الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 03 جمادى الثانية 1441

«بقع القمر».. حكايات من دفتر أحوال المتعايشن مع «البهاق»

الثلاثاء 14/يناير/2020 - 12:20 م
البهاق
البهاق
سمر مدحت
طباعة
يظنها البعض مدعاة للتنمر أو السخرية، لكن أصحابها يرونها بقع تشبه القمر، تميزهم عن غيرهم من البشر، فلم يكن أمامهم سوى التعايش منها، اعتبارها ليست وصمة تصيب المرء بل مصدر فخر وإصرار على الاستمرار في رحلة العلاج.

بقع مرض البهاق يعتبرها أصحابها ميزة عن الآخرين، يتعايشون معها، وأطلق كثيرون مبادرات من أجل التعايش مع المرض، كان آخرها «بقعة القمر»، التي دشنها أحد المرضى على موقع «فيس بوك».

«الدستور» حاورت عددا من المتعايشين مع المرض:

حامد حسان، أصيب به منذ 10 سنوات، ملأ وجهه، لكنه على مدار تلك الفترة ظل متعايشًا مع المرض، رغم خوفه في البدايه اعتقاد منه بأنه لا علاج له.

كان يتدارى خلف الكريمات التجميلية بجانب العلاجية، ولم يشعر بأي تغيير في معاملة المحيطين به، إلا أن الكريمات أصبحت تسبب له أضرارا، فاضطر للتوقف عن استعمالها.

يقول: « أول ما بطلت أحط الكريمات التجميلية والناس اكتشفت إني عندي بهاق، والأغلب يخاف يتعامل على أنه مرض معدي وده اعتقاد خاطئ، وفيه أسئلة سخيفة وتنمر، لكن اتعودت عليه».

بحسب موقع منظمة الصحة العالمية، البهاق هو أحد الأمراض الجلدية المنتشرة في العالم، يظهر عن طريق زوال اللون الطبيعي للجلد وتحل محله بقع بيضاء واضحة، في أماكن مختلفة أو في مكان واحد بالجسم، بسبب نقص مادة الميلانيين المسئولة عن الخلايا الملونة.

وأضافت المنظمة أن المرض مزمن ليس له شفاء، ولكن علاجه يقلل من البقع، وفي نفس الوقت هو غير معدي، لا ينتقل باللمس والجماع، لأنه مناعي.

نيرة خالد، 24 عاما، إحدى المصابات بالبهاق، منذ 4 سنوات، قررت بعد رحلة علاج طويلة التعايش معه، تقول: «مبقتش أفكر هو ليه علاج أم لا، قررت أتعايش معه بالشكل اللي ربنا كتبه، لكنه خلاني أقوى من الأول ».

وتابعت: كنت في البداية أنكر إصابنى بالمرض خوفَا أن ينبذنى الآخرين، لكن بعدها شعرت أن تلك البقع تميزنى عن غيرى، ويصفها معظم مرضى البهاق بأنه بقع القمر أو الإضاءة.

وتضيف: «البهاق لازم يكون صاحبه أو المريض شخص متفائل ودايمًا مبسوط، ولازم تكون حالته النفسي كويسة، لأن البقع تزداد وتقل حسب الحالة المزاجية، فلو زعلت البقع هزيد علشان كده لازم أفرح».

يمثل عدد المصابين بالبهاق في مصر نحو 1% من عدد سكان مصر، وفقًا للدكتور هاني الناظر، رئيس المركز القومى للبحوث سابقًا، أي ما يعادل نحو مليون مصري مصابا بالمرض.

وعلى الصعيد العالمي، يوجد نحو 5 ملايين مريض بهاق، فهو يصيب حوالي 1-2% من البشر في سن العشرينات، ونسبة 30% تكون أسبابه وراثية على مستوى العالم.

مراون خالد، واحد من مرضى البهاق منذ الصغر، حين لاحظت والدته أن هناك بقع بيضاء في يديه، بدأت تنتشر بمرور الأيام، وشخصت بأنها التهابات جلدية في البداية، حتى أكد الطبيب أنه مرض البهاق.

تضيف: «مريض البهاق أول ما بيعرف، بيكون عنده أمل في العلاج أو أنه هيخف، لكن هو ملوش علاج في مصر، فيه كريمات بتقلل بس منه، لكن علاج نهائي مفيش».

تقول: «فكرة التعايش مع المرض أنت مجبر عليها، لأن بتتعرض لكتير من السخرية والفضول والتنمر وأحيانًا النبذ، ومش هيفيد المريض شيء إذا رفض المرض أو اعترض على قضاء الله».

يذكر أن الفنان المطرب رامي جمال أعلن عن إصابته بمرض البهاق، بعد ظهور بقع بيضاء اللون بمناطق بجسده، دون أن يجد له علاجًا، وقرر الاعتزال إلا أن التفاعل الإيجابي دفعه للتخلى عن قراره والتعايش مع المرض والفن.