائيلى، الذى يعارض زيجات الرجال اليهود من النساء المسلمات لهذا السبب، بذريعة أنه بهذه الطريقة ينتقل نسل اليهود للعرب، وهو ما يعتبرونه «انصهارًا لليهودية» ويهدد بقاء اليهود مستقبلًا.
أما إذا كان الرجل مسلمًا والزوجة يهودية، فوفقًا للإسلام، فإن الأطفال يكونون مسلمين، وهو ما يتعارض مع الشريعة اليهودية، حيث يعد أطفال المرأة اليهودية يهودًا مهما كانت ديانة الأب، ويقول وزير الداخلية «آرييه درعى» عن الزواج المختلط: «هذا شأنهما الخاص. لكن كيهودى يتعين أن أخبركم بأننى ضد مثل هذه الأمور؛ لأننا يتعين علينا الحفاظ على الشعب اليهودى»، ويضيف: «أطفالهما سيكبرون ويدخلون المدارس وبعد ذلك سيرغبون فى الزواج وسيواجهون مشاكل صعبة، فبعضهم سيتم تسجيله دون ديانة».
عدة تقارير عبرية تطرقت لهذه الأزمة، فنشرت صحيفة «هآرتس» تحقيقًا مطولًا بعنوان «أطفال من شعبين فى عائلة واحدة» عن حياة أبناء نشأوا وتربوا فى عائلات مختلطة، وحسب الصحيفة، فإن الأطفال الذين يولدون فى عائلة مختلطة تكون هويتهم أكثر انفتاحًا وأكثر قبولًا للآخر، لكنهم يتعرضون لضغوط عنيفة وتصبح هويتهم محل تساؤل طوال حياتهم.
وحكت «نور» الفتاة، التى ولدت لأم يهودية وأب مسلم وتعيش فى أم الفحم، عن تجربتها فى المدرسة عندما علم زملاؤها أن والدها مسلم وأمها يهودية، فصدم الأطفال وأصبحوا يتعاملون معها بحذر شديد.
وفى ضوء الاضطرابات التى اندلعت فى أعقاب زواج مسلم ويهودية اعتنقت الإسلام، تحدثت صحيفة «هآرتس» مع العديد من العائلات فى محاولة لفهم مدى تعقيد هويات الأطفال لآباء الديانتين فى الواقع الإسرائيلى، وتبين من المقابلات أن صياغة الهوية عملية مستمرة، وأن أسئلة الانتماء لا تتوقف طوال الحياة.
تقول «بينيا»، التى تزوجت من مسلم وأنجبت طفلة اسمها «نور»، إنها ولدت يهودية لكنها تحولت للإسلام بعد أن تزوجت من «علاء» الرجل المسلم، وبدا كأنها أرادت أن تضع حدًّا للجدل وتربى ابنتها بشكل طبيعى، لكن المشكلة بدأت لاحقًا عندما كبرت البنت، وأصبحت تسمع هجومًا على اليهود من زملائها العرب، فى حين أن أقاربها يهود.
وأصيبت «نور» بالاضطراب عندما ذهبت إلى نقطة التفتيش فى الضفة الغربية لزيارة عائلة والدتها «اليهود»، ورأت جنديًّا إسرائيليًّا يصوب سلاحه نحو شاب عربى، فأصيبت بالذعر، فقررت «بينيا» بعدها الهجرة مع زوجها وابنتها إلى أستراليا، وقالت لـ«هآرتس»: «أنا أبحث عن الهدوء، لا أريد عنصرية، لقد قمت باختياراتى، سأكملها، لكن ليس على ابنتى دفع ثمنها».
مثل نور، «مى أكاد» البالغة من العمر ١٩ عامًا من تل أبيب، وهى ابنة لأم يهودية كاتبة مسرحية، تدعى «أورنا أكاد» وأب مسلم وطبيب أحياء. نشأت «مى» فى المدرسة الديمقراطية فى يافا، وأثناء الانتفاضة الثانية بدأت تشعر بالخجل من هويتها، فمعظم الطلاب كانوا من اليهود وشعرت بالحرج عندما تندلع المواجهات بين اليهود والعرب أثناء الانتفاضة.


