الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 03 رجب 1441

«بعد خسائر 30 عاما».. الغزل والنسيج يعود للتربع على عرش الصناعة

الجمعة 07/فبراير/2020 - 03:22 م
أسامة الشندويلي
طباعة
يشغل ملف الغزل والنسيج الشارع المصري نتيجة لما كانت عليه زراعة القطن وصناعة الغزل والنسيج التي تعرضت لانتكاسة شديدة أدت لتدهور القطن المصري العظيم، وتراجع صناعة الغزل والنسيج المصرية إلى القاع بسبب الإهمال في تطوير المصانع والتوجه إلى الأساليب الحديثة في زراعة القطن الذي تحتاجه المعدات الجديدة التي تشهدها تكنولوجيا صناعة الغزل والنسيج والملابس العالمية ووفقا للخطة التي وضعتها الدولة في العهد الحالي فإن خسائر قطاع الغزل والنسيج ستنتهي خلال عام 2022 بعدما بدأت في عام 1992 أي بعد 30 عاما من الخسائر يعود قطاع الغزل والنسيج ليتربع علي عرش الصناعة العالمية مرة أخرى.

سنوات الجفاف
وترجع خسائر الشركات التابعة للغزل والنسيج إلى عام 1992، بعد اتخاذ قرار الخصخصة عام 1991، قبل عودتها إلى الدولة مرة أخرى بموجب أحكام قضائية.



3.2 مليار جنيه أجور 54 ألف عامل
القابضة للغزل والنسيج تتحمل أجور عمالة تُقدر بنحو 3.2 مليار جنيه سنويًا لعدد 54 ألف عامل، في حين أن جملة الايرادات تصل لـ3.9 مليار جنيه فقط، ما يضطر وزارة المالية لمساعدة الشركة بما يقرب من 1.5 مليار جنيه سنويا، وتتبع الشركة القابضة 31 شركة تابعة منها 22 شركة "غزل ونسيج وملابس" و9 شركات "حليج".

دعم القيادة السياسية


كشف هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام عن كواليس اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي ببعض من وزراء المجموعة الاقتصادية المختصة بملف تطوير زراعة القطن المصري وصناعة الغزل والنسيج.
وأضاف وزير قطاع الأعمال العام في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن الرئيس داعم بقوة لعمليات الإصلاح في تطوير كلا من ملفي القطن والغزل والنسيج التي تتم بالتعاون مع بين وزراء قطاع الأعمال العام والصناعة والتجارة والزراعة والتخطيط ويشرف عليها رئيس الوزراء.
وأشار وزير قطاع الأعمال العام أن الدولة ستتوسع في زراعة القطن قصير التيلة الذي تحتاجه مصانع الغزل عبر أحداث التكنولوجيا الجديدة.
وأوضح الوزير أن وزارة قطاع الأعمال تتولى ملفي كلا من تطوير محالج القطن ومنظومة تداول تجارة القطن وتطوير شامل لمصانع الغزل والنسيج.

تطوير المحالج
وأشار الوزير إلى أنه بالنسبة لمحالج القطن فقد تم الانتهاء من تطوير أول محلج للقطن في الفيوم ضمن 10 محالج تطورها الوزارة بتكلفة اجمالية مليار جنيه، بالإضافة إلى إنه تم وضع منظومة خاصة بتداول تجارة القطن لدعم المزارعين.

البدء في إنشاء أكبر مصنع للغزل في العالم
وأشار الوزير إلى أنه بالنسبة للغزل والنسيج فتم البدء في إنشاء أكبر مصنع للغزل في العالم ومن المقرر الانتهاء منه قبل يونيو 2022، حيث تستهدف الوزارة من تطوير صناعة الغزل والنسيج عودة الصناعة إلى مكانتها السابقة في تنمية الاقتصاد القومي.


جلب استثمارات لتشغيل المصانع المغلقة
ولفت الوزير إلى أنه يتم التنسيق مع وزارة الصناعة والتجارة عبر مكتب التمثيل التجاري من أجل جلب مستثمرين أجانب لتشغيل مصانع الغزل التي تعرضت للتعثر والإغلاق، حيث تم تطبيق هذا النموذج في أحد المصانع التابعة للشركة القابضة للغزل والنسيج مع مستثمر صيني يستهدف ضخ استثمارات تصل إلى 100 مليون دولار.
وأشار إلى أنه تم التنسيق مع جهاز المشروعات الصغيرة لتمويل الورش الخاصة بصناعة الملابس عبر استخدام بعض الفرص المتاحة ضمن خطة النهوض بصناعة الغزل والنسيج المصري.


دعم وتنسيق بين الوزارات
ولفت الوزير أن هناك دعما وتنسيقا بين وزارتي التخطيط والمالية فيما يتعلق بإنهاء التشابكات المالية مع بنك الاستثمار القومي فيما يتعلق بمديونية البنك على الشركة القابضة، حيث يتم الاستفادة من الأصول غير المستغلة التابعة للشركة القابضة في هذا الشأن، كما وافقت وزارة المالية على ضمان الشركة القابضة في قرضها من المؤسسات الدولية من أجل سداد دفع التعاقدات الخاصة بتوريد ماكينات المصانع الجديدة.

