رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 08 ربيع الأول 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
منى رجب
منى رجب

التوهان والوقت الضائع فى شوارعنا

الثلاثاء 11/فبراير/2020 - 08:03 م
طباعة
من المؤكد أننا نعيش خطوات سريعة فى اتجاه تقدم بلدنا من خلال مشروعات متنوعة وأهداف كبيرة عديدة ستجعل مصر تتبوأ المكانة التى تليق بها والجديرة بتاريخها العريق ومستقبلها المنشود بين الدول فى العالم.. ومن بين المشروعات المهمة والسريعة التى تجرى على قدم وساق إنشاء شبكات جديدة من الطرق الحديثة التى ستغير وجه مصر، وتسهل الربط بين المواقع البعيدة والمدن القائمة والتى يتم تشييدها.
كما يجرى تغيير كبير لإنشاء شبكة من خطوط المواصلات السريعة والحديثة، لتخفيف العبء والجهد عن المواطنين وتحسين مستوى حياتهم والوصول لأعمالهم وللمواقع المستهدفة بيسر وسهولة، وهكذا رأينا فى الفترة الأخيرة إنشاء شبكة مترو الأنفاق فى أحياء كبرى فى القاهرة مثل الزمالك، هذا الحى العريق الذى يقطنه ملايين السكان وملايين المتعاملين معه، وحى المهندسين الذى أنشئ حديثًا نسبيًا لكنه أصبح حيًا يضم ملايين الساكنين والمتعاملين معه، كما يجرى ربط العاصمة الحالية بالعاصمة الإدارية بطرق جديدة، كما تم بناء «كبارى» وطرق جديدة الزحام فى أحياء مهمة مثل حى مصر الجديدة، وفى ظل هذه الخطوات السريعة جرى تغيير جذرى فى حياة الناس، حيث تم حفر الشوارع وبناء كبارى وغلق شوارع، ما سبب ارتباكًا للملايين من المواطنين.
إن هذه المشروعات القومية الكبرى ستؤتى ثمارها قريبًا وهذا الأمر نفهمه جميعًا ونثمنه.. لكن من ناحية أخرى لم يضع المنفذون فى حسابهم تسهيل حياة السكان والمواطنين المستخدمين هذه الشوارع، وهذا ما أدى إلى مشاكل يومية تحدث فى الشوارع، فضلًا عن التوهان والزحام فى مناطق مؤدية لما يجرى تعديله وبناؤه، بحيث أصبحنا نمضى نصف يومنا إما فى الزحام الخانق فى الشوارع بالقاهرة أو فى التوهان فى الشوارع بحثًا عنها.
إن التوهان هو العنوان الملائم لما حدث لى هذا الأسبوع، وهو أيضًا عنوان ينطبق على حالة شوارعنا الحالية.. فقد كان لدى موعد كشف طبى عاجل لحساسية ظهرت فجأة على جلد يدى ورقبتى بما يصعب تحمله، وكان موعدى فى نفس اليوم فى السابعة والنصف مساءً بطبيبى فى عيادته فى حى المهندسين.. فلما توجهت إلى هناك وجدت خريطة الشوارع قد تغيرت تمامًا، حيث لم أستطع الوصول إلى هدفى فبدأت أبحث فى الشوارع الجانبية عن اسم الشارع المطلوب المتصل بشارع رئيسى وهو شارع وادى النيل، إلا أننى فوجئت بعد أن واجهت زحامًا خانقًا بكل الطرق المؤدية إلى هذا الشارع بأنه غير موجود.. ولم أعرف كيف أصل إليه!! كل شىء تغير تمامًا فى هذا الحى الذى يسكنه ملايين المصريين.
كثير من شوارع هذا الحى، الذى يعتبر من الأحياء الراقية والمكتظة بملايين السكان، فى حالة يرثى لها بسبب مشروع حفر مترو الأنفاق الذى سيمر من تحت حى المهندسين، بالإضافة إلى الظلام الذى كان حالكًا فى كثير من الشوارع الجانبية، بالإضافة إلى حوائط عالية أقيمت فأغلقت شوارع بأكملها.. والمشكلة أننى لم أجد أى رجل مرور لسؤاله عن الشوارع، ولم أجد إرشادات أو لافتات أو إشارات تقود إلى أسماء الشوارع.. وهكذا أخذت أبحث بين الشوارع فى حالة توهان طويلة ومرهقة مستنفدة الوقت إلى أن وجدت شابًا فى شارع دون اسم وصف لنا كيفية الذهاب إلى سوبر ماركت شهير تذكرت اسمه، وأنه قريب من عيادة الطبيب.
