رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
الخميس 01 أكتوبر 2020 الموافق 14 صفر 1442
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
أحمد بهاء الدين شعبان
أحمد بهاء الدين شعبان

تحية واجبة لنواب تونس

الأربعاء 22/يناير/2020 - 09:26 م
طباعة

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعى وثيقة مصورة مُدتها لا تزيد على بضع دقائق، لكنها بكل المقاييس تُعتبر وثيقة كشف وتعرية عظيمة وفضح وإدانة بليغة لجماعة الإخوان الإرهابية، ولمرشدها «الأُلعبان» فى تونس، «راشد الغنوشى»، وهى أيضًا تعكس صورة بالغة الاحترام لدور المرأة التونسية المُتميز المبنى على تعليم جيّد، وثقافة رفيعة، وشجاعة أدبية راقية، هى نتاج تراكم معرفى، وبناء تراكمى لشخصية المرأة التونسية المعاصرة، فضلًا عن أن السيدة النائبة المحترمة هى إحدى نائبات «الحزب الدستورى الحر»، المشارك فى برلمان تونس، وهى أيضًا تعبر عن درجة نضج الحياة الحزبية التونسية، والحوارات داخل برلمان تونس، الذى يقدم صورة بالغة الإيجابية لدور نائب البرلمان فى الرقابة والمساءلة.
بكل قوة وشجاعة وبلاغة وبتركيز شديد، رغم مقاطعة «المتهم»، رئيس البرلمان «راشد الغنوشى» لها عدة مرات، ورغم محاولة نواب كتلة الإخوان «الغلوشة» على كلمتها، انطلقت النائبة المحترمة لكى تطلق من فمها طلقات رصاص قاتلة، فى الصميم، أوقفت «الغنوشى» عاجزًا عن الرد، وألجمته عن محاولة تبرئة نفسه من الجرم المشهود. وهذه هى كلماتها، بنصها، وباللهجة التونسية:
«بعد سويعات قليلة من إسقاط حكومة (الجملى)، يقوم، والناس كلها تسمع، إنو رئيس البرلمان يطير إلى تركيا فى زيارة غير مُعلنة، ويمشى إلى مقر الرئيس التركى، ويعمل معاه جلسة مُغلقة. إحنا نخجل أن يقوم مواطن، مش رئيس برلمان، يمشى يعمل زيارة مُغلقة مع رئيس دولة أجنبية، وإيش تكون هذه الدولة. الدولة اللى تحضّر نفسها لتعمل تدخُّل أجنبى، وتدخُّل عسكرى فى شقيقتنا ليبيا وتطعنها فى الظهر، والكل يعرف الانعكاسات الأمنية والاجتماعية المباشرة على تونس فى الموضوع هذا.
وكالة الأناضول التركيّة خرجت تقول إن هذه الزيارة لرئيس البرلمان التونسى وليس لرئيس تنظيم الإخوان، والإخوان عجبونى إذ قالوا إن هذه الزيارة زيارة حزبية، وهذا اعتراف منكم بأن لكم علاقات مشبوهة بالإخوان عبر العالم، وهذا اللى كل يوم نحن نقولوه، وكل يوم ينعتونا بالمستبدين والإقصائيين، فى حين أن هذه حقيقة. إحنا بنقول لك الكلام اللى لازم ينقال، واللى لازم تسمعه، واللى لازم يسمعوه التوانسة، وتسمعه إنت مباشر، لأنك مش محل ثقة على أسرار الدولة، وسأبين ذلك.
إذا كانت تونس دولة مستقلة ذات سيادة، تحترم نفسها، كان قانون الأحزاب يمنع أن يكون حزب يدين بالولاء وعنده مصالح مع جهات أجنبية، إنتم جيتو فى مرسوم الأحزاب بتاعكم نحيتو هذا الفصل، لأن كلكم مرتبطين بجهات أجنبية، فالفقرة ١٥ من المرسوم تقول إنه يجوز للحزب السياسى أن تكون له علاقات سياسية بأحزاب سياسية أخرى، مش برؤساء دول، وإذا إنت مشيت بصفتك الحزبية، أو صفتك الرسمية فـ(رُبَّ عذرٍ أقبح من ذنبٍ)، وليس من حقك، وبعد الاطّلاع على الخطة الأمنية والعسكرية التونسية، وبعد الاطّلاع على دواليب الدولة وعلى أسرار الدولة التونسية، إنك تحشرنا، وتحشر البرلمان، وتحشر الشعب التونسى، فى التفاف محاور، وتمشى لرئيس دولة أجنبية، لا العلامة بتاع تونس تتحط (العلم التونسى)، ولا قَدَّرك وحط لك كرسى زى الكرسى بتاعه، ومشيت وعملت جلسة مُغلقة على الإعلام. لم تستشر لا رئاسة جمهورية ولا وزارة خارجية، ولم يحضر سفير تونس فى تركيا، ولم تُزك جهة رسمية تونسية هذه الزيارة. ليس من حقك أن تفشى أسرار الدولة التونسية، وليس من حقك أن توظف وجودك على رأس هذا البرلمان، لذلك قمنا بعريضة بسحب الثقة عرضناها على كل الكتل (موجهة حديثها لأعضاء البرلمان): إنتم مسئوليتكم كبيرة أمام الشعب التونسى لكى تقولوا كلمتكم، ٧٣ إمضاء لكى نسحب الثقة من هذا الشخص». وحينما حاول «الغنوشى» قطع الصوت عن النائبة المتحدثة، مُطالبًا إياها باحترامه، لأنه فى هذا المقام يمثل البرلمان لا يمثل شخصه، هبّت فيه قائلة: «هذه جلسة مساءلة مش جلسة تطبيل، وأنا أسألك مش قاعدة أطبل ليك زى جماعتك، والوقت اللى تحترم الدولة التونسية اللى ماتوا من أجلها شهداء الاستقلال، وشهداء ثورة ١٨ يناير ١٩٥٢، وقتها تقعد تحكى عن الاحترام».
تحية للشعب التونسى، ولأعضاء البرلمان التونسى الشجعان، ولن أزيد.