الثلاثاء 28 يناير 2020 الموافق 03 جمادى الثانية 1441
لواء. محسن الفحام
لواء. محسن الفحام

أردوغان.. والإخوان

الإثنين 13/يناير/2020 - 08:07 م
طباعة
فى الوقت الذى تشير فيه كل المعطيات إلى انتصار الجيش الوطنى الليبى وإحرازه تقدمًا ملموسًا فى معركته ضد فلول الإرهاب وميليشيات الجماعات التكفيرية التى تسللت إلى الأراضى الليبية عبر حدودها البرية والبحرية- نجد أن هناك خطوات متسارعة ومحمومة يقوم بها الرئيس التركى رجب أردوغان حاليًا لإنقاذ ماء وجهه أمام شعبه الذى رفض إرسال قوات نظامية تركية إلى ليبيا- بغض النظر عن موقف البرلمان الذى تسيطر عليه الأغلبية الموالية للرئيس التركى- فها هو يتوجه إلى روسيا لإقناع الرئيس بوتين بالعمل على وقف زحف الجيش الليبى إلى مصراتة وطرابلس حيث معقل جماعات الإخوان هناك.. ثم يطلب من رئيس الوزراء الليبى فايز السراج تعويضات مالية كبيرة لتركيا مقابل دعمه ومساندته له.. وفى الوقت ذاته تخرج تصريحات من داخل الحكومة التركية تطالب بالحل السياسى للمشكلة الليبية.
إلا أنه فى الوقت الذى ينادى فيه المجتمع الدولى بضرورة عدم التدخل الخارجى فى الشأن الليبى ومحاولة العمل على إيجاد حلول سلمية للوضع هناك نجد أن تنظيم الإخوان الدولى وخاصة فى منطقة المغرب العربى وإفريقيا يعلن عن النفير الداعم لميليشيات طرابلس بمقاتلين مدربين على أعلى مستوى من التدريبات القتالية لإنقاذ صفوف ميليشيات طرابلس ومصراتة التى تكبدت حتى الآن خسائر فادحة مع الانتصارات التى يحققها الجيش الليبى هناك.
وها هى جماعة الإخوان تعلن عن استعدادها لإرسال ٢٠ ألف مقاتل إلى ليبيا، بل إنها بدأت بالفعل خلال الفترة من ٢٧ إلى ٢٩ ديسمبر ٢٠١٩ فى إرسال مجموعة من المقاتلين السوريين من الألوية الموالية لأنقرة على شركة طيران الأجنحة الليبية التى يملكها الإخوانى الليبى المقيم فى تركيا عبدالحكيم بلحاج، أبرز قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الليبية. فى الوقت ذاته فإن حزب حركة النهضة فى تونس الذى يمثل فرع الإخوان بها يعلن أنه سوف يقدم كل التسهيلات لتسلل عناصر حركة داعش إلى داخل الأراضى الليبية.. كما أعلنت حركة مجتمع السلم التى تمثل هى الأخرى حركة الإخوان فى الجزائر عن دعمها ميليشيات طرابلس على الصعيدين السياسى والإعلامى، إلا أنه حتى الآن لم يتم رصد أى محاولات لتسهيل عمليات تسلل عبر الحدود الجزائرية، وذلك فى ظل القبضة القوية للأجهزة الجزائرية فى ثوبها الجديد تحت قيادة الرئيس الجزائرى عبدالمجيد تبون، وهو ما دفع مصر إلى إرسال السيد سامح شكرى للتوجه إلى الجزائر لتأييد موقف الحكومة الجديدة هناك من التدخل لصالح جماعة الإخوان الإرهابية فى ليبيا، حيث كشف لهم خلال تلك الزيارة عن حقيقة التدخل التركى فى ليبيا، بحسبان أن ذلك من الممكن أن يكون نقطة انطلاق للمشروع التوسعى الذى يحلم الرئيس التركى أردوغان بتحقيقه بمساندة الإخوان للسيطرة على دول الاتحاد المغاربى الذى يضم «ليبيا- تونس- الجزائر- المغرب- موريتانيا» فى ظل وجود عناصر من تلك الجماعة فى السلطة بشكل أو بآخر وتمتعهم بحضور قوى فى برلمانات هذه الدول الذى من الممكن أن يشكل طابورًا خامسًا لنظام رجب طيب أردوغان فى مشروعه التوسعى انطلاقًا من شمال إفريقيا.
وبناءً عليه أصدر الرئيس الجزائرى عدة قرارات تهدف إلى السيطرة على الحدود مع كل من ليبيا ومالى وإعادة تفعيل الدور الجزائرى فى منطقة الساحل والصحراء فى إفريقيا.. ولم يخرج موقف الأحزاب التابعة لجماعة الإخوان فى كل من المغرب «حزب العدالة والتنمية» وفى موريتانيا، «التجمع الوطنى للإصلاح والتنمية» عن مواقف الجماعة المؤيدة للتدخل التركى لدعم حكومة السراج، حتى ولو ترتب على ذلك احتلال أو سيطرة تركيا على منطقة غرب إفريقيا.