مطربة من عرب 48 لعشيقها اليهودى: «إذا كنت تحبنى تقبلنى كما أنا عربية مسلمة»


أكثر من حالة لـ«العشق الممنوع» ظهرت على فترات متقطعة، ما بدا معه أن الأمر ظاهرة، وليس فقط حالات استثنائية. فعلى سبيل المثال، أثار زفاف الممثل الإسرائيلى «تساحى هاليفى» والإعلامية «لوسى هريش» المسلمة من عرب ٤٨، فى حينه، ردود أفعال واسعة، حسب وسائل إعلام إسرائيلية.
«هريش» هى أول إعلامية عربية مسلمة فى التليفزيون الإسرائيلى، وتقدم برنامجًا على القناة «١٣» الإسرائيلية، أما «هاليفى» فهو مطرب وممثل وكان بطلًا فى المسلسل الإسرائيلى «فوضى» الذى لاقى نجاحًا كبيرًا.
وحسب التقارير، فإن الثنائى كانت تربطهما قصة حب امتدت لأربع سنوات، وعلقت فى حينه «هريش» بأن حياتها ملكها بشكل شخصى، ولا يحق لأى شخص التدخل فى قراراتها، فيما قال أصدقاء لهما إنهما أبقيا علاقتهما طى الكتمان لفترة طويلة خوفًا من رد فعل المجتمع، ومزح الزوجان فى بطاقة الدعوة لحفل زفافهما، حيث كتبا فيها «نحن نوقع اتفاق سلام»، وأقيم حفل الزفاف على شاطئ البحر سرًا لتجنب جذب متظاهرين من مجموعات يهودية وإسلامية متطرفة.
ثانى أشهر حكايات «العشق الممنوع» كانت بين المطربة من عرب ٤٨ «نسرين قدرى» و«أفيرز بن موها»، وقالت الأولى عبارة شهيرة تناقلتها وسائل الإعلام: «إذا كنت تحبنى، فستقبلنى كما أنا، عربية مسلمة».
قصة نسرين وأفيرز استمرت قرابة ١١ عامًا بشكل سرى، وكانت ممتلئة بالأزمات والمشاجرات، حتى اتفقا على الزواج، وتمت خطبتهما فى يوليو ٢٠١٧. تقول نسرين: «أدركنا أننا إذا واصلنا إخفاء ارتباطنا، فهذا مؤشر على أننا نرتكب خطأ ما، وعندما أعلنا ارتباطنا وتحضيراتنا للزواج، امتلأت وسائل الإعلام وشبكات مواقع التواصل الاجتماعى بعاصفة من الهجوم الحاد علينا».
وكشف الثنائى عن أنهما كانا جيرانًا، وأن ثمة علاقة قوية تربط بين عائلتيهما، وكانا يحتفلان معًا بأعياد اليهود والمسلمين، وأنهما قررا مواجهة العنصرية والكراهية حولهما ولا يريدان سوى أن يتقدما فى العمر معًا ويعيشا بهدوء فى مجتمع لا يدعو لكراهية الآخر، لكن عندما بدا أن هناك قصة حب بينهما بدأت عائلتاهما فى معارضة ذلك.
وحكى «بن موها» أنه أحب نسرين منذ اللحظة الأولى التى رآها فيها، لكن لم يكن يتوقع أنها ستحبه وأنهما سيعيشان معًا هذه القصة الطويلة، وكشف عن أنه صرح لها بحبه فى اليوم الأخير قبل انضمامه للجيش، وقتها أخبرها بأنه لا يريد الانضمام للجيش كى لا تنشأ فجوة بينهما، وهو ما دفعه إلى عدم إكمال خدمته العسكرية الكاملة بذريعة إعالة أسرته.