وفى نهاية التوهان الطويل، أخيرًا استطعت بناء على وصف هذا الشاب المصرى الشهم أن أصل إلى مكان عيادة الطبيب د. خالد الحوشى الذى وجدته الحمد لله لم يغادر عيادته بعد، والذى عبّر لى عن عذاب يومى يمر به، ويمر به مرضاه كل يوم للوصول للعيادة.
إن حى المهندسين بالفعل فى حاجة إلى نظرة ثانية للتيسير وخدمة المواطنين، ومن الضرورى وضع لافتات واضحة على الشوارع الرئيسية بأسماء واتجاهات الشوارع الجانبية، بعد التغيير الذى حدث فأربك السكان وأربك الداخلين للحى الملىء بمصالح ومستشفيات وعيادات ومدارس ومساجد وكنائس وشوارع تجارية كثيرة، لكنه الآن أصبح فى حالة يرثى لها.
ونفس التوهان الشديد حدث لى أيضًا منذ بضعة أيام، بينما كنت أقوم بواجب عزاء فى بيت صديقة مقربة لى فى حى مصر الجديدة، حيث تم بناء كبارى علوية فى شوارع رئيسية فى وقت قياسى، إلا أنه أيضًا لم يصاحبه خدمة وضع إرشادات كافية أو لافتات توضيحية لتغيير اتجاهات الشوارع أو وضع أماكن لعبور المشاة، ما جعل سكان حى مصر الجديدة يلجأون للشكوى على صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، ووقعت عدة حوادث خطيرة بسبب عدم وجود أماكن لعبور المشاة، ولا يعرف سكان الحى الراقى والمهم والقريب من المطار والذى يسكنه ملايين السكان حلًا لشكاواهم حتى الآن.. نفس المشكلة تواجه أيضًا سكان الزمالك نتيجة حدوث عمليات حفر ضخمة من أجل إنشاء خطوط مترو الأنفاق.. ورغم أن ذلك سيؤدى إلى خدمة مهمة لتخفيف الزحام على المواطنين إلا أنه أيضًا تم تغيير كبير فى خريطة الطرق المعتادة وتغيير فى اتجاهات الشوارع تجعلك تصل بصعوبة بالغة إلى أى شارع بداخل هذا الحى العريق والراقى، والذى يضم مدارس ومصالح كثيرة ودور سينما ومولات تجارية وعيادات أطباء.. إلا أن يد الإهمال امتدت له، ويشكو جميع السكان فى هذا الحى من الزحام الخانق وتغيير اتجاهات الشوارع، ويشكو الذين من خارجه من التوهان فى الشوارع والزحام الشديد وتغيير الاتجاهات، دون مراعاة تسهيل المرور بوضع لافتات بأسماء الشوارع أو اتجاهات الشوارع الجديدة.
إننا بلا شك ندرك أهمية النهوض بمنظومة الطرق والشوارع والمواصلات والنقل فى بلدنا، كما أثبت المواطن المصرى للعالم أنه يتحمل الصعب من أجل أمن وأمان واستقرار والنهوض بوطنه.. إلا أننا أيضًا فى المقابل من الضرورى أن يدرك المسئولون والمنفذون للتحديث والتطوير أنه من الضرورى مراعاة حق المواطن فى شوارع آمنة وسليمة تكفل قضاء مصالحه ومتطلبات حياته اليومية.
إننا نأمل فى إصلاح أحوال شوارعنا، فلا يصح أن تكون شوارع القاهرة وأحياؤها العريقة بلا نظام أو تنظيم أو لافتات أو إضاءة تليق بها.. لا يصح أن تكون إهدارًا لوقت المواطن وتجاهلًا لمصالحه واستقطاعًا من مواعيد العمل وصعوبة يومية يصعب معها قضاء أى مصلحة يومية.
إن وقت المواطن أَوْلى به لتنتظم الأعمال والمصالح اليومية، وضرورة واجبة للسياحة والإنتاج والمرور الآمن.