الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 02 رجب 1441

الكاتب يوسف مسلم: وقف مسرحية «شبيهان» بالإسكندرية دليل على سرقة أفكاري

الأحد 26/يناير/2020 - 05:24 م
يوسف مسلم
يوسف مسلم
سيد أبو ليلة
طباعة
- المخرج: لن أتكلم إلا بعد استئذان المؤلفة «الموضوع يخصنا سوا»
- حملة إلكترونية لدعم المؤلف الأصلي.. وبدء إجراءات التقاضي


منذ أيام، قرر مركز الحرية للإبداع بالإسكندرية وقف عرض مسرحية «شبيهان» لحين انتهاء التنازع على حقوق الملكية الفكرية للنص المسرحي، بعد أن اتهم الكاتب المسرحي، الشاعر، يوسف مُسلّم، المخرج أحمد عبدالرحيم، والكاتبة نيرفانا عثمان، بسرقة فكرتي مسرحيتيه «الحارس» و«الشبيهان» ودمجهما وتقديمهما باسم جديد.

قرار وقف العرض جاء بعدما دشن عدد من الشعراء والمسرحيين والنقاد والصحفيين حملة توقيعات إلكترونية لدعم «مُسلّم»، على موقع «فيسبوك»، خاصة بعد انتشار مقطع فيديو يوثق المسرحية الموقوفة، سمح لمؤيدي الكاتب الحاصل على جائزة مجلة دبي الثقافية عام 2015، بالمقارنة بين المسرحيتين والفيديو، والتأكد من أنه صاحب حق.

وعلى الرغم من أن الأمر يبدو سهل الحسم أمام القضاء لأن المسرحيتين المشار إليهما منشورتان عامي 2007 و2009 على الترتيب، ومشهورتان في الوسط المسرحي والأدبي، وقدمتا 7 مرات على مختلف المسارح، وتفاعل معهما نقاد وأكاديميون على مدار سنوات، إلا أن من كُتب اسمها على المسرحية الموقوفة تصر على أنها صاحبة الفكرة، ويصر المخرج على أنه قدم منتجًا مسرحيًا فريدًا.

وبينما بدأ «مُسلّم» الإجراءات القانونية لحفظ حقوقه، تواصلت «الدستور» مع أطراف الأزمة لكشف حقيقة الأمر.
في البداية، راسلنا مخرج المسرحية الموقوفة، وسألناه عن الطريقة التي حصل بها على النص الذي عرضه للجمهور، فَرَدّ علينا بأنه لن يستطيع الإدلاء بأي تصريحات دون الرجوع إلى «نيرفانا» واستئذانها، مبررًا ذلك بأن: «كل ما حدث يخصنا سوا».

وأضاف «عبدالرحيم»، لـ«الدستور»، أنه لن يدلي بأي تصريحات أيضًا قبل «التحقق من موقفنا القانوني تجاه الإبداع»، ولم يفسر معنى جملته تلك.
وحاولنا التواصل مع مؤلفة المسرحية الموقوفة، ولكنها لم ترد حتى نشر هذا التقرير، رغم أن المخرج أبلغنا بأنه سيتواصل معها ليتفقا على صيغة يردان بها على الصحفيين، فأكدنا على حقهما في الرد متى شاءا.

في المقابل، قال يوسف مُسلّم: «إن القضية بالنسبة لي ليست السطو على منجزي الإبداعي فحسب، بل كذلك الرغبة في الوقوف في وجه كل الممارسات الفاسدة في نمط الإنتاج المسرحي في مصر، والتي لا تمت بصلة لأي تقاليد أو أخلاقيات أو حتى قوانين، فالقانون يكفل للكاتب منع تنفيذ أي عمل إبداعي له لا يرضى عن مستواه ما دام لم يوقع عقدًا ينص بخلاف ذلك».
وأضاف «مُسلّم»، لـ«الدستور»: «ما بالك بالذي يأخذ منتجًا إبداعيًّا دون إذن صاحبه ويشوهه ظنًا منه أنه يضيف إلى النص ويمحو شخصية الكاتب عن نصه متعللًا باصطلاحات كالدراماتورج والإعداد والكتابة على الكتابة». 

وتابع: «ومن جانب آخر، فإن مؤلفة العرض الموقوف، بالاشتراك مع المخرج، لم تكتف بتشويه النصين، بل وصل الأمر أنها اعتبرت هذا المنتج المشوه نصًا جديدًا، ونسبت أفكاري ولغتي إلى نفسها».

وأكمل: «وقف مسرحية "شبيهان" دليل على سرقة أفكاري، وأريد أن أشير إلى أنه ليست من وظائف الدراماتورج مسخ النص ومحو شخصية المؤلف عنه، وإنما من وظائفه- وليست كل وظيفته- تعديل عيوب الكتابة المسرحية في النص إن وجدت، وتجديد الرؤية الدرامية وتكييف النص وفق إمكانات الفرقة المسرحية في حال التعامل مع نص ينتمي إلى عصر قديم، كذلك من وظائفه تحويل الأعمال غير المسرحية كالقصة والرواية والحكايات التراثية إلى أعمال درامية تستطيع الوقوف على خشبة المسرح، وليس تحويل النص المسرحي إلى نص مسرحي جديد».

وواصل: «ربما يكون هذا جائزًا في حال التعامل مع مادة كلاسيكية أصبحت جزءًا من التراث الإنساني، كما فعل هاينر مولر وتوم ستوبارد وألفريد جاري وبريشت مع الشكسبيريات أو تعامل جان كوكتو وجان آنوي مع التراجيديا الإغريقية.
 وهذا لأن هذه الأعمال جزء من التراث الإنساني وأعمال معروفة سلفًا وراسخة في التاريخ، فإعادة كتابة هاملت أو مكبث لن يضير النص الشكسبيري في شيء، إنه على العكس يؤكد على استمرارية الحياة لهذه النصوص بالرغم من مرور ٤٠٠ عامًا عليها. أما أن يؤخذ نص لمؤلف معاصر لمجرد أنه لم يحظ بفرصة للعرض ويتم اقتباس أفكاره ولغته وشخصياته لإنتاج نص جديد فهو أمر لا يمكن وصفه إلا بشيء من اثنين، أما السرقة أو الاستهانة بالمبدع، وأنا لا أقبل بالاثنين».

وقال: «بالإضافة إلى ذلك لا أعفي الإدارة العامة للمسرح بهيئة قصور الثقافة من المسئولية عن هذه الجريمة، فكيف تُعرض مسرحية دون وجود ما يثبت موافقة كاتبها على هذا المخرج، وهذا أقل حقوق المؤلف، وهذا كله يعود إلى عوار بيّن في اللوائح التي تخص هذه الهيئة، والتي لم تعدل لعشرات السنين. فلا بد من أن تكون مشروعات العروض المقدمة لنوادي المسرح مشمولة بتفويض من المؤلف للمخرج بتنفيذ عمله حتى، ولو لم يتقاض أجرًا عن ذلك. فهذا هو السبيل لوقف هذه الفوضى».