الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 03 رجب 1441

«غصة في صدور المرضى».. مآسي أسرة العناية المركزة

الأحد 09/فبراير/2020 - 10:31 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
أسماء منصور
طباعة
مأساة كبيرة عاشتها سيدة خمسينية، (ن.ع)، داخل أروقة مستشفى قصر العيني، حين أصيبت بجلطة وتم تحويلها إلى العناية المركزة لتكتشف أنه لا يوجد مكانًا شاغرًا لها في المستشفى، في الوقت الذي لم يكن لدى ابنتها المال الكافي لإدخالها عناية مركزة خاصة، لذا بحثوا عن مكان شاغر في مستشفى حكومية أخرى، ولم يحصلوا على نتيجة في النهاية.

الفناة لم يكن لديهم سوى خيارين فقط، إما أن يستسلموا للأمر وتتدهور الحالة الصحية للسيدة الأرملة،أو اقتراض مبلغ من المال يستطيعون من خلاله دفع نفقات المستشفى الخاصة، وبالفعل لم يترددوا في البحث عن أشخاص يقترضون منهم، ولكن ستر الله كان منقذا حين اتصلت بهم مستشفى أكتوبر الحكومي، التي قدموا إليها ما يثبت حالة المريضة الصحية منذ عدة أيام، وأبلغتهم إدارة المستشفى أن هناك سريرًا شاغرًا.

"هم وانزاح"
"هم وانزاح" هكذا عبرت ابنتها بتلك الكلمات، مضيفة أن الموقف كان قاسيًا حين شاهدت وفاة حالة كانت محجوزة في مستشفي قصر العيني بسبب تعثرهم في إيجاد سرير شاغر، ما تسبب في زيادة حالة القلق بداخلها على صحة والدتها.

"مستشفى خاص"
لم تكن تلك السيدة هي الحالة الوحيدة التي عانت من عدم توافر غرف العناية المركزة في المستشفيات الحكومية، وكان خلف عزمي، شاب ثلاثيني، أحد الأشخاص الذين تعرضوا لهذه المشكلة حين أصيب بتوقف مفاجئ في عضلة القلب منذ عدة أشهر بعد إصابته بانهيار عصبي حاد، وتم نقله لمستشفي الدمرداش فور إصابته، ولم يكن هناك سرير شاغرًا له في العناية المركزة، وبعد البحث في أكثر من مستشفى حكومي لم يجد أهله مفرًا من نقله لمستشفى خاصة وتحمل أعباء تكلفتها.

"فقه الأولويات يغيب عن وزارة الصحة"
النائبة دينا عبد العزيز في مداخلتها لاستجواب وزيرة الصحة بالبرلمان قالت: " إن وزارة الصحة يغيب عنها فقه الأولويات، ولما يكون فيه مواطن مش عارف يدخل العناية المركزة إلا بعد ما أتوسط له يبقى الموجود على كرسي وزارة الصحة ميستحقش يقعد مكانه".

وفي أواخر عام 2018، تعرض أحد أطباء مستشفى حوش عيسى بمحافظة البحيرة لهذه المشكلة، رغم كونه طبيب في العناية المركزة، بدأت قصة وائل الشريف، حين أصابه الإعياء الشديد بسبب المجهود الذي بذله داخل العناية، بجانب كثرة تنقله بين المرضي، وبعد الكشف عليه من قبل زملاءه الأطباء قرروا أنه لا بد من حجزه بالعناية المركزة، ومع كونه طبيب يعمل بالمستشفى لم يكن هناك سريرًا شاغرًا له، ما أضطر زملاءه للبحث عن سرير في مستشفى اخرى، ولكنه توفى فور وصوله.

"أزمة كبيرة في استقبال حالات الطوارئ"
وصرح الدكتور إبراهيم الزيات، عضو مجلس نقابة الأطباء، إن المستشفى تواجه أزمة كبيرة في استقبال حالات الطوارئ التي تستلزم دخول غرف العناية المركزة بالمستشفيات الحكومية، كما أن هذا العدد المحدود من غرف العناية يعاني كذلك نقصًا في الأجهزة الطبية ومستلزمات العناية المركزة، بالإضافة إلى نقص الطاقم الطبي، مضيفًا أن هذا النقص لا يقتصر على حالات الحوادث، والأمراض المزمنة التي تستلزم دخول العناية المركزة فقط، ولكن الأمر يتفاقم إلي عجز بعض المستشفيات عن استقبال أعداد المرضي.

وأشار الزيات، إلى أن غرف العناية المركزة لا تقتصر علي وجود سرير فقط بل إنها تستلزم أجهزة تنفس صناعي ومينتور، وأدوية ومحاليل، وتمريض عددهم كافي ومتمرس للتعامل مع مختلف الحالات الحرجة داخل غرفة العناية.

"الموازنة 73 مليار"
وتُشير إحصائيات الوضع الطبي بمصر إلى أن عدد الأَسِرَّة المتاحة هو 22 سريرًا فقط لكل ألف مواطن داخل مصر، بينما المعايير الدولية تشير إلى 93 سريرا لكل ألف مواطن، أما متوسط عدد أسرة الرعاية المركزة، فهو سرير واحد لكل 16 ألف نسمة، في حين أن المعايير الدولية تقول بضرورة توفير سرير لكل 7000 نسمة، كما أن المشكلة تزداد بمحافظات مصر، وخاصة الصعيد الذي لا يمتلك إلا سريرا واحدا للرعاية المركزة لكل 22 ألف نسمة.

يذكر أن الموازنة المخصصة لقطاع الصحة للسنة المالية الجديدة 20192020، تقدر بنحو 73 مليارا و62 مليون جنيه.

جاءت هذه الموازنة الأخيرة بزيادة قدرها 11 مليار و52 مليون عن موازنة السنة السابقة عليها 20182019 التي بلغت نحو بـ61 مليار مليار جنيه، الميزانية بواقع 31.6 مليار جنيه للأجور وتعويضات العاملين، و12.4 مليار جنيه لشراء السلع والخدمات، و120 مليون جنيه كفوائد، و5.22
مليارات جنيه للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، و1.24 مليار جنيه مصروفات أخرى، و11.15 مليار جنيه للاستثمارات.