الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 03 رجب 1441

بعد تصدر مصر المركز الأول عالميًا.. «الدستور» تحاور أطراف منظومة إنتاج زيتون المائدة

الثلاثاء 11/فبراير/2020 - 01:47 م
زيتون
زيتون
نرمين كامل - هاني سميح
طباعة
طفرة جديدة حققتها مصر في المجال الزراعي، باحتلالها المركز الأول العالميًا في إنتاج زيتون المائدة، وفقًا للتقرير الرسمي الذي أصدره المجلس الدولي للزيتون حول الإنتاج العالمي "لزيتون المائدة" خلال العام الجاري، ليكون ذلك الإنجاز هو ثمار مبادرة "100 مليون شجرة زيتون"، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي في عام 2015.

يعود الفضل إلى تعاون وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي مع المجلس المصري للزيتون، وأيضا المجلس الدولي للزيتون، الذي أصدر تقريرًا حول الإنتاج العالمي لزيتون المائدة خلال 2020 2019، وتتضمن زيادة الإنتاج العالمي بنسبة 13.9%، لتصل إلى 2925500 طن مقارنة بـ2569000 طن تم إنتاجها في موسم 20182019.

من المتوقع احتلال مصر زمام المبادرة من إسبانيا، التي يتواجد بها المقر الرئيسي للمجلس الدولي للزيتون حاليًا، بمحصول يبلغ 690.000 طن من الزيتون مقارنة بـ497.000 في العام الماضي.

"الدستور" حاورت عدد من تجار ومزارعي الزيتون المساهمين في وصول المنتج لدرجة عالية من الكفاءة، واحتلاله المركز الأول على المستوى العالمي.

محمد عبدالوهاب، مزارع زيتون بمحافظة الوادي الجديد، بدأ حديثه لـ"الدستور"، مؤكدًا أنه لا غنى عن زراعة أشجار الزيتون بمحافظة الوادي الجديد، كونها مصدر استثماري كبير يدبر المال الوفير على أصحابه، مضيفًا أن لأشجار الزيتون خصائص تمكنها من التكيف بالظروف المناخية الخاصة بهذه المحافظة خصيصًا.

وتابع أن الدولة تقدم لهم الكثير من الخدمات الزراعية كتوفير المبيدات الحشرية والكيماويات اللازمة لإنتاج أعلى جودة، مشيرًا إلى بيعه معظم محصوله لمصانع تكرير الزيوت من أجل الصحول على المكسب الوفير، أما الجزء القليل تتاجر به زوجته داخل "سوق الخميس".

عيد نجيب، أحد مزارعي أشجار زيتون المائدة بمحافظة المنيا، يقول لـ"الدستور" إن أشجار الزيتون لها أهمية اقتصادية لما تحققه من مكاسب مالية غير متوقعة، كما تتميز زراعتها بالسهولة وقلة التكلفة وقدرتها على تحمل كافة الظروف المناخية التي يمكن أن تتعرض لها، موضحًا أن زراعة أشجار زيتون المائدة تبدأ من شهر فبراير.

وأرجع الفضل إلى الجهات المسؤولة عن الزراعة بشكل عام، والتي تساهم كثيرًا في دعم المزارعين من خلال توفير المشاتل المناسبة لضمان منتج ذو جودة عالية، وكذلك توفير الكيماويات والأحماض اللازمة، مشيرًا إلى بيعه أغلب محصوله لمصانع تكرير الزيوت، التي تشتري الزيتون بأسعار باهظة.

ولفت تقرير المجلس الدولي للزيتون، إلى أن الفترة القادمة ستشهد تراجع إسبانيا إلى المركز الثاني بـ500 ألف طن، وبانخفاض 16٪ عن العام الماضى، والذى سجّلت فيه إنتاجا بلغ 580 ألف طن، أما بالنسبة لكبار المنتجين الآخرين مثل الجزائر والمغرب سيمكثون بمستويات العام السابق للمحصول، حيث بلغ الإنتاج 300 ألف طن للجزائر، و130 ألف طن للمغرب على التوالي، ومن المتوقع أيضا انخفاض طفيف في إنتاج تركيا، حيث يقدر المحصول هناك بـ 414 ألف طن، مقارنة بـ 423 ألف طن في الموسم السابق.

أما عن إيطاليا فقد حققت زيادة كبيرة بنسبة 85٪، حيث قفز إنتاجها من 40 ألف طن العام الماضي، إلى 74 ألف طن في موسم 20192020، لكنها لا تزال إنتاجية منخفضة، من حيث الحجم مقارنةً بمنافسيها الآخرين.