وبطبيعة الحال فإن عناصر جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر والهاربين إلى تركيا حاليًا يحاولون بشتى السبل تقديم الدعم الكامل لها ومساندتها فى تدخلها السافر فى الشأن الليبى، حيث بدأت قنوات الإخوان، التى يتم بثها من تركيا، فى تمجيد وتأييد القرارات التركية بل ترسل من خلال برامجها تحذيرات للشعب المصرى بعدم الموافقة على الزج برجال القوات المسلحة لمواجهة التدخل التركى فى ليبيا حرصًا على سلامتهم وأرواحهم.. فى الوقت الذى يؤيدون فيه الرئيس التركى لإرسال قواته إلى هناك فى مقاربة ساذجة كانت محل سخرية واستهزاء من جميع المتابعين لتلك القنوات التى تجاهلت أن أى تدخل أجنبى فى ليبيا يمثل مساسًا للأمن القومى المصرى.
كذلك فإن الجماعة أعلنت عن استعدادها لإرسال كوادرها الشبابية الذين تمكنوا من الهروب إلى السودان فى أعقاب ثورة ٣٠ يونيو، حيث أقاموا فى معسكرات سودانية هناك تلقوا خلالها تدريبات عسكرية على مستوى عالٍ فى حماية حكومة الرئيس السودانى المعزول عمر حسن البشير، الذى تم إسقاطه وإبعاده عن السلطة وبات واضحًا أن النظام السودانى الجديد لا يميل إلى التواجد الإخوانى هناك، وبناءً عليه أصبحت تلك العناصر غير مرغوب فيها، وبالتالى فإن توجههم إلى ليبيا سوف يرفع الحرج عنهم فى إطار سعى الحكومة الحالية إلى رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ما يهمنا هنا أن نوضح حقيقة أبعاد التعاون الخطير بين الرئيس التركى وجماعة الإخوان الإرهابية، ومن بينها أن ميول الرئيس التركى الإخوانية جعلته يحتضن قيادات الجماعة الهاربة من مصر، حيث قدم لهم كل وسائل الدعم بما فيها بث العديد من القنوات الفضائية التى تخصصت فى مهاجمة مصر على مدار اليوم، بالإضافة إلى توفير فرص عمل لهم وتسهيل أعمالهم الاستثمارية، بل إنه يقوم حاليًا بدراسة إمكانية إصدار تشريع لمنحهم الجنسية التركية، وهو فى كل ذلك يستخدمهم كورقة ضغط مستمرة لمساعدته فى تحقيق أطماعه التوسعية فى منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة والعربية بصفة خاصة، مستغلًا فى ذلك نفوذ الجماعة الاقتصادى حاليًا على العديد من الدول المؤثرة دوليًا ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وألمانيا، وأيضًا من منطلق أن الجماعة لها اليد الطولى فى السيطرة على الجماعات الإرهابية خاصة تنظيمى القاعدة وداعش اللذين خرجا من رحم هذه الجماعة، حيث تمثل عودة عناصرهما إلى الدول التى يحملون جنسيتها حالة من الذعر والقلق لدى حكومات هذه الدول.
من ناحية أخرى فإن جماعة الإخوان الإرهابية ترى فى أردوغان الأمل الأخير فى تواجدها على ساحة الأحداث فى الشرق الأوسط، بعدما لفظها معظم حكومات المنطقة العربية حاليًا وفقدت دعمها لها، ولم يتبق لها سوى تركيا من الناحية السياسية، وقطر من الناحية المالية، ومن هنا فإنها على استعداد لتقديم أى مساعدات وتنازلات لاستمرار بقائها فى حماية هاتين الدولتين أيًا كانت التكليفات التى سوف تقوم بها.. ومن بينها حاليًا إرسال كوادرها ومنسوبيها إلى الأراضى الليبية لمواجهة الجيش الوطنى الليبى مهما سقط منهم قتلى أو جرحى، فمصلحة الجماعة وقياداتها فوق مصلحة أى عنصر آخر فيها.
إن سقوط جماعة الإخوان الإرهابية فى مصر.. وما تشير إليه المعطيات الواردة إلينا من ليبيا باقتراب جيشها الوطنى من تحرير مصراتة وطرابلس معقل الإخوان بها- رغم إعلان هدنة مؤخرًا- سوف يكون إعلانًا صريحًا عن سقوط تلك الجماعة الإرهابية فى المنطقة العربية بأسرها وهى التى قامت أساسًا على أعمال القتل والترويع والتدمير واحتضان الجماعات الإرهابية والتكفيرية فى كل أنحاء العالم منذ نشأتها عام ١٩٢٨ حتى يومنا هذا.. وهو ما نتمناه بإذن الله حتى تنعم المنطقة بالأمن والاستقرار والنماء والرخاء.
وتحيا مصر..