الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثانية 1441
مدحت بشاى
مدحت بشاى

معرض الكتاب والعدالة الثقافية

الخميس 16/يناير/2020 - 07:29 م
طباعة

نصف قرن مضى ونحن نقيم كل عام احتفالية رائعة للكتاب وأهل إبداعه وأصحاب دور نشره وإنتاجه وتسويقه وجماهير القراء من متلقى كل صنوف الفكر والعلوم والمعارف.. يلتقى الجميع فى حضرة الكتاب من عام إلى عام، فى مواسم الاطلاع والقراءة بشغف وبهجة الاكتشاف وفرح التنوير.
إن معيار تطور فكر شعب وتثقفه واستنارته هو هضمه واستيعابه ما يقرأ وتمثله له فى أساليب تعليمه وسبل تنشئته، وأروع مظاهر عبقرية الشعب ونبوغه هو كتبه ومنتجات عقول أهل الإبداع منه. فالكتاب هو الدافع والمؤسس للحركة الأدبية والمكمل معرفيًا وتعليميًا للمدارس الفنية والإبداعية والمرجعية العلمية للعلماء، ودليل الحيوية الفكرية فى كل عصر وفى كل جيل، والمكتبة هى بيت ودار الفكر ومعتكف المفكرين، وهى المعمل الذى تصاغ فيه النظريات وتنضج العقول وتصاغ الأذواق.
وفى النهاية الكتاب دعامة الحياة الفكرية فى كل الأمم، ومظهر النشاط الأدبى وتفتح القرائح. فالشعب الذى لا يقرأ لا يسبر غور الحياة ولا يقوم بالتغذية اللازمة للفكر المنهوم، والشعب الذى لا يكتب إنما يبرهن على جموده وتبلد إحساسه وأنه شعب عقيم لا يقدم للدنيا برهان استحقاقه الحياة.
يقول لنا كتبة التاريخ وعلماء الآثار إن المصرى القديم كان أول من استعمل ورق البردى للكتابة وتخليد الآثار الفكرية القيمة، فضلًا عن جمعه أعدادًا هائلة من كتب العلم والمعارف المختلفة.
ومعلوم أن مكتبة الإسكندرية المعروفة فى عهد البطالسة كانت تحوى من المؤلفات المرجعية والمجلدات ما يبلغ فى بعض التقديرات إلى ٧٠٠ ألف كتاب، فكانت المدرسة العظيمة المشهورة، التى تعرف عند العرب برواق الحكمة، وفيها ولدت الفلسفة الأفلاطونية الحديثة.
وعندما بادر صبيان مهنة البحث عن متاعب المعرفة وسألوا أهل الكتابة والتدوين والتوثيق والتنوير: «لماذا تكتبون؟» و«هل ترون أن الكتابة تأتى فى سياق الأفعال واجبة الأداء كدور بشرى اجتماعى؟».. كانت الانطباعات الأولى والإجابات التأملية تشير إلى أن الكتابة قد تكون الوسيلة للبوْح والتصريح بمدى معاناة الروح والإفصاح عن بعض حالاتها، وهى تخوض بعض معارك الحياة، وقد تمثل إضاءة لشموع الأمل من جانب من يرون أن من أهم أدوارهم حمل سراج التنوير.
وقد يكتب البعض رغبة فى الوجود بعد الرحيل، أو للدخول فى معترك الصراعات الإنسانية متخيلًا أطروحاته هى الحلول المطلقة لكل أزمات الكون وتشابكاته المعقدة.
أعود إلى احتفالية المعرض الدولى للكتاب فى موقعه الجديد الرائع وتجهيزاته الأنجح والأرقى التى شهدناها العام الماضى وجهود الوزارة فى عهدها الجديد مع وزيرة لديها رؤية وصاحبة حلم وخطة للتطوير لصالح الثقافة المصرية وآليات تفعيلها.. وهو ما ظهر جليًا، وما نشر عقب استقبال الرئيس السيسى الوزيرة.
ومن بين ما نشر أنقل لك عزيزى قارئ جريدتنا الغراء تلك الأخبار الطيبة.
■ الاجتماع تناول استعراض مجمل استراتيجية الوزارة ومحاور عملها وخططها المستقبلية، حيث أكد السيد الرئيس أهمية دور الوزارة فى سبيل تحقيق رسالة نشر الثقافة والفنون وترسيخ الهوية المصرية وتعزيز القيم الإيجابية داخل المجتمع، موجهًا سيادته بالعمل على تطوير المحتويين الثقافى والفنى، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، وكذا إيصال الرسالة الثقافية إلى القرى والنجوع والمناطق الحدودية، بما يسهم بالإيجاب فى استراتيجية الدولة الشاملة لبناء الإنسان المصرى معرفيًا وثقافيًا.
■ وجه السيد الرئيس بإعادة تأهيل قصور الثقافة على مستوى الجمهورية لتمكينها من تحقيق الأهداف المرجوة منها من ناحية نشر التوعية وتعليم الفنون للنشء والتكامل مع العملية التعليمية القائمة وتحصين الشباب ضد الأفكار المتطرفة.
■ عرضت الوزيرة، خلال الاجتماع، جهود الوزارة للتحول الرقمى فى إطار التحديث الشامل للدولة، وكذا إعادة هيكلة الجهاز المركزى للوزارة والمجلس الأعلى للثقافة، فضلًا عن برامج تطوير المؤسسات الثقافية على مستوى الجمهورية، بما فيها منظومة القصور الثقافية وخطة الوزارة للاستفادة القصوى منها وحسن إدارتها.
■ كما استعرضت الدكتورة إيناس عبدالدايم أنشطة الوزارة للارتقاء بالذوق العام ومكافحة التطرف الفكرى بالاشتراك مع مؤسسات الدولة المعنية فى هذا الصدد، بالإضافة إلى جهود تحقيق «العدالة الثقافية» على مستوى الدولة، من خلال مد أنشطة الوزارة للمناطق الحدودية والنائية عبر القوافل الثقافية، بما فيها المكتبات والمسارح المتنقلة، مثل مسرح «المواجهة والتجوال» الذى يجوب الجمهورية لتقديم العروض المسرحية المتنوعة بالمجان.
كل عام والثقافة المصرية بخير، لتقترب من تحقيق حلم العودة إلى دورها الريادى فى المنطقة.. وحلم تحقيق «العدالة الثقافية»، الذى حدثتنا عنه الوزيرة.