وأوضح الثنائى أنه خلال علاقتهما بدأت المشكلات فى حصارهما، وشعرا بأنه ليس باستطاعتهما التقدم فى العلاقة، وخلال هذه الفترة استأجرا شقة فى كريات بياليك، وبعد سنة انتقلا إلى أشدود، وقالت لأهلها إنها انتقلت بسبب العمل، وكشفت عن أنها بدأت فى ذلك الوقت فى دراسة اليهودية لمدة عام كامل، وبدأت فى اتباع الشريعة اليهودية ببطء، ولم تخبر والديها بما تمر به، حتى كشفت إحدى الصحف عن أن «نسرين» يبدو أنها ستتحول لليهودية، وقتها ثارت عائلتها ضدها لكنها أخبرتهم أن الصحفيين يحبون الابتكار.
واعترفت «نسرين»: «شعرت بأننى أفقد هويتى ونفسى بالتدريج، ووقتها قالت لأفيرز إذا كنت تحبنى تقبلنى عربية مسلمة»، وتم الانفصال فى سبتمبر ٢٠١٧.


مجند صهيونى يقع فى غرام فلسطينية عند نقطة تفتيش بالضفة.. ورفضه مساعدة شقيقها وراء انتهاء القصة

فى العام الماضى، صدر كتاب بعنوان «بدون حواجز.. عند نقطة التفتيش»، للكاتب الإسرائيلى «رع أكويز»، روى فيه قصة حب حقيقية مر بها منذ عدة سنوات مع شابة فلسطينية، وذلك أثناء عمله فى إحدى نقاط التفتيش الإسرائيلية فى الضفة الغربية، مركزًا على الصعوبات التى واجهتها هذه العلاقة التى انتهت بالفشل.
وقال الكاتب الإسرائيلى إنه كان يخدم فى نقطة تفتيش ساخنة بالضفة الغربية، تسمى نقطة «تفتيش بيل»، ثم لفتت شابة فلسطينية، كانت تبلغ من العمر ٢٩ عامًا، انتباهه أثناء مرورها اليومى من النقطة التى تقع على الطريق بين مقر سكنها فى إحدى القرى ومقر عملها فى مدينة رام الله القريبة.
وأوضح «أكويز» أن علاقته بالشابة الفلسطينية التى أطلق عليها فى كتابه اسم «ديانا» تطورت يومًا بيوم إلى أن وقع فى غرامها، وبدأت علاقتهما تحت سمع وبصر زملائه من مجندى الجيش الإسرائيلى، دون أن يكتشف أحدهم ذلك.
وأشار إلى أن القصة التى جمعت، على حد تعبيره، بين المجند الإسرائيلى والفلسطينية الجميلة، حدثت منذ ٧ سنوات، واستمرت لمدة شهرين ونصف الشهر، قبل أن تنتهى بشكل درامى. وأضاف، فى لقاء صحفى مع صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أنه هرب عدة مرات من وحدته العسكرية للقاء حبيبته الفلسطينية، ثم عاد إليها دون أن يلحظ أحد ذلك، مشيرًا إلى أنه كان يخفى الأمر عن الجميع حتى لا يعرضها للخطر.
وعن نهاية القصة قال «أكويز»: «القصة انتهت عندما طلبت منى أن أساعدها فى عبور شقيقها من نقطة التفتيش بعد عودته من المملكة المتحدة، لكن لم أستطع القيام بذلك، لأنه لم يكن يملك التصاريح». وأضاف: «رأت الشابة الفلسطينية فى ذلك خيانة للحب، لأنى لم أستطع مساعدتها، كما تعاملت مع الموضوع بانفعال، وخرجت من السيارة وبدأت الصراخ فى وجهى أمام الجميع، ثم اختفت ولم أرها بعد ذلك».
وتابع: «حاولت بعدها الاتصال بها لكنى لم أستطع، وكررت ذلك بعد صدور كتابى، وما زلت أحاول لقاءها للجلوس فقط وتناول القهوة حتى أنهى القصة».
وعن أسباب نشر قصته فى كتاب قال: «القصة حدثت منذ ٧ سنوات، واستغرقت ٦ سنوات لتأليف هذا الكتاب، لأنى كنت أعلم أن هناك شيئًا ما يجب أن أقوله، وأردت بالقصة أن أنقل رسالة أكبر من القصة نفسها».