بدران الفحل، صاحب شركة الفحل لبيع زيتون المائدة، يعبر خلال حديثه مع "الدستور" عن مدى سعادته بالإنجاز الذي حققته مصر في مجال زراعة الزيتون، المجال الذي تربى على العمل فيه منذ صغره، وهو واثقًا من استحواذ مصر على أعلى ترتيب في العالم في تلك المهنة، التي غيرت مسار حياته بالكامل منذ مشاركته بها.

يقول الفحل، إن نجاح مصر في مجال زراعة زيتون المائدة سيعود عليها بالخير الكبير، كونه مجال منعش اقتصاديًا، ويعود على أصحابه بالمكاسب العديدة، فأغلب المحافظات المصرية تتمتع بالمناخ الجيد الذي يساعد على زراعة الزيتون بأفضل شكل ممكن، بجانب توافر أصناف جيدة للغاية من الزيتون في مصر.

وعن مصدر حصوله على الزيتون يقول "أعتمد في تجميع محصولي من الأراضي الزراعية في الفيوم وسيوة ووادي النطرون، ومناطق أخرى مختلفة"، ويختتم حديثه موجهًا الشكر إلى كل من ساعد في تقدم مصر من الجانب الزراعي خلال السنوات الأخيرة.

فرصة كبيرة في انتظار مصر من حيث الاستثمار في زراعة الزيتون، كونه مناسب مع ظروف الأراضي المصرية، وخاصة المناطق الصحراوية التي يستحسن زراعته بها، في حين أن هناك تحديات لندرة الأرض والمياه، فالزيتون يتحمل درجة ملوحة مياه عالية، بجانب فوائده الأخرى الاقتصادية والصحية والبيئية، وذلك ما أكده الدكتور عادل خيرت، رئيس المجلس المصري للزيتون، معلنًا عن زراعة حوالي 53 مليون شجرة زيتون، ضمن المبادرة التي تهدف لزراعة 100 مليون شجرة زيتون.

ومن جانبه، قال الحاج حسين أبو صدام، نقيب عام الفلاحين، لـ"الدستور" إن مصر حققت طفرة زراعية غير مسبوقة في مجال زراعة أشجار الزيتون، فقد كسرت الرقم القياسي باحتلالها المركز الأول عالميًا، نظير ما بذلته القيادات السياسية كافة ووزارة الزراعة من جهود تسهم بالنهوض بكافة الجوانب الخاصة بزراعة أشجار النخيل وخاصة المبادرة العظيمة، التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي لزراعة "100 مليون شجرة زيتون".

وأكد "أبو صدام" أن زراعة أشجار الزيتون هي إحدى الزراعات الهامة في مصر، والتي يمكن أن توفر ملايين الجنيهات، مضيفًا أنها مناسبة للزراعة فى مصر فى الوقت الحالي فهي تتميز بتحمل درجة ملوحة التربة والتقلبات المناخية كما أنها تصلح للزراعة بالأراضي المستصلحة حديثًا.

أما عن أبرز المعوقات التي تواجه المزارعين في مجال زراعة أشجار الزيتون بمصر "العفن الجذري، سوسة الأغصان، ذبابة ثمار الزيتون، تبقع عين الطاوس، كما أن أشجار الزيتون تحتاج ما يقرب من خمس سنوات للإنتاج"، حسب حسين أبو صدام.

قال "أبو صدام " إن المحصول الناتج عن زراعة أشجار زيتون المائدة له أكثر من استخدام فقد يستخدم لعمل المخللات وما شبه ذلك، في حين استخدامه كمصدر لاستخلاص الزيوت، كما أضاف أن مصر فى حاجة إلى إنشاء عدد من مصانع تكرير الزيوت لسد العجز بنسبة الزيوت فى مصر حيث تصل إلى 98% من استهلاكنا المحلي.

وأضاف: "توفير عدد من الشتلات المناسبة، تقديم الأصناف الزراعية المناسبة، تمويل الشباب الراغبين في زراعة أشجار الزيتون بتقديم الأراضي وتوفير قروض ميسرة مع فوائد بسيطة، وكذلك مساعدة الراغبين في إنشاء مصانع تكرير الزيوت، كل هذا ما تقدمه الدولة من أجل النهوض بمجال زراعة أشجار الزيتون".