الأحد 19 يناير 2020 الموافق 24 جمادى الأولى 1441

«وهم الإسكان».. القصة الكاملة لأزمة مبادرة «إبني بيتك»

الإثنين 13/يناير/2020 - 12:20 م
جريدة الدستور
ميرفت فهمي
طباعة
هربًا من ارتفاع أسعار الوحدات السكنية وتحولها في بعض الأحيان إلى عائق أمام حلم الكثيرين في امتلاك منزل باعتباره حق بسيط من الحقوق الفردية لجأ الكثيرون إلى بعض ما رأوه حلًا لهذه الأزمة، وتحقيقًا لهذا الحلم كان من بين الحلول التي طرحها أحد الأفراد مبادرة "بيتك بإيدك" أطلقها شاب يُدعى محمود عبد الشافي، ولجأ إليها الكثيرون كمخرجًا من أزمة الحصول على سكنًا.


لتنطلق من محافظة "أسيوط"، حيث كانت تهدف حسب ما أعلن صاحبها إلى توفير وحدات سكنية وتجاريه بسعر التكلفة، وهو أقل من سعر السوق 50 % من خلال عدد من المشروعات التى تنفذها فى التجمع الخامس، أكتوبر، حدائق أكتوبر، الشيخ زايد المعادى، مدينة أسيوط.

إلا أنه وبعد نجاح حققته "ابني بيتك" لفترة ظهرت بها بعد ذلك العديد من المشكلات التي نتج عنها إثارة غضب المشتركين بها، واتهامهم لصاحب المبادرة بالنصب والاحتيال.

"الدستور" تستعرض أزمة "بيتك بإيدك" الكائنة بين المشتركين الغاضبين، وصاحب المبادرة.



دعوة للتوجه للنائب العام

إحدى العميلات "م.ن" تقول تقدمت برفع دعوى على صاحب المبادرة مؤكدة أن الشركة التي يمتلكها صاحب المبادر"محمود عبد الشافي" لا تتمتع بأي من معايير المصداقية لتوضح أن هناك بعض المشروعات تم سحبها من المالك لعدم سداد أقساط الأرض من الشركة على الرغم من سداد مبلغ 60% من المشتركين وبعد جمع الأقساط.

وتتابع أن "عبد الشافي" صاحب هذه المبادرة زعم أنه سيقوم ببناء برج سكني على أحد قطع الأراضي، وقام بالإعلان عنها عن طريق شركته ومواقع التواصل الاجتماعي بالإضافة إلى إعلاناته المصورة على اليوتيوب، الأمر الذي جعلها تتوجه لمقر شركته، وتتعاقد معه على إحدى الشقق السكنية بهذه الأرض، مؤكدة أنه أوهمها بأنه بدأ بالفعل في المشروع ببناء هذه القطعة وأنه جاد في تنفيذ ذلك المشروع مستخدمًا في ذلك بعض أساليب الكذب والتضليل عن طريق عرض رسومات هندسية وهمية زعما بأنها تخص هذا المشروع.


أما " أ.س" وهو أحد المتضررين كذلك من "ابني بيتك" يقول اشتركت بأحد المشاريع التي طرحتها المبادرة، واشتريت أسهمًا به أنا وعدد من أفراد عائلتي، وعلى الرغم من هذا فالمشروع متوقف منذ 6 أشهر إلى الآن موضحًا أنه يشعر بتورطه الشديد بانضمامه إلى هذه المبادرة فهو يتعرض لخسارة هائلة، ولا يعلم مصير ما دفعه من أموال إلى الآن.


ونتيجة لغضب المشتركين ومقاضاة الكثيرين منهم لأصحاب مبادرة "ابني بيتك" أعلن "محمود عبد الشافي" من خلال "بوست" على "الفيس بوك" تعرضه لضائقة مالية تسببت في هذه الخسائر وعدم حصول المشتركين على حقوقهم موضحًا أنه في البداية فكّر بالمبادرة بهدف مواجهة تحكم المقاولين في السوق العقاري والأسعار، وارتفاع أسعار الوحدات السكنية، وأيضًا إشراك المصريين في بناء منازلهم بأنفسهم عن طريق التعريف بأبسط طرق البناء وأرخصها، وذلك مع الالتزام الكامل بكل الإجراءات القانونية والتراخيص اللازمة لبناء أي عقار.