ولفت الوزير إلى أن إجمالي تكلفة خطة تطوير صناعة الغزل والنسيج المصري ومحالج القطن تبلغ 21 مليار جنيه تحتوي أيضا على 700 مليون جنيه خاصة بتأهيل العمالة.

خلال شهور قليلة استلام ماكينات المصانع الجديدة
فيما أعلن الدكتور أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للغزل والنسيج إحدى شركات وزارة قطاع الأعمال في أحدث تصريحات له مؤخرا، أنه تم التعاقد على ماكينات من أكبر الموردين في العالم بسويسرا وألمانيا وإيطاليا في مجال الغزل والنسيج، موضحا أنه جرى الدفع بمقدمات الثمن والماكينات ستصل خلال شهور، إضافة إلى تطوير البنية التحتية.

من القطن إلى الملابس الجاهزة
وأضاف أن الشركة القابضة للغزل والنسيج بدأت خطة التطوير منذ 6 أشهر، لافتا إلى أن الاستراتيجية التي جرى عرضها على الرئيس عبدالفتاح السيسي تبدأ من منظومة إدارة القطن بدءا من استلام القطن من الفلاح إلى أن تصل إلى الملابس الجاهزة وتوفير المواد الخام اللازمة الصناعة، موضحا أن هذه العملية منقسمة بين 3 وزارات هي التجارة والصناعة والزراعة.



ديسمبر 2021.. بداية جني الثمار
وأكد أنهم يسيرون وفق خطة محددة، حيث إنه في نهاية 2021 وبداية 2022 سيظهر أول إنتاج، ونعمل حاليا لخطة تسويقها في الخارج، موضحا أن هناك 22 شركة تعمل في الغزل والنسيج أصبحت تنافس بعضها وباتت ضعيفة، ووفقا للخطة سيجرى دمج هذه الشركات لتصبح 9 شركات، كما أن الـ 9 شركات المتخصصة في القطن والتجارة سيجرى دمجها في شركة واحدة، لافتا إلى أن هذه الخطة ستطبق بداية من مطلع يونيو الجاري لتظهر 10 شركات قوية وكيانات قادرة على الاستمرار، مؤكدا أنه لا مساس للعمالة.

منتجو الأقطان: خطة للنهوض بالقطن.. والحفاظ على السلالات المحلية

من جانبه، قال وليد السعدنى رئيس الجمعية العامة لمنتجي الأقطان إنه تم استلام مليون و201 ألف قنطار قطن هذا العام من المزارعين، وهي إجمالي أقطان هذا العام، وتم فرز 155 ألف قنطار قطن أكثار منها،  و980 ألف قنطار أقطان تجاري،  وقد تم حلج ٧٠٠ ألف قنطار قطن، بينما  نصف مليون أخرى جارٍ حلجها.

وأضاف "السعدني" لـ"الدستور"، أن الحكومة تواصل مسعاها للنهوض بالقطن المصري للحفاظ على السلالات المحلية  وكذا تطوير المغازل لاستيعاب الأقطان المحلية، ومن المتوقع تصدير 900 ألف قنطار من أقطان هذا العام، حيث ينتهي الموسم التصديري في أغسطس المقبل، وهناك ما يقرب من نصف مليون قنطار من اقطان هذا العام، وقد استهلكت المغازل المحلية  ٦٠٠ ألف قنطار العام الماضي من الأقطان المصرية ، بينما نستورد مايقرب من 3 ملايين قنطار من الخارج.

وطالب رئيس جمعية منتجي الأقطان أن تستفيد الدولة من الأقطان المحلية وزيادة القيمة المضافة منها، بدلا من تصديرها لأقطان خام ، إذ أن الأقطان المصرية تحتاج تخطيط من الدولة من خلال تطوير المغازل المحلية لاستيعاب الأقطان المصرية الطويلة الممتازة،  مشيرا إلى أن هناك لجنة وزارية مشكلة من وزراء الزراعة وقطاع الأعمال والتجارة والصناعة من أجل النهوض بالقطن المصري.



وأكد "السعدني" أن الحكومة تعهدت ببيع جزء من أصول الشركات القابضة للغزل والنسيج وتطوير المغازل المحلية وجلب المليارات لشراء معدات جديدة للمغازل لاستيعاب الأقطان المصرية بدلا من تصديرها للخارج، مشيرا إلى أن اللجنة الوزارية لم تستعن بالمسئولين والمتعاملين في القطن المصري في عمليات التطوير للمغازل المحلية وهي الجمعية العامة للأقطان، واللجنة العامة لتجارة القطن في الداخل واتحاد مصدري الأقطان والشركات واتحاد الصناعات والبنوك التي تقوم بالتمويل.