الإثنين 27 يناير 2020 الموافق 02 جمادى الثانية 1441
صفوت البياضي
صفوت البياضي

مفاتيح أساسية للحياة السامية

الأربعاء 15/يناير/2020 - 07:31 م
طباعة

المطلوب: ١- أن تصنع الحق. ٢- أن تحب الرحمة. ٣- أن تسلك متواضعًا مع إلهك.
الشرور التى يجب عليك أن تتجنبها: كنوز الشر فهى ملعونة، الموازين الخادعة والمكاييل الناقصة، الظلم فى الأحكام، الكذب والغش فى الكلام، وهنا تكون العقبات أو النتائج المتوقعة عبارة عن: جروح دامية لا تعصب، تأكل ولا تشبع، تزرع ولا تحصد، تعصر زيتونًا فى المعصرة ولا تأخذ زيتًا، جميع أعمالك شريرة حتى تسلم نفسك للخراب، فتصرخ قائلًا: ويل لى لأنى صرت كجنى الصيف، لا عنقود للأكل، ولا باكورة تين اشتهتها نفسى، وقد باد التقىّ من الأرض، وليس مستقيم بين الناس، جميعهم يكمنون للدماء، يصطادون بعضهم بعضًا بشبكة، ويكون المآل: لا تأتمنوا صاحبًا، ولا تثقوا بصديق، حتى الابن يستهين بالأب والبنت قائمة على أمها والكنّة على حماتها، وأعداء الإنسان أهل بيته.
وأمام هذه الظروف الصعبة والمخاطر الجمة والانحراف فى شتى المجالات يأتى باب الفرج الرحب من الاستقامة وتغيير المصير وتصحيح كل ما قد مال عن الحق، وانبهر بالباطل، حتى صارت لغة شماتة العدو تكاد تنتشر وتتزايد، وهنا تحدث الصحوة الواجبة وتغيير المسار بالحق والأمانة وصالح الأعمال فيقول: إنى أرضى ربى وأراقب أعمالى حتى لا يشمت بى عدوّى، فإذا سقطت أقوم، وإذا جلست فى الظلمة فالرب هو نور لى، ويكون قد جاء الوقت لبناء ما تهدم، وتصحيح كل خطأ حتى يعاد كل شىء إلى ما هو أفضل، فيعم الخير وينتشر الحق ويسود السلام، والله وحده هو من تركع كل ركبة له، حتى يدرك كل إنسان من هو الله بحقٍ، فلا إله مثل الله غافر الإثم وصافح الذنب، لا يحتفظ إلى الأبد بغضبه، وإنه يُسَرُّ بالرأفة، ويعود ليرحمنا ويصفح عن كل خطايانا وشرورنا، بل يطرحها فى أعماق البحار، ويصنع معنا الأمانة والرحمة.
وعودة إلى مقدمتنا لإصلاح الأحوال التى غدت كأهوال لا حل لها إلا بوحدتنا وارتقاء أهدافنا وتصحيح مسارنا، ونطلب رحمة الله، وهو كثير المراحم كريم الإحسان.
وإلى القارئ يأتى هذا السؤال: أليس ما يحدث حولنا وفى عالمنا صورة من هذه الواقعة حتى اختلط الحق بالباطل، وتاه المرء عن أن يعرف أى مكان يسوده الأمن والطمأنينة، فعمّ الخوف فى كل مكان وزمان، فاختلت الموازين سواء على مستوى الأفراد أو العائلات، بل على مستوى الدول والشعوب، فصديق الأمس أصبح عدو اليوم، وتسابق الجميع حول أنواع الأسلحة ووسائل الدمار، وأصبحنا نقرأ ونسمع عن أسلحة لم يتخيلها بشر، ومنها طائرة حربية مسلحة توجه بدون طيار إلى موقع بذاته، أو إلى أفراد بعينهم، فتهاجم وتقتل ثم تعود بذكاء شديد إلى من وجهها، وهكذا صار العلم والعقل سلاحًا فتاكًا مدمرًا بدلًا من أن يوجه هذا الذكاء إلى إنقاذ مريض حار فيه الطبيب، أو فقير معدم لا يملك قوت يومه، أو لا يملك حجرة متواضعة تلم شمله، وماذا عن أطفال تشردوا فلا يتوفر لهم فصل دراسى أو مقعد خشبى أو معلم كفء، فامتلأت الأرصفة بمن لا مأوى لهم حتى أصبحوا يبحثون عن كسرة خبز بين أكوام القمامة، وكل هذا على مرأى ومسمع العالم، فهل من صحوة ضمير لعالم ملىء بالتناقضات، وكلها معلومة ومرئية وواضحة- أو فلنقل مفضوحة- أمام كل البشر، بل هناك منظمات عالمية كالأمم المتحدة بجميع أجهزتها المنتشرة فى كل قارات عالمنا، ومعها رسالات دينية وتعليمية فى كل ركن من دنيانا، وكلها تحتاج إلى صحوة من أجل الإنسانية، أى الإنسان الذى خلقه الخالق وأوصاه بأن يتكاثر ويملأ العالم، ويسعى للخير حتى لا يجوع فقير، ولا يحرم من التعليم إنسان، والكل يجد الدواء للشفاء، بدلًا من السباق حول آلات الموت والدمار والفناء، مدركين جميعًا أننا سنقف يومًا أمام الديّان الذى بيده أمرنا وليعطى كل إنسان حسابه عما فعل وما كان فى مقدوره أن يعمل فلم يعمل أو يجتهد أو حتى يكترث، فهل من صحوة قبل فوات الأوان؟