الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 03 رجب 1441
د.كريمة الحفناوى
د.كريمة الحفناوى

مكتبة إبيار الثقافية بمحافظة الغربية

الجمعة 24/يناير/2020 - 07:01 م
طباعة

بدعوة كريمة من الإدارة العامة لثقافة المرأة بالهيئة العامة لقصور الثقافة ذهبنا فى الصباح الباكر يوم الخميس ١٦ يناير إلى مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية وكان اللقاء مع عدد من السيدات والفتيات الفضليات فى مكتبة إبيار الثقافية وسط قرية من قرى مصر الريفية، وهى مكتبة تقدم الأنشطة الثقافية للشباب والأطفال، وكان فى استقبالنا الأستاذة سحر محمود على، مسئولة المرأة بالإدارة العامة لفرع ثقافة الغربية، التابع لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافى، وذهبنا معًا إلى المكتبة واسقبلتنا الأستاذة ضحى زين العابدين الخواجة مديرة المكتبة وكل العاملين بالمكتبة، ولاحظنا أن قسم الأطفال ملىء بالأولاد والبنات الصغار الذين يمارسون هوايتهم فى المكتبة أثناء الإجازة الصيفية، وكانوا بصحبة أمهاتهم وأخواتهم.
انقسم اللقاء إلى محاضرتين، الأولى حوار ونقاش مع الفتيات والسيدات عن مضار ختان الإناث، وكل الموضوعات ذات الصلة من زواج القاصرات والتسرب من التعليم، وتطرق الحديث إلى التحديات والمشكلات التى تعانى منها المرأة العاملة المصرية، بجانب المحاضرة الثانية المهمة الخاصة بالتوعية للوقاية من الحروق وكيفية تجنبها من جهة، والإسعافات الأولية عند وقوعها، التى قام بإلقائها الشاب محمد خالد، من مؤسسة أهل مصر للتنمية «القرية الآمنة».
ودار الحوار والنقاش حول عادة ختان الإناث، التى تعتبر شكلًا من أشكال العنف ضد المرأة بالاعتداء على جسدها واقتطاع جزء منه، مما يسبب أضرارًا بالغة، كفقدان الرغبة الزوجية عند الزوجات، والعقدة النفسية نتيجة بشاعة العملية التى تؤدى فى بعض الحالات إلى النزيف والوفاة، غير مشاكل جنسية بين الزوج والزوجة التى تنتهى فى معظم الحالات إلى الطلاق، مما يزيد من التفكك الأسرى على حساب الأطفال الذين هم بناة المستقبل، كما تطرق الحديث إلى أن ختان الإناث عادة قديمة، وليس له علاقة بالدين والقرآن الكريم، وأنه للأسف مصر والسودان على رأس الدول فى ختان الإناث. وكان الحديث مع الفتيات «فى مدارس الثانوى والدبلومات الفنية» اللائى هن الحاضر وأمهات المستقبل عن أهمية استكمال التعليم وعدم التسرب من التعليم من أجل الزواج المبكر، مع خطورة التحايل على القانون بعدم توثيق الزواج المبكر رسميًا فى السجل المدنى، مما يؤدى لكوارث إذا ما توفى الزوج قبل توثيق الزواج فى الأوراق الرسمية، وكانت الأم حاملًا فى جنين، هذا بجانب المشاكل الناتجة عن الحقوق الزوجية من مستحقات مالية. وطبعًا يا سادة هذا ما زال منتشرًا فى قرى مصر فى بحرى والصعيد.
وكان الجانب الكبير من الحوار حول مشاكل المرأة العاملة فى قرية إبيار، وهى بالطبع ليست مشكلات خاصة بالقرية، ولكنها تحديات تقابل المرأة العاملة فى أنحاء مصر والتى تطرقنا إلى بعضها فى مقالات سابقة خاصة بقانون العمل وتطبيق مادة الدستور التى تنص فى المادة «١١» على: «وتلتزم الدولة بحماية المرأة ضد كل أشكال العنف، وتكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل».
وهنا نضع مليون خط تحت عبارة التوفيق بين ما تتحمله المرأة من أعباء الأسرة ومتطلبات العمل.
تعالوا بنا نرى الروتين والتعنت فى استخدام السلطة لدى الموظفين المسئولين تجاه الموظفات فى المجلس المحلى التنفيذى فى القرى والمراكز والمدن. وسنضرب المثل بما تمت مناقشته عن منظومة جمع القمامة فى إبيار. بالتأكيد لا بد من مناقشة كل الخدمات فى كل حى وقرية ومدينة ومحافظة بين المسئولين التنفيذيين وبين الشعب ممثلًا فى المجلس المحلى الشعبى المنتخب «الذى ينتظر صدور القانون الخاص بالمحليات والانتخابات» من أجل حل المشكلات والأزمات الموجودة فى كل محافظة وذلك بالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى من أحزاب وجمعيات أهلية ونقابات، أى أن يا سادة المسئولية مشتركة وليست أوامر لا تراعى الواقع والظروف. لقد دار نقاش حول أن عربيات جمع القمامة تمر فى الساعة التاسعة صباحًا بعد خروج العاملين والعاملات إلى أشغالهم،
وفى نفس الوقت يقوم الموظف المسئول بعمل محاضر وتوقيع غرامات على السكان، لأنهم لا يلتزمون بإلقاء القمامة رغم أنهم فى أشغالهم، وحينما طالبوا بتغيير الموعد للصباح الباكر فى الساعة السابعة مثلًا أو بعد رجوعهم من أشغالهم فى الساعة الرابعة عصرًا رفض المسئولون ذلك.
وعلى فكرة «تم فى مركز ومدينة القوصية بأسيوط منظومة جديدة لجمع القمامة من الأهالى مباشرة للقضاء على أكوام القمامة ومنع تراكمها بالشوارع، وذلك بمرور سيارات جمع القمامة، التابعة لمجلس المدينة، فى أوقات تم الإعلان عنها (فى الساعة الرابعة عصرًا إلى التاسعة مساء) وذلك لضمان عودة الموظفين والعمال من أعمالهم، ويتم جمع أكياس القمامة من الأهالى، ولاقى هذا ترحيبًا من المواطنين، وتم تغليظ العقوبة على من يقوم بعد ذلك بإلقاء القمامة فى الشوارع ونجحت التجربة. وسبق هذا التطبيق الحوار مع الأهالى ونشر ملصقات وإعلانات بالأوقات التى ستمر فيها العربات». هذا ما نشرته جريدة الأهرام فى يوم السبت ١٨ يناير فى باب المحافظات.
إن للتوعية المستمرة والحوار والنقاش بخصوص التحديات التى تواجه المرأة دورًا أساسيًا فى استقرار وتقدم وبناء المجتمع.