الإثنين 17 فبراير 2020 الموافق 23 جمادى الثانية 1441

محمد فايق: «سيادة القانون» تسهم بقوة في تحولات الدول للأفضل

الثلاثاء 21/يناير/2020 - 11:45 ص
صورة من الحدث
صورة من الحدث
محمد الشريف
طباعة
قال محمد فايق، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن ندوة المجلس اليوم تحت عنوان "دولة القانون" موضوع ذو أهمية كبيرة في تقدم الدول، إذ يمكن قياس مدى تقدم أي منها بمدى التزامها "بحكم القانون"، وهناك نماذج لدول كانت تتحكم فيها المافيا وعصابات المخدرات وانتشر فيها الفساد، قبل الالتزام بحكم القانون وتحويلها إلى "دولة قانون" الذي ساهم في تقدم المذهل، لافتا إلى أن من هذه النماذج التي تابعها دولة المكسيك.

مفهوم دولة القانون

وأكد فايق، خلال كلمته في ندوة "دولة القانون"، بأحد فنادق محافظة الجيزة، أهمية تبلور مفهوم دولة القانون بديلًا "لدولة الحكم المطلق" لتصبح فيها سلطة القانون هي السلطة والمرجعية العليا التي تستمد منها كل الهيئات والقطاعات، والتيارات، وجميع الممارسات مرجعيتها الرسمية، مضيفا أنه يصبح الفرد في دولة القانون مواطنًا صاحب حقوق طبيعية راسخة لا تقبل السلب ( حق المواطنة)، ويتساوى فيها الناس من حيث طبيعتهم وكينونتهم الإنسانية.

وأوضح، أن حقوق الإنسان وسيادة القانون مترابطتان إلى أبعد الحدود ويعزز كل منهما الآخر، ولا يمكن حماية حقوق الإنسان في مجتمع ما إلا إذا كانت سيادة القانون قائمة وقوية، فهي آلية إعمال حقوق الإنسان وتحولها من مجرد مبدأ إلى واقع وحقيقة، مؤكدا أن سيادة القانون وحقوق الإنسان جانبان لمبدأ واحد هو حرية العيش بكرامة، ولذلك فإن العلاقة بينهما علاقة أصيلة ولا تنفصم، وينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكي لا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد.

معايير النظام الدولي المزدوجة

وتابع: "في 2015 وصف الأمين العام للأمم المتحدة سيادة القانون بأنها الإلتزام بمبدأ الحوكمة (Good Governance) يكون فيه الأشخاص والمؤسسات والكيانات العامة والخاصة -بما في ذلك الدولة ذاتها- مسئولين أمام قوانين صادرة علنًا، وتطبق على الجميع بالتساوي، ويحتكم في إطارها إلى قضاء مستقل متفق مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، كما أن سيادة القانون التزام دستوري، فهي أيضًا التزام دولي، فقد أقرت جميع دول العالم أنها تسري أيضًا على الصعيد الدولي، وزترسخ هذا المفهوم في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، إذ أوضحت أن من أهداف الأمم المتحدة تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، لكن للأسف الشديد فإن النظام الدولي تحكمه الانتقائية والمعايير المزدوجة".

وأشار إلى أن هناك عدة أشياء لايمكن بدونها أن تكون الدولة دولة قانون، ولا يمكن بغير وجودها أن تكون هناك "سيادة للقانون"، أولها أن تكون الدولة دولة مؤسسات وليست دولة أفراد، يستمد فيها كل شخص سلطته وحدود وظيفته من الدستور والقانون وليس من قربه من السلطة أو انتمائه العائلي أو الطائفي أو أي شىء آخر، أيضا الفصل بين المؤسسات الدستورية الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية أمرًا واقعًا، ومنفذًا بالفعل بما يضمن استقلال القضاء، والتوازن بين المؤسسات أو السلطات الثلاث.

ثانيا: "حظر التمييز والمساواة أمام القانون، فالمواطنون متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس، أو اللون، أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي أو الجغرافي أو لأي سبب آخر، ونص دستور 2014 على ذلك كله وألزم الدولة على اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز، كما طلب أن ينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض".

أهمية الشفافية

ثالثًا: "الشفافية، وتعتبر أهم مقومات الحوكمة (الشفافية – المشاركة)، وتعني علانية أنشطة الإدارة وتوفير المعلومات بما فيها إبرام الصفقات العمومية، والإعلان عن شروط المنافسة مسبقًا، ( الرقابة وضبط المخالفين مهم، ولكن الشفافية هي التي تمنع الفساد من البداية)، وجوهرها هو إتاحة المعلومات للناس جميعًا".

واختتم فايق: "من الأشياء الإيجابية أن مصر انضمت إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، كذلك اتفاقية الاتحاد الأفريقي لمحاربة الفساد، وكليهما ينص على مبدأ الشفافية، وحاليًا تتداول فكرة الحكومة المفتوحة التي تكفل للمواطن الحق في الحصول على الوثائق والإجراءات الحكومية المختلفة".