الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثانية 1441

وائل خورشيد يكتب: مدائن الخطر

الخميس 23/يناير/2020 - 11:23 م
وائل خورشيد
وائل خورشيد
طباعة
أتصور أحلام الجنود العائدين من الحروب. بعد انتهاء كل شيء، يبقى أثر في نفس الجندي لا يمحوه الزمن، اللحظات التي ناداه فيها الموت، ولم يكن منصتا، فأخذ قريب منه.

• لا راحة تبقى

مدائن الخطر تعلمنا أن لا ننتظر القادم، بل أن نحفر الخنادق، ونعد العدة، وننتظر، تجعلنا دوما في حالة تأهب لما هو قادم.

العين تعرف أنها في خطر دوما، لذلك حينما يباغتها أي شيء، تغلق حصونها سريعا، لتحمي نفسها، لذلك قالوا إن العين عليها حارس، لأنها لا تأمن أبدا.

نأتي لهذه الدنيا متعجبين بعض الشيء، ولكن لسنا نشعر بالخطر، وفي طفولتنا نأمن كل شيء، ولكن مع الأيام نرفع الأسوار ونقف خلفها.

• القلب المنكسر

قلوبنا رغم اختبائها في الصدر، فإنها لا تهرب من سيف، وإنما الكلمات، فهي تعيش وظيفية جدا، تحب، وتأمل، وتأمن، ومع كل هجمة تتعرض لها، تحزن جدا وتود لو تنتحر، وبشكل لم يستطع العلم تفسيره بعد، يقل تدفق الدم، ليصل لحالة تسمى «متلازمة القلب المنكسر».

القلوب تنجو من تلك الحالة غالبا، ولكنها في الحقيقة تتعود أن تختبئ خلف القلاع.

• نهرب مما نحب

من قال إن المدن عمران فقط، مدائن الخطر قد تكون داخل نفوسنا، نظل نركض في حواريها الضيقة لنحتمي بشيء، رغم أن العمران من الخارج على أحسن صورة.

قد تلتق بعضهم، يحبون شيء، ولكن بدون سبب تجدهم يهربون منه.. ربما تسأل عن السبب! قد تعتقد أنهم جنّوا، ولكن في الحقيقة، يبدو أنهم عَقِلوا.

العائدون من مدائن الخطر، يصعب عليهم ترك أنفسهم لشيء حتى النهاية، دائما هناك موانع يضعونها تمنع تسرب الأشياء بسهولة، حتى لا يجتمع عدو عليهم قبل أن يروه.

ولكن لماذا؟ لأنه حينما تفتح الأبواب لقادم، جاء ضيفا عزيزا، ثم ساكنا مقربا، وكان منه طعنة، فإنها تكون قاتلة.