إلا أنه يؤكد أنه ومنذ بداية إطلاق المبادرة وهو يعاني هو وزملاؤه من اتهامات عديدة بالنصب والاحتيال، بسبب طرح الوحدات بأسعار أقل كثيرًا من أسعارها بالخارج، وذلك حتى بدأوا بالفعل بتسليم هذه الوحدات وتبين على -حد وصفه- عدم كذبهم.

ويتابع أن خطأ وقع بعد الثلاث سنوات من إنشاء مقر المبادرة بعد أن تم افتتاح ثلاث فروع في القاهرة أخرى للمبادرة، وذلك حين تم تجديد الثقة في جميع العاملين معه- على حد وصفه- مما أدى إلى اندساس بعض الفاسدين الأمر الذى أدى إلى وجود بعض الخلل الإداري والسرقة الداخلية أدت إلى أخطاء كارثية في بعض المشروعات، وكذلك أخطاء بسبب قلة الخبرة مثل عدم إتمام البيع وقت سداد أرض المشروع فيُلغى المشروع، ويتم تحمل شروط جزائية، وهكذا ليتم اكتشاف هذا جميعه في خلال الـ٤ أشهر الماضية فقط.

ومن ذلك الحين حسبما يقول "ونحن نحاول جميعًا أن نتجاوز هذه الأزمات لنستطيع تسليم المشروعات وبالفعل نجحنا في تسليم مشروع كل أسبوع لمدة شهور، ولكن مع الأسف هناك أخطاء كبيرة لا نستطيع تداركها.

ليؤكد"عبد الشافي" معترفًا أن هذه الأخطاء لا تعفيه من المسئولية في اختيار أشخاص غير صالحين، ولذا فهو اضطر أن يبع بعض الأصول التي يمتلكها بما فيها جزء من "بيتك بإيدك"، والتي يأمل في أن تفي بسداد الديون التي أصبحت متراكمة عليه.

وردًا على تصريحاته يوضح عزت أمجد أحد المتضررين أن محمود عبد الشافي على عكس ما يدعيه البعض كونه ساذجًا وليس لديه خبرة" بيضَحك عليه في العقود"، موضحًا أن عقوده التي يتممها مع العملاء تثبت عكس ذلك، كما دعى عزت جميع المتضررين لتنظيم أنفسهم واللجوء إلى النائب العام وجعلها قضية رأي عام.

كذلك فقد نشر أحد المتضررين على "جروب" خاص بالمبادرة أنه طوال 6 سنوات كاملة ظل "محمود عبد الشافي" يعمل دون أي معوقات إذن فهو يعلم تمامًا ما يفعل فلماذا إذن التعثر؟ ثم يختم حديثه ملزمًا إياه بإعادة الملايين التي دفعها المشتركون، والتي راحت معظمها على حد وصفه في الدعاية و"الشو"،
مؤكدًا أن ما يقوم به صاحب المبادرة ما هو إلا مجرد ادعاءات كاذبة بالاستعانة ببعض الموظفين وما أسماه "بالذباب الالكتروني بغرض إكمال اللعبة وإكمال النصب وخداع".

ويذكر أن مبادرة "ابني بيتك" التي أطلقها "محمود عبد الشافي" تمثلت في تجميع نحو 10 مصريين والمساهمة بحصص مالية متساوية لشراء قطعة أرض ثم بناؤها ذاتيًا بمعدل 5 طوابق بخلاف الأرضي، في كل طابق شقتان ويحصل كل من المساهمين العشرة على شقة لا تتجاوز تكلفتها 50 ألف جنيه، بينما قيمتها خارج المبادرة تصل إلى 200 ألف جنيه، وبنسبة توفير تصل إلى 75 في المئة.


الجانب الآخر

وعلى الجانب الآخر وقف بعض الأشخاص موقف المدافع عن صاحب المبادرة "محمود عبد الشافي" موضحين أنه كان مجرد موظف عادي جاءته فكرة يستطيع بها حل مشكلات العديد من الأفراد وبدأ في تنفيذها ونجحت معه، واعتقد بذلك أن الأمر سهل، وما أدى إلى تعزيز هذا الاعتقاد هو حجم العملاء الذين أقبلوا على الاشتراك معه.

مؤكدًا أن الخطأ هنا لا يتحمله محمود عبد الشافي وحده ولكن يتحمله معه المستثمرون الذين ليس لديهم أي خبرة عملية بحيث يعتمدون بها على أنفسهم، ويستطيعوا أن يبدأوا بأي مشروع بأنفسهم دون الاعتماد على أحد.